مميز

الوحش الاخضر يستعد للانقضاض والهيمنة على سوق العاب الفيديو وسوني في وضع حرج الان..

لطالما كان مايكروسوفت وعلامة اكسبوكس في المركز الثاني خلف سوني وبلايستيشن في صراع المنافسة على سوق العاب الفيديو الذي يشهد توسع مستمر خلال السنوات الاخيرة ولكن يبدو ان مايكروسوفت تريد ان تخرج من هذا الكابوس وتنتقل الى مرحلة جديدة تجعلها المهيمن الاول على هذا القطاع بجميع نواحيه.

رغم ان دخول مايكروسوفت الى سوق العاب الفيديو جاء بعد دخول سوني اليه بمدة طويلة الا انها نجحت الى حد ما من حجز مكانتها في هذا السوق الذي يشهد تطور كبير ليكون احد اهم وسائل الترفيه للكثير من افراد المجتمع حيث بدأت مشوارها بطرح اجهزة اكسبوكس التي انطلقت بها عام 2001 اي قبل 20 عام تقريبا من الان وبقيت صامدة في هذا المجال الى يومنا هذا حيث اصبحت لدى الشركة ورجالاتها في فرع اكسبوكس خبرة وطموحات ربما تتخطى ان يكون دورها منحصر فقط في اطلاق منصة كل 6 او 7 سنوات.

مايكروسوفت تضع الكثير من الاموال من اجل توسيع هيمنتها على سوق العاب الفيديو والامر بدأ بمنصة اكسبوكس ولكنه لن ينتهي عندها وسيتوسع ليصل الى جميع فئات المجتمع وجميع فئات اللاعبين سواء البسطاء الذين يريدون قضاء ساعات قليلة من وقت فراغهم مع لعبة عشوائية الى المخضرمين الذين يقضون معظم ساعات يومهم مع الالعاب.

Xbox Game Pass: Microsoft is expanding it - Protocol — The people, power and politics of tech

جهاز اكسبوكس دخل الى سوق واصبح علامة تجارية لها سمعتها ومكانتها والان هذه العلامة تخرج عن الاطار المعهود لها لتتحول الى خدمات واسعة يمكنها ان تصل الى المستخدم في كل مكان طالما انه متصل بالانترنت وهذا هو الهدف من طرح الخدمة السحابية xCloud التي تعمل مايكروسوفت على تطويرها وتوسيعها من اجل ان تصل الى اكبر قاعدة جماهيرية حول العالم في المقابل لن يحتاج المستخدم لاي جهاز ربما يكون مرتفع الثمن او بعيد عن امكانياته المالية فكل ما سيحتاجه هو اشتراك شهري قد لا يتعدى 10 او 15 دولار وذراع تحكم متوافقة ويمكنه ان يلعب العابه المفضلة على اي جهاز عرض متصل بالانترنت.

ايضا الامر لن يتوقف هنا حيث قامت مايكروسوفت بطرح خدمة Xbox Game Pass ويمكن تشبيهها بخدمات نيتفليكس وHBO التلفزيونية التي تمكن مستخدمي اجهزة اكسبوكس من الوصول الى مكتبة العاب متجددة متنوعة وتحميلها على اجهزتهم دون اي شروط مقابل اشتراك شهري لا يتعدي 10 او 15 دولار والان هذه الخدمة ايضا تتوسع لتصبح متاحة على اجهزة خارج اطار اكسبوكس مثل اجهزة الحاسب الشخصي والهواتف المحمولة وقريبا التلفزيونات الذكية واجهزة العرض المختلفة وحتى اجهزة نينتندو سويتش فهناك محاولات من مايكروسوفت لاصال الخدمة الى جمهور نينتندو الضخم وهناك مؤشرات كبيرة بأن تنجح في ذلك.

من خلال هذه المنصات الثلاثة اكسبوكس, خدمة xCloud السحابية, خدمة Xbox Game Pass اصبح لدى مايكروسوفت السلاح الاقوى لغزو مجال العاب الفيديو من جميع الاتجاهات والان تبقى سلاح واحد فقط لاكمال ترسانتها المعدة لهذا الغزو وهو الالعاب! لكن مايكروسوفت لن تتوقف عند هذا الحد حيث قامت بتكوين جيش من المطورين بتوجهات وتطلعات وطموحات مختلفة من خلال حملة الاستحواذات التي شنتها طوال السنوات الاخيرة كان اخرها الاستحواذ على شركة Zinmax التي تمتلك تحتها الكثير من شركات تطوير العاب الفيديو ابرزها بثيسدا التي تباهت بها مؤخرا خلال حدث E3 2021 قبل ايام, بالطبع بجانب عدد كبير من الاستيديوهات التي تعمل جميعها على عناوين مخصصة لمنصات مايكروسوفت المختلفة هذه.

في المقابل ما زالت سوني تسير على نمطها الكلاسيكي المعتاد منذ اطلاق اول جهاز بلايستيشن عام 1994 بحيث تطلق نسخة مطورة جديدة من جهازها المنزلي كل 6 الى 7 سنوات وتقوم بنقل اللاعبين من جيل الى اخر طوال السنوات الـ 25 الماضية دون اي تغيرات على سياستها تجاه سوق العاب الفيديو تاركة سواق العاب الحاسب الشخصي ومجتمعه منفصل عنها وكذلك سوق العاب الهواتف الذكية منفصل عنها لتضع تركيزها في مسار واحد وهو الجهاز المنزلي.

History Of PlayStation: PS1, PS2, PS3, PS4, PS5 - Launch Prices, Specs, Games - PlayStation Universe

سوني حاولت توسيع خدماتها التي تقدمها للاعبين مثل خدمة بلايستيشن بلس التي تقدم عناوين مميزة بشكل شهر للمشتركين فيها وقريبا ستطرح خدمة تلفزيونية مشابه ولكن في النهاية كل هذه الخدمات تجبر المستخدم للانضمام الى مجتمعها المنغلق من اجل ان يستفيد من هذه الخدمات وايضا لا يمكن ان ننكر قوة عناوين بلايستيشن الحصرية التي تنتجها استيديوهاتها ولكن ايضا هذا يشترط ان تكون ضمن مجتمع بلايستيشن المنغلق حتى تحصل عليها فيه لا تعمل الا على منصات بلايستيشن في النهاية.

على عكس اهداف مايكروسوفت التي تريد ان توصل العابها وخدماتها الى اللاعبين في كل مكان دون حدود او شروط فهي تنظر بشمولية اكثر وهذا بحد ذاته سيكون في النهاية مفيد لمجتمع اللاعبين الذي يبحث دائما على الطريق الاسهل والاقل تكلفة للاستمتاع بالعايه المفضلة.

قد يكون الوقت ما زال مبكر لنرى هيمنة مايكروسوفت على سوق العاب الفيديو ولكن قد لا يطول الامر حتى نشهد ذلك فالشركة الان اكملت جميع ادوات الاستحواذ على هذا السوق الضخم وحاصرت منافسيها من جميع النواحي ولا تضع اي حدود لمعدل الانفاق من اجل احكام قبضتها وابقاء خصومها منعزل.

هل هذا يعني اننا سنرى سوني تتراجع او تنحصر في مكان واحد في المستقبل؟ سياسة سوني ربما تتمحور حول الكسب المضمون لا تفتح مجال للمغامرة بتوسيع خدماتها التي يمكنها ان تصل الى قاعدة جماهيرية اكبر, صحيح ان هناك خطوات يمكن ان نصفها بالخجولة في اتجاه توسيع قاعدة جماهيرها مثل اتاحة بعض حصريات بلايستيشن على اجهزة الحاسب الشخصي كما فعلت مؤخرا او فتح اللعب المشترك مع المنصات المنزلية الاخرى في بعض الالعاب بعدد محدود ولكن للوقوف في وجه مايكروسوفت ومنافستها على هذا السوق في المستقبل القريب قد يتطلب خطوات اكبر واكثر جرئة من ما هي عليه الان.

ما زال الوقت لم يفوت وما زالت لدى سوني الفرصة من اجل التوسع والاستعداد للحرب القادمة وتكون خصم عنيد لمايكروسوفت لاقتطاع الجزء الاكبر من سوق العاب الفيديو ولكنها تحتاج لتسير على سياسة مختلفة اقل انغلاق واكثر انفتاح من ما هي عليه الان.

زكريا احمد

رئيس قسم التحرير في موقع VGA4A, محب لالعاب الفيديو منذ نعومة اظافري امتلكت معظم اجهزة الالعاب المنزلية منذ جهاز العائلة و حتى الجيل الحالي افضل سلسلة العاب بالنسبة لي هي ريزيدنت ايفل, وظيفتي طبيب
زر الذهاب إلى الأعلى