مميز

حقيقة هدم الكعبة الشريفة في Fortnite وفتوى جديدة من مركز الأزهر الشريف مثيرة للجدل.

باتت شبكات التواصل الإجتماعي أداة رقمية أساسية في نشر الأخبار الزائفة والشائعات والأكاذيب والدعاية الموجهة “البروغوباندا” ومع تطور هذه الوسيلة الحديثة المتسارع الذي أصبح فعلياً خارج سيطرة الأفراد والجهات الرسمية، للأسف فتح المجال على مصراعيه من أجل مرور الأخبار الزائفة والإشاعات على شكل ظاهرة يصعب إيقافها، وبانتشار أسرع وأكبر من الأخبار الحقيقية، وهذا ماحدث مؤخراً مع نموذج مثير للجدل مثل لعبة Fortnite.

عادت مرة أخرى أحداث الإتهامات التي طالت لعبة Fortnite قبل عدة سنوات الى الواجهة من جديد، حيث أصدر الأزهر الشريف بيان جديد بخصوص لعبة فورتنايت ومايشبهها مصرحاً:

سبق لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن حذَّر من بعض الألعاب الإلكترونية التي تخطف عقول الشباب، فتشغلهم عن مهامهم الأساسية من تحصيل العلم النافع أو العمل، وتحبسهم في عوالم افتراضيّةٍ بعيدًا عن الواقع، وتنمي لديهم سلوكيات العنف، وتحضُّهم على الكراهية وإيذاء النفس أو الغير.

و لما احتوت عليه هذه اللعبة من تجسيد لهدم الكعبة الشريفة -زادها الله بهاءً ومهابة.

وبهدف الحصول على امتيازات داخل اللعبة؛ الأمر الذي يُؤثر بشكل مباشر على عقيدة أبنائنا سلبًا، ويشوش مفاهيمَهم وهويتَهم، ويهوِّن في أنفسهم من شأن مقدساتهم، وكعبتهم التي هي قبلةُ صلاتهم، ومطاف حجهم، ومحل البركات والنفحات، وأول بيتٍ وُضع للناس سيما وأن النشء والشباب هم أكثرية جمهور هذه اللعبة

القضية تعود الى عدة سنوات في الماضي، حين قام أحد اللاعبين بتصميم مساحة مشابهة للحرم المكي في مكة المكرمة، وذلك عن طريق أدوات التصميم الداخلية التي بإمكانك بناء أي مبنى أو مجسم بإستخدام العناصر الموجود في اللعبة، وكان الغرض فقط هي إستعراض لمواهبه وزيادة المتابعين على قناته.

وبعد أن قمت بقراءة العديد من المقالات على مواقع الانترنت من أصحاب الشهادات العليا وبعض المؤثرين العرب التي تحدثت حول هذه الأمر، مع الأسف الشديد زادت الطين بلة، وخلطت الحابل على النابل، وكانت ملئية بالمغالطات ويظهر عليها عدم الدراية التامة بمجريات القصة واللعبة، كان إحداها ان لعبة فورتنايت يجب أن يسجد اللاعب للأصنام من أجل الحصول على مكافئات، وهذا حدث فقط مع لعبة PUBG الذي اعتذر مطور اللعبة عن ذلك، وأزال محتوى الغابة الغامضة على الفور، وهذا الأمر لم يحدث أبداً في Fortnite.

وصل الأمر الى إتهام اللعبة بأنها تجبر اللاعبين على دخول الحرم المكي و هدم الكعبة للتزود بالأسلحة من داخلها، بعد هدم حوائطها بالفأس أو مطرقة حديدية لاستكمال اللعب والدخول في مراحل متقدمة بعد تنفيذ المطلوب، البعض الآخر زاد القليل من البهارات على طريقته الخاصة، وقال أن اللعبة فيها مرحلة تجسيد لهدم الكعبة الشريفة، وتحتوي هذه المرحلة على أسلحة، ويجب عليك قتل المصليين من أجل إنهاء المرحلة!! وهذا بالتأكيد بعيد كل البعد عن الحقيقة.

ويبدو بأن الأمر أخذ على شكل عاطفة هوجاء لعدة أيام، والعديد من مستخدمي شبكات التواصل الإجماعي تبني نظريات المؤامرة وغيرها من المفاهيم المغلوطة والمبنية على أفكار بعض الناقمين على ألعاب الفيديو، والآخر الذي لا يمتلك أي فكرة حتى لو كانت سطحية، بل يتبنى بعض المفاهيم التي عفى عليها الزمن، والعديد منهم غير مطلع بالألعاب وآلية إستخدامها.

إن أكثر ما أزعجني هو إستغلال هذا العنوان “الترند” على مواقع التواصل الإجتماعي ويوتيوب بالذات، حيث أصبح مادة دسمة لإثارة عاطفة المتابعين من أجل زيادة عدد المشاهدات والإشتراكات.

في النهاية لطالما كانت الإشاعة أو الخبر الزائف متداولا بشكل عادي في العديد من المجالات بشكل لم يتجاوز حدودَ المعقول، وفي السنوات الأخيرة أصبح يوظف كوسيلة أو أداة للتلاعب في الرأي العام أو “المتلقي” الذي قد ينساق الى تلك المعلومات المضللة بدون تحري دقيق وموضوعي من عدة مصادر، ولذلك أوجه رسالتي الى فئة معينة ومؤثرة في مجتمعاتنا العربية وهي “إحترموا ولو قليلا المكانة التي أنتم فيها، لأن Fortnite ليست معضلة أمة”

المصادر / مجلة اليوم السابع, مصراوي, الناس, تصريحات رسمية تلفزيونية

ماهر ميسرة

كاتب ومحرر متخصص في الكونسول و التقنية، دخلت عالم الألعاب منذ أن أمسكت بعصى التحكم لجهاز Atari 2600 ، وعشقتها منذ أن لعبت لعبة Another World على جهاز الـ SEGA ، ألعابي المفضلة هي 3 The Witcher و Death Stranding حسابي على التويتر @MaherMaysara
زر الذهاب إلى الأعلى