انطباعنا بعد تجربة God of War Sons of Sparta: الفصل المفقود من السلسلة
عودة إلى الجذور برؤية مغايرة

لطالما كان هناك العديد من الأسئلة التي بقيت محل تساؤل وغموض في ألعاب GOW، وعلى مدار أجزائها الماضية التي صدرت، ولم نجد الإجابة لها، وبقيت مجرد تكهنات وتلميحات في عروض الألعاب الأولى، ولكن سوني هذه المرة كسرت القالب، وفاجأتنا بإصدار God of War Sons of Sparta، والذي يمكن وصفه بأنه الفصل المفقود من السلسلة.
انطباعات الأنفاس الأولى لـ God of War Sons of Sparta
بعد أن فاجأتني سوني وعلى غير عادتها في تسويقها للعبة، من خلال إطلاقها لها بشكل مفاجئ، لم أتمالك نفسي لتجربتها ولو لعدة ساعات، فهي متوفرة الآن لجميع اللاعبين بسعر 30 دولار للنسخة العادية عبر متجر بلايستيشن 5.
وبعد حوالي ساعتين من اللعب، وحدت أن اللعبة جديدة أعادتني إلى أزقة إسبرطة القديمة، لكن هذه المرة من منظور “2D” يمزج بين حنين الماضي في ألعاب الريترو، حيث أعادت الى ذهني ألعاب مثل Golden Axe و Conan من حيث الجو العام، ولكن بالطبع مع تفاصيل مواكبة لعصرنا هذا.
وعند الخوض في اللعبة، فهي لعبة تمتلك هويتها الخاصة الذي ينسجم مع منظور الـ “2D” بطابع الريترو، فهي نعم إصدار جانبي، لكن في مع الوقت ستشعر أنها تركز على الاستكشاف العميق للعلاقة بين كراتوس وشقيقه ديموس.
أولاً: السرد القصصي والحوارات (فلسفة الواجب)

تبدأ اللعبة بمشهد بسيط للغاية “دون حرق”، يجمع كراتوس بإبنته “Calliope”، وهي أيضًا ابنتة زوجته الأولى Lysandra، وإذا كنت مخضرمًا في قصص GOW الأولى، فأنت تعرف حتمًا القصة المأساوية التي حدثت لها بسبب مؤامرة سيد الحرب Ares ضد كريتوس.
وبالعودة الى المشهد، حيث يسرد الأب لابنته قصة قديمة حول معنى “الواجب”. الحوارات في هذا الإصدار تتسم بالذكاء والأصوات المتقنة، فهي تعكس التباين الصارخ بين شخصية كراتوس الشاب، الذي يلتزم بالصمت والجدية، وبين ديموس المندفع الذي يبحث عن المجد والاعتراف.
الحوارات لم تظهر بأنها فقط مجرد وسيلة لنقل القصة وتوضيحها، كانت بشكل عام أعمق في تجسيد، أو لنقل أنها مرآة تعكس القيم الإسبرطية الصارمة، حيث الكلمة هي الحقيقة والفخر قد يكون طريقاً للهزيمة.
ثانياً: التوجه الفني والرسومات (سحر البعد الثاني)

من الطبيعي أن تشعر أن اختيار التوجه الفني “2D” لم يكن لتقليل التكلفة، بل جاء لتقديم تجربة “أركيد” بصرية غنية بالتفاصيل، ونقل شعور لم تستطع السلسلة في تاريخها أن تقوم به.
الرسوم التي تشعر بأنها “زيتية” تتميز بوضوح عالٍ مع الحفاظ على روح الألعاب الكلاسيكية، مع خلفيات ديناميكية تجسد عظمة العمارة الإسبرطية ووحشية الطبيعة المحيطة بها. الإضاءة واستخدام الألوان في مشاهد الغابات والمدن يمنح اللعبة هوية بصرية فريدة تميزها عن الأجزاء الرئيسية ثلاثية الأبعاد.
ثالثاً: آليات اللعب، الألغاز، والقدرات

تعتمد اللعبة على أسلوب الأكشن الجانبي (Side-scrolling Action)، لكنها تدمج عناصر الألغاز بشكل عضوي:
- نظام القتال: السلاح الرئيسي هو الرمح الطويل، ويركز على التناغم بين كراتوس وديموس؛ فقتال “السيكلوب” في البداية أظهر ضرورة استخدام التكتيكات المشتركة.
- الألغاز البيئية: تبرز هنا “التماثيل المسحورة” (Busts) التي تعمل كأدوات لفك الألغاز وربط المسارات، حيث سيتطلب من اللاعب تفكيراً منطقياً يتجاوز مجرد الضغط على الأزرار.
- القدرات: هناك تركيز على تطوير الأدوات (مثل الأزاميل والتماثيل) التي تُمنح من قبل شخصيات مثل “النحات”، واطعتني شعور بنظام تطوير عميق يعتمد على الاستكشاف وقتل الزعماء.
- الأعداء: لن يكون حكمًا نهائيًا، لكنني لاحظت قلة تنوع الأداء مثل الهياكل العظمية، أما الزعماء فهم مستوحين من الأساطير الإغريقية.
- التنقل: ولأن اللعبة بنظام ثنائي الأبعاد، فأنت تتقدم يمينًا ويسارًا، او الى الأعلى والأسفل باستخدام القفز أو السلالم.
رابعاً: البعد الموسيقي والأجواء

من الوهلة الأولى، فالموسيقى في هذا الجزء تحافظ على النغمات الملحمية المرتبطة بالسلسلة، لكنها أصبحت أكثر ملاءمة لإيقاع ألعاب المنصات. التوزيع الموسيقي يرتفع مع حدة المعارك وينخفض ليصبح أكثر تأملياً أثناء الحوارات، مما يعزز الشعور بالانغماس في الحقبة الإغريقية.
انطباعي المبدأي لهذه اللعبة الرائعة، يتضح لي أن شركة سوني وبإصدارها لمثل هذه اللعبة، فهي تحاول توسيع قاعدة جماهير God of War، عبر تقديم تجربة “Hardcore” في إطار كلاسيكي.
أما التعاون مع Mega Cat Studios (المتخصصين في ألعاب الـ Retro) فقد جاء ليضمن جودة ميكانيكيات اللعب التقليدية، بينما يضمن استوديو Santa Monica الحفاظ على أصالة القصة وعمق الشخصيات.

هذه اللعبة هي رسالة حب للجمهور القديم الذي اشتاق لكي يعرف خفايا قصة ديموس، وفي الوقت نفسه هي تجربة منعشة لمن سئم من ألعاب العالم المفتوح الضخمة.
أكثر ما لفت انتباهي هو كيف استطاعت اللعبة أن تجعل من “إسبرطة” شخصية بحد ذاتها، المدينة الأصيلة، هي كيان يفرض قوانينه. مشهد كراتوس وهو يذكر ديموس بأن “التفاخر هو صراخ الهزيمة” يلخص جوهر التحول الذي شهدناه في شخصية كراتوس عبر العقود. هنا نرى بذور الحكمة التي زرعتها فيه الظروف قبل أن يصبح “سيد الحرب” الذي نعرفه، واستكشاف الجذور النفسية والإنسانية له.
انتظروا مراجعتنا الكاملة للعبة God of War Sons of Sparta خلال الأيام القليلة القادمة…









