
في وقت يُنظر فيه إلى مقاهي الإنترنت كمساحات للترفيه العابر، استطاع المعلم محمد تحويل مقهاه الصغير الذي يحمل اسم “باور نت” (Power Net) في إحدى المناطق اليمنية الشقيقة، إلى ما هو أبعد من ذلك، وهو ما بات يمثل بيئة آمنة تمنح الأطفال فرصة للتعلم واللعب، وممارسة تفاصيل حياتهم الطبيعية وسط ظروف استثنائية بالغة الصعوبة.
بدأ محمد، وهو معلم لغة إنجليزية، مشروعه بدافع يجمع بين الشغف الشخصي بالتقنية والرغبة في تقديم خدمة مجتمعية، وبعيدًا عن التوجهات تجارية، كانت حلم محمد مؤجلاً لسنوات، وظل خلالها يكافح في مهنة التدريس وأعمال أخرى ليدخر ما يكفي لإطلاق مشروعه الصغير.
من حلم مؤجل إلى واقع وتحديات

يروي محمد أن فكرة المقهى راودته منذ عام 2013، لكن شح الإمكانيات والظروف المحيطة أخّرت الانطلاقة حتى عام 2020. ومع توقف بعض أعماله بسبب جائحة كورونا، قرر المجازفة والبدء بما لديه.
ويؤكد محمد أن الألعاب والتقنية تترك أثراً إيجابياً في نفوس الصغار، مشيراً إلى أن المقاهي المتاحة كانت تعتمد على أجهزة قديمة جداً لا تلبي تطلعات الجيل الجديد. ولتجاوز عائق التكلفة، اعتمد في بداياته على شراء قطع حاسوب مستعملة، وأمضى شهوراً في تجميعها وإصلاحها بنفسه لضمان استمرارية العمل.
ملاذ للتعليم والترفيه

تحول المقهى سريعاً إلى مركز جذب للأطفال والشباب للعب ألعاب الفيديو وللمشاهدة والتواصل الاجتماعي. ونظراً لضعف خدمة الإنترنت، حرص محمد على توفير محتوى ترفيهي وتعليمي محمل مسبقاً، لضمان حصول الزوار على تجربة مفيدة وممتعة في آن واحد، ويصف محمد المكان بأنه
“مساحة لنسيان الضغوط اليومية”
حيث يجد الأطفال فرصة للضحك والمشاركة، وهو ما يعتبره ثمناً معنوياً يفوق الأرباح المادية.
عقبة الكهرباء وصدى المنصات العالمية

واجه المشروع تحديات لوجستية قاسية، أبرزها انقطاع التيار الكهربائي المتكرر، مما اضطر صاحب المشروع إلى مد كابلات لمسافات طويلة والاعتماد على مولدات تتعرض للأعطال باستمرار والتي دائمًا ماتكون بحاجة إلى وقود. وفي لحظة حرجة كادت تؤدي لإغلاق المقهى، شارك محمد صورة للمكان وهو خالٍ من الزوار عبر منصة “ريديت” العالمية، دون أن يتوقع حجم التفاعل الذي سيحدثه ذلك المنشور.
لقد حظيت الصورة بملايين المشاهدات، وتلقى محمد عروضاً للمساعدة من مختلف دول العالم، شملت معدات تقنية ودعماً مالياً، جميعا ساهم في إحياء المشروع من جديد وتطويره.
مبادرات تعليمية وأثر مستدام
لم يتوقف طموح المعلم اليمني عند حدود الألعاب، حيث استثمر الدعم العالمي لإطلاق ورش تعليمية في مجالات العلوم والتقنية، وتعلم الأطفال مبادئ البرمجة والمهارات اليدوية التقنية.
ويستغل محمد خبرته الأكاديمية لتقديم دروس في اللغة الإنجليزية، ويشجع رواد المقهى على تخصيص وقت للدراسة وتعلم برامج التصميم والإنتاج الرقمي، محاولاً دمج المتعة بالمعرفة.
استمرار المهمة
اليوم، وبفضل حملات التمويل الجماعي ودعم المهتمين حول العالم، يستمر “باور نت” في أداء رسالته. ولا يبحث محمد اليوم عن توسعات كبرى بقدر ما يبحث عن الاستدامة، مؤكداً أن هدفه الأساسي هو الحفاظ على هذه النافذة التي تمنح أطفال منطقته فرصة لنمو معرفي واجتماعي سليم.
المصدر: Reddit عبر (insider-Gaming)









