مميز

من البرازيل إلى هولندا.. تصعيد قانوني جديد ضد سوني.. ودعوى بـ457 مليون دولار!

قضية PlayStation تدخل المحاكم.. واللاعبون يتمسكون بحقوق الملكية الرقمية

أجعلنا مصدرك الأخباري المفضل

إذا كان هناك شيء تغيّر بعد إعلان شركة سوني إنهاء إنتاج الألعاب الفيزيائية بحلول 2028، فهو أن اعتراض اللاعبين لم يعد يقتصر على وسائل التواصل الاجتماعي.

في هولندا، رفعت منظمة Stichting Massaschade & Consument دعوى جماعية ضد سوني تطالب بتعويضات تصل إلى 400 مليون يورو (نحو 457 مليون دولار) نيابة عن حوالي 1.7 مليون لاعب PlayStation. وتتهم الدعوى الشركة باستغلال هيمنتها على متجر بلايستيشن لفرض أسعار أعلى على الألعاب الرقمية، فيما يصفه مقدمو الدعوى بـ”ضريبة سوني” التي يقولون إنها رفعت الأسعار بنحو 30%.

وتستند القضية إلى قوانين المنافسة الأوروبية وحماية المستهلك، مع التأكيد أن اختفاء الأقراص سيقضي على المنافسة والسوق المستعمل وإمكانية إعادة البيع أو حتى إعارة الألعاب.

وما لفت انتباهنا هو أن هذه القضية بدأت قبل إعلان سوني الأخير، لكن قرار إنهاء الأقراص منح المدعين ورقة إضافية، لأن التحكم الكامل في توزيع الألعاب الرقمية قد يعزز حجة الاحتكار أمام القضاء.

ضغوط داخل أوربا وخارجها

 إريكا هيلتون Senacon Erika Hilton
إريكا هيلتون

في البرازيل، تقدمت النائبة إريكا هيلتون بشكوى رسمية إلى هيئة حماية المستهلك Senacon، مطالبة بفتح تحقيق في آثار القرار على حقوق اللاعبين، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف خدمات الإنترنت. كما يراقب جهاز Procon-SP القضية، مع مخاوف حقيقية حول توافق هذه السياسة مع قانون حماية المستهلك البرازيلي.

لكن القضية القانونية أكثر تعقيدًا مما تبدو، فرغم الزخم الإعلامي، فإن الملف ليس محسومًا. القانون الأوروبي لا يعتبر معظم الألعاب الرقمية “ملكية” بالمعنى التقليدي، وإنما يمنح المستخدم ترخيص استخدام، وهو ما يمنح الشركات مساحة قانونية واسعة.

اقرأ أيضًا.. إذا كان شراء اللعبة ليس شراءً حقيقياً، فإن قرصنتها ليست سرقة! تصريح قديم لمبتكر ماينكرافت

في المقابل، يفرض توجيه الاتحاد الأوروبي 2019/770 على الشركات توفير شفافية أكبر بشأن مدة الدعم والالتزام بما تم الوعد به للمستهلك، مع منح وسائل تعويض إذا أصبح المحتوى غير مطابق للعقد أو للتوقعات المعقولة.

لهذا السبب، لا تعتمد الدعوى الهولندية على فكرة “الملكية الرقمية” وحدها، وإنما تركز بصورة أكبر على استغلال الهيمنة السوقية وتأثير إنهاء الأقراص في إزالة المنافسة ومنح سوني سيطرة شبه كاملة على التسعير، وهذا يفسر موقف الاتحاد الأوروبي.

هل يمكن اجبار سوني على منع إيقاف الأقراص الفيزيائية؟

المفوض الأوروبي لحماية المستهلك Michael McGrath
المفوض الأوروبي لحماية المستهلك Michael McGrath

سبق أن نقلنا تصريحات المفوض الأوروبي لحماية المستهلك، الذي أكد أن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع قانونيًا منع الشركة اليابانية أو أي شركة أخرى من إيقاف الأقراص الفيزيائية طالما التزمت بالقوانين الحالية الخاصة بحماية المستهلك.

لكن هذا التصريح لا يعني انتهاء المعركة، لأن حرية الشركات في اختيار نموذج أعمالها تختلف قانونيًا عن اتهامها بإساءة استغلال موقعها المهيمن أو الإضرار بالمنافسة، وهو تحديدًا ما تحاول الدعاوى الجماعية إثباته أمام المحاكم.

أين تتجه القضية الآن؟

من وجهة نظرنا، فإن هذه القضية لم تعد تدور حول الأقراص الفيزيائية بحد ذاتها، فالمخاوف أعمق من ذلك، وحول من يملك اللعبة بعد شرائها، وهي مخاوف أصبحت مجسدة بالفعل في العديد من الأحداث الأخيرة التي فقد فيها المستخدمون وسائط رقمية كانت في مكتبتهم قاموا بشرائها سابقاً بأموالهم.

خلال الأشهر الماضية رأينا احتجاجات لاعبي PlayStation، ثم حملة إلغاء اشتراكات PS Plus، ثم تصريحات الاتحاد الأوروبي، والآن بدأت القضايا القضائية والتحقيقات الحكومية بالظهور في أكثر من دولة. هذا التسلسل يوحي بأن الجدل تجاوز حدود مجتمع اللاعبين وأصبح نقاشًا قانونيًا واقتصاديًا حول مستقبل الملكية الرقمية.

حتى لو نجحت بلايستيشن في الدفاع عن موقفها، فإن الضغوط الحالية قد تدفع الحكومات إلى سن تشريعات تمنح المستهلكين ضمانات أوضح بشأن الأسعار ومدة الوصول إلى الألعاب والحقوق المرتبطة بالمحتوى الرقمي. وربما تكون هذه هي القضية التي سترسم شكل سوق الألعاب خلال السنوات المقبلة أكثر من قرار إيقاف الأقراص نفسه.

هل غضب اللاعبين ما يزال مستمراً؟

لم يتراجع غضب اللاعبين قيد أنملة. فقد استمرت حملات مثل #BoycottSony وشعار “No Disc, No Buy” وحملة Don’t Kill the Disc بالانتشار على منصات التواصل الاجتماعي، وانضمت إليها شخصيات معروفة، بينما يرى عدد من المحللين أن سوني لن تغير استراتيجيتها بسهولة، خاصة مع التحول المتسارع نحو التوزيع الرقمي.

المصدر: مواقع الكترونية – تقارير VGA4A

ماهر ميسرة

"صحفي متخصص في الإعلام الإلكتروني ومحرر تقني بـ VGA4A. يجمع بين شغفه الممتد لألعاب الفيديو منذ التسعينات وخلفيته الأكاديمية (ماجستير في التاريخ والجغرافيا) لتقديم تحليل معمق ونظرة ثاقبة لتطور صناعة الألعاب. خبير في صياغة المحتوى المتوافق مع معايير البحث وتحويل الخبر التقني إلى رؤية تحليلية شاملة."
زر الذهاب إلى الأعلى