بينما تستعد Insomniac Games لإطلاق مشروعها المرتقب Marvel’s Wolverine هذا العام، يترقّب جمهور بلايستيشن بصمت مستقبل Marvel’s Spider-Man 3 بكل قلق، خاصة بعد الجدل الذي رافق الجزء الثاني رغم نجاحه النقدي الكبير.
وبمتوسط تقييمات بلغ ما يقارب 90% على Metacritic، لم تكن Marvel’s Spider-Man 2 لعبة فاشلة بأي مقياس يمكن وضعه، بل بالعكس، فقد حققت نجاحات نقدية وتجارية رائعة للغاية، لكنها كشف في المقابل عن اختيارات تصميمية وتطويرية أثارت انقسامًا واضحًا بين اللاعبين، وفتحت المجال لتساؤل لطالما خطر على بال محبي عالم أبطال مارفل وخاصة ألعابها.. وهو.. هل فقدت السلسلة شيئًا من روحها الأصلية؟
الإجابة المحتملة قد لا تكون في العودة إلى الماضي على قدر مراقبة الاتجاه الذي تسلكه Insomniac مع Wolverine.
نجاح نقدي لكن مع العديد من الملاحظات المؤلمة

قدّمت لعبة Marvel’s Spider-Man 2 عالمًا أوسع، ونظام قتال أكثر تنوعًا، وأسلوبَي لعب مميزين لكل من بيتر باركر ومايلز موراليس. تقنيًا، كانت التجربة مصقولة وطموحة، وتفوّقت على كثير من ألعاب الأبطال الخارقين الأخرى.
ولكن الملاحظات الأبرز لم تتعلّق بالجودة العامة وحدها، فهناك أمور وتفاصيل أدق تتمثل في طبيعة القتال نفسها، وبتحوّل التجربة من قتال يعتمد على ردود الفعل والذكاء الحركي، إلى أسلوب أقرب لإدارة القدرات الخارقة وانتظار فترات إعادة الشحن.
Wolverine ونموذج البطل الأرضي

ما يميّز Marvel’s Wolverine وفق ما ظهر من عروضه الجديدة، وكذلك التسريبات، هو فلسفة القتال الدموية التي يتبنّاها المطور، والتي تتركز على لعبة بتصنيف عمري مرتفع، فشخصية البطل لوغان مقاتل مباشر، يعتمد على الاشتباك القريب، والتوقيت والضربات القاضية الدموية التي تنفض بكل غضب وعنف، دون شبكة أمان من الأدوات الخارقة المتكررة.
وهذا التوجّه الأرضي يعيد للأذهان روح الجزء الأول من Marvel’s Spider-Man، حيث كانت أدوات بيتر محدودة نسبيًا، وتُفتح تدريجيًا ضمن سياق القصة، ما يجبر اللاعب على قراءة ساحة المعركة، واستغلال البيئة، والتحرّك بذكاء بدل الاعتماد على انفجارات قدرات جاهزة.
القدرات في Marvel’s Spider-Man 2 سلاح ذو حدّين

في لعبة Marvel’s Spider-Man 2، أدت وفرة الأدوات وقدرات البدلة التكافلية إلى نتيجة مزدوجة:
- من جهة، قدّمت لحظات قتالية مبهرة بصريًا، وساعدت على التعامل مع أعداد كبيرة من الأعداء.
- ومن جهة أخرى، قلّلت من قيمة القتال الأساسي القائم على المراوغة والضربات المتسلسلة.
لكن مع الوقت، أصبح الحل الأمثل في كثير من المواجهات هو انتظار شحن أقوى المهارات، ثم استخدامها لمسح ساحة القتال بسرعة، بدل التفاعل الحقيقي مع تصميم الاشتباك نفسه. هذا التوجّه أضعف الإحساس بالتحدي، وجعل المهارة الشخصية أقل أهمية مما كانت عليه في الجزء الأول أو في لعبة Miles Morales.
لماذا حدث هذا التحوّل؟
جزء من الإجابة يعود إلى تصميم الزعماء. شخصيات مثل Kraven وVenom فرضت مستوى قوة أعلى، وهذا الأمر الذي استدعى تزويد اللاعب بقدرات أراها مفرطة نسبيًا لموازنة الصعوبة. لكن النتيجة النهائية كانت تجربة تميل إلى القوة المفرطة (Overpowered)، على حساب الإبداع الفردي في القتال.
Spider-Man 3: العودة إلى الجوهر لا تعني التراجع

إذا أراد المطور Insomniac أن يجعل من Marvel’s Spider-Man 3 أفضل أجزاء السلسلة ويتجب قدر المستطاع الأخطاء والتكرار، فالدرس الأهم من Wolverine ليس العنف أو الواقعية، بل التركيز والانضباط في التصميم.
ولأن سبايدرمان يطلق العنان لنفسه عندما يكون:
- بهلوانيًا، سريع الاستجابة، يعتمد على ردود الفعل.
- محدود الأدوات لكن غني بالخيارات الحركية.
- منتصرًا بالذكاء والتوقيت، لا بقوة خارقة تُفعل بضغطة زر.
تقليل الاعتماد على القدرات الخاصة ضد الأعداء العاديين، وربطها بلحظات حاسمة لإنهاء قتال أو حالة معينة فقط، قد يعيد ذلك الشعور الفريد الذي جعل الجزء الأول تجربة لا تُنسى.
الدروس لا تقتصر على القتال

حتى على مستوى السرد، وُجهت انتقادات للجزء الثاني بسبب حوار آمن أكثر من اللازم، يخلو من المخاطرة أو النبرة الداكنة أو حتى الكوميديا السوداء، ولكن في المقابل، يُتوقع أن تقدّم Wolverine مع بطلها قصة أكثر خشونة وجرأة، تنسجم مع طبيعة الشخصية.
لا ننسى الاجندات والتلميحات والشمولية التي أشعرتني بعد الارتياح ولم تعجب اللاعبين في منطقتنا بكل تأكيد، وهو أمور لاحظنا أنها تؤثر على الجودة الفنية وتربك اللاعبين وكل من يرغب في الانسجام في عالم الأبطال.
وفكرة تبنّي نبرة أعمق أو أكثر جدّية في Spider-Man 3 دون التفريط بسحر نيويورك أو دفء شخصياتها، قد يمنح القصة وزنًا عاطفيًا أكبر، ويُرضي شريحة من اللاعبين شعرت بأن الجزء الثاني كان محافظًا أكثر من اللازم.
نجاح Marvel’s Wolverine قد يتجسد اذا كانت الرؤية واضحة وجريئة وبدون توسع مفرط، وليس مجرد كونها يجب أن تكون مختلفة. العودة الذكية إلى الأساسيات، وإذا استطاعت Insomniac أن تستوعب سبب جاذبية تجربة لوغان، وتُعيد تطبيق هذه الفلسفة على سبايدر مان، فقد نشهد جزءًا ثالثًا يعيد السلسلة إلى قمتها وتألقها من جديد،
ولعبة Marvel’s Spider-Man القادمة إلينا هذا العام، تحتاج بكل تأكيد إلى أن تكون أعمق وأكثر ثقة بهويته، وليست مجرد لعبة ضخمة ضائعة ومترامية الأطراف تحاول ارضاء الجميع عدا “عشاقها الأصليين” وبشكل حذر.
المصدر: comicbook – مواقع الكترونية – VGA4A







