تقريرموضوع مميز

رغم الجائحة والأزمات الإقتصادية وفقدان الوظائف، الناشرون يمضون قدماً في رفع أسعار ألعابهم

رغم الجائحة والظروف الإقتصادية السيئة للعديد من المناطق التي كانت على الأقل ميسورة الحال قبل هذا العام، بالإضافة الى فقدان العديد من الأشخاص العاملين في القطاع الخاص لوظائفهم لنفس الأسباب تمضي شركات الترفيه وتطوير ونشر العاب الفيديو في خطوة رفع الاسعار.

في تسعينات القرن الماضي كانت شركة نينتندو تهيمن لسنوات على سوق الألعاب الرقمية بشكل منفردة بدون أي منافس قوي، حيث كانت تبيع ألعابها التي كانت تعمل على بنظام “الأشرطة” العادية او “Cartridges” كما كانت تسمى بسعر يصل الى 60 دولاراً، وهذا المبلغ يعتبر كبير للغاية كقيمة خلال فترة التسعينات.

nintendo-cartridges

حتى جائت شركة سوني اليابانية في عام 1994 لتنافس بقوة وتقوم بطرح ألعابها عبر “الأقراص المضغوطة” وساعدها ذلك على تخفيص تكلفة الإنتاج ليصل سعر ألعابها لأقل بـ 10 دولار أمريكي، وكان هذا إيذاناً لبدء عصر 50 دولاراً كسعر عالمي فرض على جميع الشركات، وبذلك إستمرت الألعاب بهذا السعر لفترة زمنية، حتى مع جهاز مايكروسوفت الأول Xbox.

U.S. Bureau of Labor Statistics data
صورة توضح حجم التضخم مقابل الدولار

وفي عام 2001 حين بدأت شركات مثل مايكروسوفت وسوني بعدها بإصدار أجهزة الجيل التالي، عادت الأسعار الى سعرها الأصلي لتصل الى 60 دولاراً، وتزامن ذلك مع فترة زمنية تميزت بالطفرة الإقتصادية، وإستمرت أسعار الألعاب بذلك السعر حتى هذه اللحظة من كتابة هذه المقالة.

 حيث قامت مجلة Bloomberg بإجراء مقابلة مع دان أرمسترونج الذي يبلغ من العمر 34 عاماً، وقال خلال المقابلة:

كنت ألعب ألعاب الفيديو منذ ان كنت في الثانية عشر من عمري، حيث كانت أسعار الألعاب لا تتجاوز 50 دولاراً، وبقيت لفترة بذلك السعر، وحين كبرت وحصلت على عمل وتركت منزل والدي لكي أستقل، وأصبح  حينها سعر الألعاب 60 دولاراً، وبقيت كذلك لفترة طويلة، وأنا الآن أسمع الأخبار بأنها ستصبح 70 دولاراً !! لقد أصبح الأمر سخيفاً نوعا ما.

دان أرمسترونج
دان أرمسترونج

لقد أمضى دان أرمسترونج ثمانية سنوات في البحرية الأمريكية، وتركها من أجل الإلتحاق بعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات، وإلتحق بالكلية وحصل على وظيفة في الحرم الجامعي وعمل كمستشار مهني في مدينة نورفولك بولاية فيرجينيا، وكان يعمل من 15 إلى 20 ساعة في الأسبوع، وبمجرد إنتشار جائحة كوفيد-19، والإضطرار للجلوس في المنزل، تم  تقليص ساعات عمله إلى النصف.

وأضاف دان:

إن الوضع الاقتصادي يجبر الأمريكيين على الاختيار بين مصاريف البقالة و مصاريف السيارات !! لا نعرف كم من الوقت سيستمر هذا الأمر، أنا أفضل الإحتفاظ بأموالي في مكان آمن بدلاً من إعطاء أموالي لشركة Activision، وإنني أتفهم أنهم بحاجة إلى المزيد من المبرمجين ومصممي الجرافيك والرسومات، ولكن أصبح الأمر مؤخراً جشعًا بعض الشيء.

رغم ذلك، شركات كبرى تقوم بإستخدام صناديق النهب والغنائم، والقمار من أجل أن ينفق اللاعب اموال حقيقية للحصول على بعض الأزياء أو شراء لاعب او غيرها من الأمور التي يعرفها القارىء بكل تأكيد، ولا يتوقع ان تختفي هذه التصرفات من قبل العديد من الشركات خلال الجيل القادم، رغم إرتفاع أسعار ألعابها المتوقع بشكل عام.

مايكروسوفت مؤخراً أصبحت تروج بشكل كبير لخدمة تعول عليها كثيراً، مقابل رسوم ثابتة، وهي خدمة Xbox Game Pass الذي يعرفها الجميع، وهي تشبه الى حد كبير خدمات Netflix، حيث ستلعب أكثر من 100 عنوان مقابل 10 دولارات شهريًا. وسوني تعمل على ذلك أيضاً من خلال عروض خجولة أقل ما يقال عنها بأنها ليست بالمستوى المطلوب.

شركة Take-Two Interactive كانت من أوائل الشركات التي تسابقت من اجل إعلانها عن رفع أسعار ألعابها للجيل القادم، رغم ردود الأفعال العنيفة من مجتمع اللاعبين، حيث دافع شتراوس زيلنيك الرئيس التنفيذي لشركة Take-Two عن سياسة الشركة وقال :

ليس لدينا استراتيجية تسعير، نحن نتقاضى أقل بكثير من القيمة التي نقدمها. هذه هي إستراتيجيتنا للتسعير ، إذا كانت لدينا واحدة “.

شركة Electronics Arts تعتبر كذلك مالكة لأكبر لعبتين رياضيتين على مستوى العالم، وهي حالياً تقدم ترقية مجانية لإصدارات الجيل الجديد من أجهزة الكونسول وذلك يقتصر على ألعاب العام المقبل فقط، وستحدد الشركة أسعارها في غضون ستة إلى تسعة الأشهر القادمة، حيث قال المسؤول المالي للشركة بليك جورجنسن :

 نحن نراجع ألقابنا الرياضية الرئيسية ، ما نعرفه حتى الآن هو أن تكلفة تطوير الألعاب تستمر في الارتفاع

أشخاص مطلعون داخل أروقة شركة سوني، ذكرو بأن المسؤولين التنفيذيين في الشركة يدرسون بجدية مسألة إرتفاع أسعار الألعاب، وخاصةً تأكيد المسؤولين في الشركة بأنها لا تمتلك استراتيجية تسعير ثابتة، فهل سنرى إرتفاعاً في الأسعار خلال العام القادم ؟

يوشيو أوساكي، الرئيس التنفيذي لشركة IDG Consulting التي تعمل مع معظم الناشرين الرئيسيين حول العالم، قال في تصريحات له:

إن شركات الألعاب تجادل حالياً بأن الأسعار لم تواكب تكلفة وسائل الإعلام الأخرى مثل خدمات Netflix أو إشتراك كابل تلفزيوني، فمنذ عام 2005 تضاعفت تكلفة تطوير الألعاب الى ثلاث مرات أو ووصل بعضها الى أربع مرات.

لن يقوم جميع الناشرين بإصدار ألعاب الجيل بسعر 70 دولارًا ، ومع ذلك  نتوقع أن يتم إطلاق المزيد من هذه الأسعار بشكل متزايد للألعاب بسعر 70 دولارًا ، ولكن ليس بشكل موحد، بل على حسب جودة اللعبة وتكلفتها.

الناشر الياباني شركة Capcom كذلك الذي يمتلك عناوين مشهورة مثل Resident Evil و Street Fighter حيث ذكرت الشركة بإنها تتبع نهج “العنوان بالعنوان”.كما قال المدير المالي للشركة كينكيتشي نومورا :

نعتقد أن سعر برامج تطوير الألعاب يجب أن يتحدد من خلال مقدار الأموال التي يرغب المستهلكون في دفعها مقابل الجودة، وليس من خلال مقدار الأموال التي ننفقها لصنع هذه اللعبة.

من وجهة نظري ككاتب، فتصريحات السيد نومورا واقعية الى حد كبير، ولكنه لا يعكس سياسات الشركة من خلال الواقع الذي يتعايش معه اللاعب.

وأخيراً ذكر السيد ديفيد كول، المحلل في شبكة DFC Intelligence للأبحاق في مجال صناعة الألعاب، بأن الألعاب التي تروج لها كل من شركتي سوني ومايكروسوفت للجيل الجديد مثل Halo Infinite و Spider-Man: Miles Morales وبسعر 60 دولاراً، تقوض المنافسة، خاصةً أنهما من أكثر الألعاب المنتظرة من قبل اللاعبين، وهدف الشركتين من ذلك هو زيادة بيع وحدات التحكم الخاصة بكل منهما بشكل واسع النطاق، و سعر 70 دولاراً خلال المدى القصير ستقبله اللاعبين وسيقومون بدفعه.

هل أنت مستعد لدفع 70 دولاراً من أجل شراء لعبة في ظل هذه الأوضاع الإقتصادية المتذبذبة ؟ أم أنك تفضل  الإشتراك في خدمات بديلة مثل خدمة Xbox Game Pass ؟ شاركونا بآرائكم.

*هذا التقرير منقول عن تقرير شامل اعدته مجلة مجلة Bloomberg.

Maher

كاتب ومحلل جيمري متخصص في الكونسول و التقنية، دخلت عالم الألعاب منذ أن أمسكت بعصى التحكم لجهاز Atari 2600 ، وعشقتها منذ أن لعبت لعبة Another World على جهاز الـ SEGA ، العابي المفضلة هي The Witcher و Death Stranding حسابي على التويتر @MaherMaysara
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

انت تستخدم اداة مانع الاعلانات لمنع ظهور الاعلانات في الموقع, نتمنى منك تعطيلها لمساعدتنا في الاستمرار