إنطباع
مميز

انطباعنا حول Resident Evil 9: Requiem | هل هي العودة التي انتظرناها؟

بعد الغوص في تفاصيل النسخة التجريبية من Resident Evil 9: Requiem، والتي امتدت قرابة ثلاث ساعات داخل موقع Rhode Hill Chronic Care Center، بات واضحًا لدينا أن كابكوم تسعى بالفعل لتقديم جزء جديد ثقيل الوزن، تحاول من خلاله صياغة “الخلاصة” النهائية لما تعلمته السلسلة خلال ثلاثة عقود من الرعب، التجريب، والبحث الدائم عن التوازن بين الخوف والأكشن.

لعبة Requiem ليست لعبة تحاول إرضاء الجميع، لكنها في المقابل تبدو أكثر وعيًا بتاريخها، وأكثر جرأة في اتخاذ قرارات قد تثير الجدل… وهذا تحديدًا ما كانت السلسلة بحاجة إليه.

تجربة مزدوجة بفلسفتين مختلفتين تمامًا

Resident Evil 9: Requiem

أبرز ما يميز لعبة Resident Evil 9: Requiem هو الانقسام الواضح في التجربة بين شخصيتين رئيسيتين شاهدناهما في عروض الشركة الأخيرة، وهما ليون كينيدي وGrace، لكن المفاجأة أن هذا الانقسام اتضع بالفعل أنه ليس شكليًا، وإنما جوهري في الإيقاع والإحساس، وحتى فلسفة اللعب نفسها.

Grace: رعب بقاء بلا تنازلات

قضينا قرابة ساعتين مع Grace، وكانت كافية لتأكيد أن كابكوم لم تُخفف الرعب في هذه الأقسام إطلاقًا. من الموارد الشحيحة الى الحقيبة الصغيرة، والذخيرة تُحسب بالرصاصة.

أنفاس Grace المتقطعة وارتجاف يديها تسعر بأنهما وحدهما مؤثرات صوتية متناسقة مع الأجواء، ويمكن اعتبارهما أدوات ضغط نفسي فعّالة تُشعرك بأن أي خطأ بسيط قد يكون الأخير، أما التفكير الاستراتيجي فقط نجح في فرض نفسه كعنصر أساسي للنجاة؛ فالمواجهات تُحسب بميزان دقيق، وأي قرار يُتخذ في لحظة ضغط يترك أثراً ممتداً على ما تبقى من الرحلة.

Leon: قوة محسوبة لا أكشن أعمى

Resident Evil 9: Requiem

في المقابل، ليون لا يقدم تجربة أكشن صافية كما قد يتوقع البعض. صحيح أن شخصيته أكثر صلابة وثقة، وأن ترسانته أوسع، لكن Requiem تحرص على ألا يتحول إلى بطل خارق كما شعرنا في العروض الأخيرة.

استخدام الفأس والسكين، والاشتباكات الجسدية القريبة تمنحك إحساس المطارد الذي ينهي الأعداء بطريقة “Fatality” دموية، لكن اللعبة لا تسمح لك بالاسترخاء طويلًا. الأكشن هنا مدروس، ويأتي على فترات، ليمنح اللاعب متنفسًا قبل العودة إلى التوتر.

تصميم خطي لكن بذكاء!

اللعبة ليست لعبة العالم المفتوح التي تمنيناها، لكنها تعتمد على تصميم خطي ذكي يتخلله:

  • مناطق شبه مفتوحة.
  • تنقل محدود بالمركبات.
  • مساحات تمنح شعورًا بالحرية دون كسر الإيقاع.

التوجه يحافظ على كثافة الرعب، ويمنع تشتت التجربة، مع ترك مساحة كافية للاستكشاف واتخاذ القرار.

نظام الدم والأحشاء: القرف كوسيلة بقاء

Resident Evil 9: Requiem

أحد أكثر الأنظمة إثارة للانتباه هو نظام استخلاص الدم مع شخصية البطلة Grace من خلال استخدام “إبرة استخلاص”، يمكن سحب الدم من جثث الزومبي لاستخدامه في:

  • صناعة علاجات كيميائية.
  • ذخائر خاصة لا تتوفر في البيئة.

وهنا اتضح لنا أن الجثث لم تعد مجرد تهديد تم تجاوزه، بل يمكن اعتباره مورد خطير يجب التفكير في استغلاله، وهو قرار يحمل مخاطره دائمًا. نظام مقزز بصريًا، لكنه ذكي تصميميًا، ويخدم فلسفة البقاء بأفضل شكل.

أعداء بذاكرة لا مجرد وحوش

Resident Evil 9: Requiem

تصميم الأعداء في لعبة Requiem يُعد من أكثر النقاط إبهارًا. الزومبي هنا لا يتحركون عشوائيًا:

  • بعضهم يحاول تكرار حركاته البشرية السابقة.
  • آخرون يتفاعلون مع البيئة.
  • يمكنهم التقاط أسلحة سقطت أثناء المعارك.

حتى “الـ mini-bosses” لديهم هوية واضحة

  • وزومبي المغنية التي تُسبب الذهول بالصراخ.
  • زومبي الطاهي العدواني القادر على قلب أي مواجهة فجأة “انتبه أن تغضب طباخك”.

وكل هذا التنوع يعيد فكرة أن العدو المميز “المتعوب عليه” بدل من مجرد الاكتفاء بحشود متشابهة تقتلها وتتقدم دون أن تتذكر ما حصل لها أو الاجواء التي أحاطت بهم.

Blister Heads: شبح Crimson Heads يعود

Resident Evil 9: Requiem

شركة كابكوم أعادت مفهوم الرأس القرمزية أو Crimson Heads بصيغة جديدة تحت اسم Blister Heads:

  • الأعداء قد يعودون إن لم يتم التعامل معهم بالطريقة الصحيحة.
  • قرارات Grace تؤثر مباشرة على ما سيواجهه Leon لاحقًا.
  • إهمالك اليوم… قد يصبح كابوسك غدًا.

هذا الربط بين الحملتين يمنح كل مواجهة وزنًا حقيقيًا، ويعزز الشعور بالعواقب طويلة المدى.

حرية المنظور… وأفضلية واضحة

Resident Evil 9: Requiem

في Resident Evil 9: Requiem، اختيار منظور الكاميرا يؤثر مباشرة على إحساس اللعب، وتتيح التنقل بين:

  • منظور الشخص الأول يفرض توترًا عاليًا داخل الأماكن الضيقة، مع رؤية محدودة تجعلك دائمًا في حالة حذر، وهو الأنسب لمقاطع الرعب التي تعتمد على المفاجأة والضغط النفسي.
  • منظور الشخص الثالث فيمنح رؤية أوسع وتحكمًا أفضل أثناء المواجهات، ويُظهر حركة الشخصية بوضوح، ما يساعد على قراءة ساحة القتال واتخاذ قرارات أسرع، خاصة في الاشتباكات التي تتطلب مناورة مستمرة.

من وجهة نظرنا، المنظور الثالث هو المكان الذي تتألق فيه ميكانيكيات Resident Evil 9 فعلًا، خاصة في المواجهات التي تتطلب رؤية وتحكم أوسع.

تقنيًا وتعريبيًا: احترام واضح للاعب العربي

بصريًا، Requiem عنيفة في تفاصيلها:

  • الدماء تؤثر على الملابس والرؤية.
  • الإضاءة والظلال تخدم الرعب النفسي.

واللافت حقًا هو مستوى التعريب:

  • ترجمة دقيقة مبهرة.
  • أدوات لتعديل الخطوط.
  • اهتمام بتجربة القراءة وراحة العين.
  • خطوة نادرًا ما نراها بهذا الإتقان.

خلاصة الانطباع

Resident Evil 9: Requiem

Resident Evil 9: Requiem هي الرد العملي من كابكوم على كل من شكك في هوية السلسلة، ورد مباشر على مخاوف اللاعبين القلقين من ضياع السلسلة مرةً أخرى، وهي لعبة يتضح أنها ما تزال تحت أيادي أمينة ونتيجة تراكم خبرات بعض أخطاء الجزء الخامس والسادس، ونهضة الجزء السابع الى يومنا هذا ليستمر التألق، فهي الآن لعبة تجمع بين:

  • ألغاز الماضي.
  • أكشن مدروس بعناية.
  • رعب نفسي حقيقي وبجوانب أعمق من الأجزاء الماضية.
  • وجرأة تصميمية لا تحاول إرضاء الجميع، بل إرضاء غريزة الخوف لديك.

إذا حافظت النسخة النهائية على هذا المستوى، فنحن أمام أحد أكثر أجزاء Resident Evil نضجًا وإثارة للجدل منذ سنوات طويلة… وربما العودة التي كان ينتظرها عشاق الرعب فعلًا.

ماهر ميسرة

"كاتب ومحرر ألعاب فيديو ومحب للتقنية | أستاذ في التاريخ والجغرافيا مع درجة الماجستير | ليسانس في الصحافة الإلكترونية | ولأنني مُحب لألعاب الفيديو منذ التسعينات، فقد أكسبتني نظرة ثاقبة وفهمًا عميقًا لتطور هذه الصناعة."
زر الذهاب إلى الأعلى