الاخبارتقرير
مميز

كيف أصبح RE Engine سلاح كابكوم السري والمرن في سباق التطوير؟

تحول محرك التطوير RE Engine من مجرد أداة تطوير داخل كابكوم، إلى ما يمكن أن نشببه بالعمود الفقري الذي أعاد تعريف هوية الشركة التقنية خلال الجيلين الماضي والحالي، بمرونة لافتة تسمح ببناء ألعاب رعب، وأكشن وقتال، وحتى الألعاب الآركيدية، من دون الحاجة إلى إعادة اختراع العجلة في كل مشروع جديد.

بحسب تقرير نشره موقع Game Informer، فإن سر هذا التنوع يعود إلى فلسفة تصميم داخلية جعلت المحرك يتطور مع كل لعبة بدل أن يُستبدل بمحرك جديد. وهو ما يفسر كيف انتقل بسلاسة من أجواء الرعب في Resident Evil 7: Biohazard إلى معارك الديناصورات في Exoprimal، مرورًا بألعاب قتال وأكشن ومنصات مختلفة.

ماذا يعني RE Engine فعلًا؟

رغم الاعتقاد الشائع بأن “RE” اختصار لـ Resident Evil، إلا أن الاسم الرسمي يعود لعبارة “Reach for the Moon” لكن المفارقة أن أول ظهور علني للمحرك كان مع لعبة 9، لذلك كان طبيعيًا أن يترسخ هذ الالتباس لدى جمهور اللاعبين.

وهنا أشار المدير التقني للعبة Exoprimal، كازوكي آبي في التقرير، إلى أن ارتباط الاسم بسلسلة الرعب جاء بالصدفة، مؤكدًا أن المحرك لم يُصمم حصريًا لهذا النوع، لكنه بُني ليكون إطارًا مرنًا يخدم توجهات مختلفة داخل الشركة.

قائمة ألعاب تكشف حجم المرونة

Resident Evil
Resident Evil 4 REMAKE

منذ 2017، استُخدم المحرك في تطوير مجموعة واسعة من العناوين، أبرزها:

  • Resident Evil Village
  • Resident Evil 2 ريميك
  • Resident Evil 3 ريميك
  • Resident Evil 4 ريميك
  • Devil May Cry 5
  • Monster Hunter Rise
  • Street Fighter 6
  • Dragon’s Dogma II
  • Pragmata
  • Resident Evil 9 Requiem

ومن خلال قائمة الألعاب المذكورة، فإننا نلاحظ التنوع الكبير في الأنماط، وكذلك على المستوى التقني، من أنظمة قتال معقدة الى بيئات مفتوحة، فيزياء وإضاءة سينمائية واقعية، وجميعها تعمل فوق البنية نفسها.

لماذا وفر المحرك وقتًا وجهدًا على Capcom؟

Resident Evil 9 requiem
RESIDENT EVIL requiem

الميزة الجوهرية أن فريق المحرك يعمل بالفعل داخل الشركة الأم Capcom، وهي ميزة سمحت بتطوير أدوات جديدة عند الحاجة بدل البحث عن حلول خارجية، وكذلك معرفة التعامل وتوفر جميع الأدوات والحلول داخليًا.

بمعنى آخر.. فإنه عندما يحتاج فريق لعبة إلى ميزة غير متوفرة، يُضاف المكون مباشرة إلى المحرك نفسه. هذا الأسلوب يجعل كل لعبة لاحقة تستفيد من التحسينات السابقة، بدل البدء من الصفر.

وهذه المقاربة اختصرت سنوات من التطوير، وخفّضت التكلفة ومنحت الاستوديو استقرارًا تقنيًا طويل الأمد. بدل بناء محرك جديد مع كل مشروع ضخم، يتم تحديث النواة البرمجية نفسها وتكييفها.

قوة بصرية واضحة.. وفلتر لوني مميز

Resident Evil 9 requiem
Resident Evil 9 requiem

من أبرز سمات RE Engine المعالجة الضوئية والفلتر اللوني الخاص به، والذي يمنح الألعاب طابعًا سينمائيًا واضحًا، من درجات الإضاءة الى انعكاسات الجلد، وخامات الأسطح، وتأثيرات الظل، كلها تشكل هوية بصرية متماسكة يمكن تمييزها بسهولة.

هذا لا يعني أن جميع الألعاب تبدو متشابهة، لا بالطبع، فالمحرك يتيح تخصيصًا واسعًا للبيئات، لكنه يحتفظ بقاعدة معالجة لونية تمنح انطباعًا احترافيًا متجانسًا.

التوافق مع المنصات… حتى الجيل الماضي

واحدة من نقاط القوة غير المعلنة بكثرة هي قدرة المحرك على العمل بكفاءة على أجهزة الجيل السابق، إلى جانب الحاسب الشخصي والجيل الحالي، وهو توافق سمح بإطلاق عناوين كبرى دون التضحية بجمهور PlayStation 4 وXbox One في السنوات الانتقالية، مع الحفاظ على قفزة رسومية واضحة على الأجهزة الأحدث.

أوجه قصور المحرك.. فهو ليس معصومًا من العيوب

رغم كل هذه المزايا، واجه المحرك بعض الانتقادات، منها يتمثل في تذبذب الأداء في بعض الإصدارات الأولى قبل التحديثات، وكذلك قيود معينة في تصميم العوالم المفتوحة الواسعة جدًا مقارنة بمحركات مخصصة لهذا النوع. والحاجة المستمرة إلى تحسينات في إدارة الذاكرة مع المشاريع الأضخم. لكن اللافت أن معظم هذه الإشكالات جرى التعامل معها عبر تحديثات دورية.

محرك RE Engine هو أداة تطوير، وصلت الى أن تكون استراتيجية إنتاج كاملة أعادت رسم ملامح كابكوم الحديثة. سواء في قوته أو في المرونة وسرعته في التحديث وتوافقه الواسع، كهلا عوامل جعلته أحد أنجح المحركات الداخلية في الصناعة اليوم.

REX Engine.. الجيل التالي يتشكل من داخل RE Engine

في أكتوبر 2023 كشفت Capcom عن مشروع يحمل الاسم الرمزي “Codename REX” أو RE neXt Engine، وهو ليس محركًا منفصلًا بقدر ما هو تطور معماري عميق لـ RE Engine نفسه.

فكرة المحرك الجوهرية أن الشركة لا تبدأ من الصفر، لأنها فقط تطوّر البنية القائمة لتستوعب تقنيات أحدث مثل دعم Mesh Shaders، وهذا يعني تحسين إدارة البيانات الهندسية داخل المعالج الرسومي ورفع كفاءة عرض المشاهد المعقدة.

وهذا التوجه ينسجم مع فلسفة كابكوم المتمثل في تحديث النواة التقنية بدل استبدالها، والحفاظ على التوافق المرحلي مع المنصات المختلفة، وتسهيل المهمة أمام مشاريعها القادمة.

المصدر: تقارير منشورة عبر Game Informer / VGA4A / wiki

ماهر ميسرة

"كاتب ومحرر ألعاب فيديو ومحب للتقنية | أستاذ في التاريخ والجغرافيا مع درجة الماجستير | ليسانس في الصحافة الإلكترونية | ولأنني مُحب لألعاب الفيديو منذ التسعينات، فقد أكسبتني نظرة ثاقبة وفهمًا عميقًا لتطور هذه الصناعة."
زر الذهاب إلى الأعلى