مميز

مراجعة | Detroit: نحو الانسانية

قراراتك ستحدد مصير امة باكملها

تم تطوير لعبة Detroit: نحو الانسانية على يد استيديو Quantic Dream الذي قدم لنا العاب مميزة في السابق مثل Heavy Rain و Beyond: Two Souls و التي تتميز في اسلوب اللعبة و نظام تقديم القصة حيث تعتمد اللعبة على العمق القصصي و تراكم الاحداث حسب طبيعة اتخاذك للقرارات و التي بدورها ستأخذك الى عدة احتمالات اخرى في النهاية سترسم لك نهاية من بين عشرات النهايات المتوقعة.

اللعبة يغلب عليها الطابع السينمائي و تمتاز بالاخراج المميز الذي يشعرك و كأنك تشاهد فلم سينمائي امامك و لك انت حرية التحكم باحداثه و هذا ما يجعل العاب ديفيد كيج مميزة منذ عهد البلايستيشن 3 عندما ذهلنا بلعبة Heavy Rain حينما قدمت لنا تجربة مؤثرة باحداث نجحت في جعلك تنغمس فيها بمشاعرك و عواطفك و لعبة Detroit لن تقل عن ذلك ان لم تكون الافضل.

اللعبة من منظور الشخص الثالث و ستتحكم انت بثلاث شخصيات بثلاث احداث منفصلة قد تلتقي في النهاية و لكن ما يميز هذه الشخصيات الثلاثة انها ليست من البشر بل من صنع البشر, نعم هذا صحيح فالفتاة الجميلة “كارا” هي الة تم تصنيعها من قبل شركة سايبرلايت من اجل اتمام الوظائف المنزلية مثل تجهيز الطعام و تنظيم البيت و الاهتمام بالاطفال اما “كونر” فقد تم تجهيزه من اجل ان يمتلك قدرات تمكنه من حل القضايا العالقة و مساعدة اجهزة الامن في حل الجرائم و اكتشاف القاتل بشكل سريع و اخيرا “ماركس” الذي يساعد كبار السن في البيوت بحيث يلبي طلباتهم و يهتم بهم.

القصة تبدأ عندما تنقلب هذه الالات على البشر و تبدأ بتطوير نفسها خصوصا ما يتعلق بالاحاسيس و المشاعر و تبدأ تشعر بالعبودية من قبل البشر و لكن هذا الشعور لم يظهر من سدى حيث و كالعادة البشر هم السبب في ذلك بعد ان بدأ الكثير يتعدى عليها و يتعمد التحرش بها من اجل استفزازها الامر الذي دفع فئة منها للبحث عن الحرية و الهروب الى مكان خارج المدينة من اجل الانعزال عن البشر و ممارسة حياتهم بالصورة التي يريدونها و لكن في النهاية لابد من المواجه و هذا كله يعتمد على قراراتك التي ستتخذها انت اثناء تحكمك في كل شخصية.

قبل ان ادخل اعمق في تفاصيل اللعبة اريد ان اتحدث حول نقطة الكثير من المتابعين سالوني عنها و هي اسلوب اللعبة, واريد ان انوه ان هذه اللعبة قد تنال على اعجاب البعض بشكل كبير ولكن في المقابل قد تكون مملة في نظر الاخرين و ذلك لانها تقدم اسلوب مختلف عن الالعاب الاخرى التي عرفنها و خصوصا من يبحث عن الالعاب التي تعتمد على الجيم بلاي و الاكشن فهذه اللعبة لن تكون مناسب لك.

لعبة Detroit هي لعبة سرد قصصي عميقة تعتمد بشكل اساسي على سرد الاحداث مع القليل من التحكم الذي يقتصر على اختيار القرارات و تنفيذ بعض الاوامر مثل العاب Point and Click مع بعض اللحظات الساخنة التي تتطلب منك الضغط على الازرار بشكل سريع و في الوقت المناسب QTE و لكن كما اسلف اللعبة تعتمد بشكل اساسي على تتابع احداث القصة نتيجة اختياراتك للقرارات و هذا سيجعل اللعبة بنهايات متعددة.

شيء اخر اريد ان اتحدث عنه هو ان اللعبة لا تحتوي على شيء اسمة Game Over عند موت شخصيتك و لكن في نفس الوقت الشخصية التي تموت او بعضها لن يخرج من اللعبة و سترى انها تعود من جديد في بعض الاحيان و ذلك لان هذه الشخصيات هي الات و ليت بشر و بالتالي يمكن اصلاحها و لكن الامر يعتمد على هذه الشخصية و مسار الاحداث المتعلقة بها.

ما اعجبني في اللعبة طريقة الاخراج خصوصا انه تم تقسيم احداث اللعبة الى سيناريوهات منفصلة و كأنها فصول Chapters و خلال كل سيناريو ستواجه الكثير من القرارات التي يتوجب عليك اتخاذها بالضغط على احد الازار الاربعة في وحدة تحكم البلايستيشن 4 (مثلث, مربع, دائرة, اكس) و تبعا لهذه القرارات ستتابع الاحداث و بعض هذه الاحداث سيتم فتح قرارات جديدة قد تجعلك تشعر بالندم احيانا او بالاثارة احيانا اخرى بان الاحداث و مصير الشخصية التي تتحكم بها ذهب في الاتجاه الذي تريده و لكن هناك الكثير من المفاجأة التي قد تظهر لك تجعلك تشعر بان قراراك الذي كنت تظن انه الافضل او المفترض ان تتخذه كان خاطئ و هذا سيبني عليه الكثير من الاحداث الاخرى التي ستتعاقب فيما بعد.

بشكل اخر اللعبة ستنجح في دمجك في اجوائها و احداثها الغير متوقعة و ستأخذك في دوامة حبكة قصصية تتلهف لتعرف الى اين ستؤل بهذه الشخصيات الثلاثة.

الرائع في الامر انك ستبدأ بالشخصيات الثلاثة من الصفر و بكل صراحة شعرت بالملل مع البداية حيث كانت القرارات تقتصر على اشياء مملة بعض الشيء فمثلا عندما كنت اتحكم بشخصية “كارا” كونها مدبرة منزل فقد وجدت نفسي اجهز الطعام للعائلة و انظم البيت و كل هذا يتطلب منك الضغط على الازرار او تحريك عصى الانالوج الايمين باتجاهات محددة تظهر لك على الشاشة و كذلك الامر مع شخصية “ماركس” و لكن “كونر” كونة مختص في التحقيقات الجنائية فقد استمتعت معة منذ البداية.

بعد لحظات الملل هذه ستبدأ تجد نفسك تنغمس في احداث اللعبة الملحمية و تبدأ كل شخصية في الخوض في احداث مثيرة و في كل فصل ستتحكم باحدها و تتخذ الكثير من القرارات المتفرعة و بعد نهاية الفصل ستعرض الشاشة امامك قرارات التي اتخذتها و كيف تتابعت الاحداث و النهاية التي وصلت اليها من بين عدة نهايات و لكن هنا شيء قد يكون جيد للبعض و سيء لاخرين و هو انه لن يكون بامكانك ان تعيد التجربة لكل فصل انتهيت منه و عليك القبول بقراراتك التي اتخذتها و يتم نقلك الى الفصل الثاني بشكل اجباري.

قد يكون هذا شيء جيد بان يجعلك تفكر دائما في القرارات التي تتخذها لانه في النهاية لن يكون هناك فرصة للرجعة عنها او تغيرها و هذا سيعطي اثارة اكثر في تجربة اللعبة و يجعلك دائما تدرس قراراتك التي ستتخذها كل مرة.

اللعبة ستضعك في كثير من المواقف الحرجة و سيكون هناك عداد زمني يجبرك على الاسراع في اتخاذ القرار قبل انتهاء الوقت و الا فسوف يتم الاختيار بشكل تلقائي و عشوائي و تذكر انه لن يكون هناك رجعة ابدا عن هذه القرار.

رسومات و تصاميم الشخصيات في اللعبة قد تكون الافضل من بين جميع العاب هذا الجيل بلا منازع و هذا يرجع لسببان الاول هو ان استيديو Quantic Dream مشهود له بانه يقدم العابه بشكل يجعلك تشعر بانها تستغل قدرات الجهاز الذي اشتريته بنقودك و الفضل يعود الى تطوير محرك اللعبة الذي اصبح بالفعل يستغل قدرات البلايستيشن 4 الى اقصى الحدود اما الامر الثاني هو ان اللعبة سينمائية بشكل كامل و يكون تركيز الكاميرا دائما على الشخصيات و بشكل مقرب مع مجال محدود في التحكم و هذا يعطي فرصة للمطور بوضع المزيد من التفاصيل في هذه الشخصيات ليصل بها الى حد محاكات الواقعية و هذا بالفعل من ستلاحظة في اللعبة خصوصا في تصاميم الشخصيات التي تم بنائها بدقة عالية.

التحكم في اللعبة مختلف عن باقي الالعاب كما اسلف و هو مقصور على تحريك الشخصيات و الضغط لتنفيذ الاوامر و القرارات و سيكون موزع على الازرار الاربعة (مثلث, مربع, دائرة, اكس)  لاتخاذ القرار و عصا التحكم الايمن لتنفذ الاوامر و غالبا ما تكون حركة مركبة و عصى التحكم الايسر لتحريك الشخصيات و السير بها في الاتجاهات المختلفة و شاشة اللمس من اجل التصفح داخل اللعبة.

رغم ان التحكم محدود الا انني واجهة بعض اللحظات التي اغضبتني خصوصا الكاميرا التي ستكون محدودة الحركة و تركز على جه واحدة فقط و لا يمكن تغيرها سوى بالضغط على زر R1 و يمكن وصف الامر كانك تتحكم بسيارة سباق حيث تكون الكاميرة مثبته في الاتجاه الامامي الذي تسير اليه و لكن بالضغط على زر R1 سيتغير اجاه الكاميرا ليصبح من الجهة الامامية و هذا الامر في كثير من الاحيان كان مستفز.

الكاميرا لا تصبح حرة الحركة الا عند الدخول الى وضعية التحري بالضغط على زر L1 و لكن في هذه اللحظة سيتم تثبيت الوقت و الشيء الوحيد الذي سيتحرك هو فقط الكاميرا من اجل التحري و كشف الاهداف.

ما لاحظته انه سيكون هناك فرصة لاختيار الصعوبة قبل بدء اللعبة و لكن لا اعلم كيف ستتغير صعوبة اللعبة هل سيصبح العداد الزمني لاختيار القرارات سريع او ربما وقت تنفيذ حركات QTE سيصبح اسرع و لكن ساعود لاختيار صعوبة جديدة و بكل تأكيد سأعود للعبة مرة اخرى و قد تكون اكثر من مرة لاختبر نهايات جديدة بعد قرارت مختلفة و هذا هو العنصر الجيد في هذه اللعبة رغم قصرها الا انك ستعود اليها حتما لتجربة نهاية جديدة من بين عشرات النهايات المتوفرة فيها و اتمنى ان لا تصل الى النهاية التي وصلت اليها انا و التي جعلتني بكل صراحة اشعر بالحزن بعد المصير الذي قررته لكل شخصية من الشخصيات الثلاثة.

الاصوات في اللعبة جيدة و قد خضت التجربة الكاملة في اللعبة باختيار اللغة العربية او بالاحرى الدبلجة المصرية و قد يستاء البعض من ذلك و لاكون صريح معكم انا كنت من الاشخاص المعارضين لاستخدام الدبلجة المصرية في البداية و كنت اظن انها ستفقد اللعبة هيبتها لكن اردت بحكم انني ساقوم بمراجعة اللعبة ان اعطي فرصة لهذه التجربة و بكل صراحة تفاجاة بمدى الاتقان في الدبلجة و لم يكون الامر كما كنت اظن رغم انني في البداية كنت متردد و لكن نجح الامر في دمجي في الاحداث خصوصا انه تم استخدام اللهجة المصرية الاساسية و ليست دعوني اقولها “الشوارعية” و هذا الامر جعل التجربة جيدة نوعا ما و ستجعلك مطلع على احداث اللعبة بشكل افضل خصوصا انها تعتمد على السرد القصصي لذلك يجب ان تكون مدرك للقصة بشكل كامل حتى لا تجد نفسك في النهاية تختار قراراتك بشكل عشوائي بسبب عدم ادراكك لمجريات الاحداث و لهذا السبب اذا كنت لا تجيد الانجليزية بشكل قوي فانصحك بتجربتها باللغة العربية.

شيء اخر اريد الحديث عنه و هو شاشة البداية التي تختار منها الاعدادات و اكمال اللعب حيث ستتعرف هنا على فتاة احلامك “كلوي” التي ستتفاعل معك في كل مرة تعود فيها من جديد للعبة حيث ستسألك عن حالك و احوالك و ستعرض عليك بعض الاسئلة و الاستفتائات التي ستشارك فيها اذا اردت و لكن حتى لا افسد الامر عليك فسوف تفاجأك “كلوي” في النهاية.

الايجابيات

  • اخراج مميز ورائع للاحداث و كانك تتابع فيلم سينمائي.
  • قصة عميقة و احداث ملحمية غير متوقعة.
  • الكثير من المواقف الحرجة التي تتطلب منك اتخاذ القرار الصحيح بشكل سريع
  • بعض مشاهد القتال و المعارك التي تتطلب منك استخدام QTE ستجعلك تندفع من مكانك.
  • الرسومات و تصاميم الشخصيات هي الافضل على الجيل الحالي بلا منازع.
  • دعم اللغة العربية مع اختيار اللهجة المصرية الراكزة جعل التجربة افضل.

السلبيات

  • ثقل التحكم بالشخصيات
  • محدودية تحريك الكاميرا يثير الاستفزاز في كثير من المواقف.
  • قصر عمر اللعبة (كمحاولة اولى)

التقيم النهائي

القصة - 9.5
اسلوب اللعب - 8
الرسومات - 9.5
الاصوات - 9

9

ممتازة

في النهاية يمكن القول بان استيديو Quantic Dream نجح في تقديم عنوان جديد باسلوبه الخاص الذي عودنا عليه و الذي بلا شك سيكون تجربة جدا رائعة لمحبي هذا النوع من الالعاب الذي يركز على القصة و الحبكات القصصية التي ستثير عواطفك و مشاعرك طوال الوقت و يجعلك تتلهف لتعرف اين سينتهي بك المطاف في النهاية بعد قراراتك المصيرية التي اتخذتها طوال مغامرتك.

تقييم المستخدمون: 3.97 ( 40 أصوات)
اعرف المزيد عن

Notice: Undefined index: itemReviewed in /home/hussam5757/public_html/wp-content/themes/jannah/framework/plugins/class-tielabs-taqyeem.php on line 99

Notice: Undefined index: reviewBody in /home/hussam5757/public_html/wp-content/themes/jannah/framework/plugins/class-tielabs-taqyeem.php on line 100

Notice: Undefined index: reviewRating in /home/hussam5757/public_html/wp-content/themes/jannah/framework/plugins/class-tielabs-taqyeem.php on line 101

زكريا احمد

مؤسس و مدير مجموعة فيديو جيمز فور عرب VGA4A و رئيس التحرير, محب لالعاب الفيديو منذ نعومة اظافري امتلكت معظم اجهزة الالعاب المنزلية منذ جهاز العائلة و حتى الجيل الحالي افضل سلسلة العاب بالنسبة لي هي ريزيدنت ايفل, وظيفتي طبيب
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock