
في حديث تقني كشف الكثير من خفايا أروقة استوديو روكستار، أطلّ أحد المطورين السابقين الذين قضوا سنوات في بناء تضاريس العالم المرتقب للعبة GTA 6، ليضع النقاط على الحروف بشأن الجدل المستمر حول جودة الرسوميات، أداء الإطارات، وكيفية صياغة العروض الدعائية التي أبهرت العالم.
الحديث جاء في لقاء ضمن حلقة خاصة من بودكاست قناة KIWI TALKZ (الحلقة رقم 193)، حيث تمت استضافة المطور ديفيد أورايلي ديفيد للحديث عن مسيرته المهنية التي امتدت لسنوات طويلة داخل روكستار، شارك خلالها في تطوير GTA V و Red Dead Redemption 2، وعمل لمدة 5 سنوات على مشروع Grand Theft Auto VI قبل مغادرته للشركة منذ حوالي عامين.
كيف تُصقل العروض الدعائية لروكستار؟

أوضح المطور أن العمل على العروض الدعائية أو التي نعرفها جميعًا بـ (Trailers) تخضع بشكل دقيق لعملية تدقيق وتلميع مكثفة وموجهة، حيث يتم التركيز بدقة متناهية على صقل كل زاوية تقع في نطاق رؤية الكاميرا أثناء تصوير العرض، بينما قد لا تكون المناطق الخارجة عن هذا النطاق بنفس مستوى الجاهزية في تلك اللحظة.
وحذر المطور مجتمع اللاعبين من الانسياق وراء المقارنات الدقيقة بين “التريلر” والمنتج النهائي بعد الإصدار، مؤكداً أن عملية التطوير “تكرارية” بطبعها، وما يظهر في العرض هو “إسقاط” لما ستكون عليه اللعبة النهائية وليس بالضرورة نسخة طبق الأصل من كل شجرة أو تفصيل صغير عند الإطلاق.
اقرأ أيضًا.. عرض GTA VI: أخطاء وعيوب تكشف حقيقة التأجيل
غموض القصة وهيكلة الشخصيات
رغم قضائه نحو 5 سنوات في العمل على تضاريس اللعبة، كشف المطور عن سياسة السرية الصارمة داخل أروقة روكستار؛ حيث أكد أنه لم يكن يعلم من تفاصيل القصة سوى وجود شخصيتين رئيسيتين، وهو ما يعكس نظام العمل الذي يفصل بين الفرق التقنية وفرق السرد القصصي.
لا ننسى أن العديد من التقارير السابقة كانت قد تحدث عن أن روكستار في محاولتها لمنع أي نوع من تسريبات GTA 6، فقط أصبحت أصبحت مغلقة بالكامل مثل “منطقة 51”.
وأشار إلى أن الاستوديو يمتلك رؤية بعيدة المدى في بناء ميكانيكيات اللعب، حيث يتم اختبار أفكار في أجزاء سابقة لتصبح ركيزة في الأجزاء اللاحقة كما أشرنا سابقًا، تماماً كما حدث مع نظام “تبديل الشخصيات” الذي بدأت جذوره في إضافات GTA IV ليصبح العمود الفقري للجزء الخامس، وهو ما يتوقع تكراره بشكل أكثر ذكاءً في GTA VI.
بيئة اللعب: “فلوريدا مان” هو الرهان الرابح

يرى المطور أن اختيار ولاية فلوريدا (التي تمثلها Vice City) هو الخيار الأمثل لسلسلة GTA، فثقافة “Florida Man” المشهورة بتصرفاتها الغريبة والمبالغ فيها تتسق تماماً مع الهوية الساخرة والعنيفة للعبة، وهذا الأمر يكي يمنح المطورين حرية إبداعية في تقديم محتوى “جامح” بحسب تعبيره، يتناسب مع تطلعات الجمهور.
الأداء التقني ومعضلة الـ 30 إطاراً
فيما يتعلق بالجدل التقني حول سلاسة اللعب، رجح المطور أن اللعبة قد تستهدف معدل 30 إطاراً في الثانية على المنصات المنزلية. وبرر ذلك بأن Rockstar تفضل دائماً التضحية بمعدل الإطارات لصالح “الدقة البصرية” (Visual Fidelity) وكثافة العناصر التي تظهر في بيئة اللعبة.
فبدلاً من رؤية 10 شخصيات في الشارع بسلاسة عالية، يفضل الاستوديو تقديم 50 شخصية لضمان واقعية وحيوية العالم، وهو “ثمن” تقني يراه المطورون منطقياً لتحقيق القفزة الجيلية المطلوبة.
وبالربط مع التطورات التقنية للمحرك، أكد المطور أن طول فترة التطوير تعني بالضرورة أن الاستوديو قد قام بإعادة بناء شاملة لمحرك Rage ليتناسب مع التقنيات الحديثة، مشيراً إلى أن الأدوات والبرمجيات التي انتهى بها العمل في المشروع كانت أكثر تطوراً بآلاف المرات عما بدأت به، مما يضمن تجربة بصرية غير مسبوقة في تاريخ الألعاب.











