إذا كان شراء اللعبة ليس شراءً حقيقياً، فإن قرصنتها ليست سرقة! تصريح قديم لمبتكر ماينكرافت
ليست دعوة للقرصنة

على مدار الأشهر الماضية، ناقشنا مراراً التحول الذي تعيشه صناعة الألعاب، من مستقبل الأقراص المادية إلى مفهوم الملكية الرقمية الذي أصبح يثير قلق عدد متزايد من اللاعبين، وقرار بلايستيشن بإنهاء إنتاج الأقراص الفيزيائية للألعاب الجديدة ابتداءً من يناير 2028.
وبينما كنا نغطي هذه التطورات، استوقفنا تصريح قديم لمبتكر ماينكرافت Markus Persson والمعروف بـ “Notch” وذلك تعليقًا على رفض المفوضية الأوروبية دعم مبادرة Stop Killing Games، حيث قال:
“إذا كان شراء اللعبة ليس شراءً حقيقياً، فإن قرصنتها ليست سرقة.”
قد تبدو العبارة صادمة للوهلة الأولى، لكنها لم تكن تصريح أو دعوة مباشرة إلى القرصنة، بقدر ما كان انتقاداً لفكرة أن اللاعب يدفع ثمن لعبة، ثم يكتشف لاحقاً أنه يمتلك مجرد ترخيص يمكن تقييده أو سحبه. هي في الحقيقة ليست دفاعاً مباشراً عن القرصنة، وإنما اعتراض على الفكرة بحد ذاتها، ونحن لسنا مستعدين بعد لتقبل هذا التوجه الرقمي الكامل.
اقرأ أيضا.. سوني لن تتراجع عن قرار إيقاف إنتاج الأقراص نهائياً
وهنا تحديداً ربطنا التصريح بما ناقشناه سابقاً حول بند في اتفاقيات المستخدم (EULA) شبكة بلايستيشن يعود إلى تحديث أُجري في أبريل 2026، حيث ينص البند (21.2) على أنه إذا ظل حساب PSN غير نشط لمدة 36 شهرًا، يمكن لسوني بدء إجراءات إغلاقه. ووفقًا للنص، ترسل الشركة إشعارًا إلى البريد الإلكتروني المسجل، ثم تمنح المستخدم مهلة إضافية مدتها 6 أشهر لتسجيل الدخول أو طلب الاحتفاظ بالحساب قبل تنفيذ الإغلاق.
ومعنى ذلك أن معظم متاجر الألعاب الرقمية تنص بوضوح على أن عملية الشراء لا تنقل ملكية اللعبة إلى المستخدم، وإنما تمنحه رخصة استخدام تخضع لشروط الناشر أو المتجر. لهذا السبب تستطيع الشركات إزالة ألعاب من المتاجر، أو إيقاف خدماتها، أو تغيير طريقة الوصول إليها دون اعتبارها مخالفة للعقد.

اقرأ أيضا.. منشور الإعلان عن توقف الأقراص وإيقاف متاجر PS Vita و PS3، حصد أكثر من عرض GTA 6
وهنا نرى أن قرارات سوني الأخيرة، سواء فيما يتعلق بمستقبل الأقراص المادية أو استمرار تشديد الاعتماد على التراخيص الرقمية، جعلت كلام Notch يبدو أقل استفزازاً وأكثر ارتباطاً بالنقاش الدائر حول معنى “شراء” لعبة في 2026.
وليس Notch وحده من يرى أن القضية تستحق النقاش. فقد عبّر هيديو كوجيما مخرج Death Stranding، عن حزنه من نهاية عصر الأقراص، ولرؤية هذا الفصل يقترب من نهايته. وأضاف أنه ما زال يشتري أقراص Blu-ray والأقراص الموسيقية حتى اليوم.
كما انضم ديفيد هايتر، الصوت الأصلي لشخصية Solid Snake، وأعلن حملة “#NoDiscNoBuy” ضد قرار سوني بالتوقف عن إنتاج الأقراص المادية (Physical Discs) لألعاب PlayStation الجديدة بدءاً من 2028، وكذل ذلك في مؤشر على أن القضية لم تعد مقتصرة على اللاعبين، بل بدأت تحظى بدعم أسماء بارزة داخل الصناعة نفسها.
وسواء اتفق اللاعبون مع تصريحات مبتكر Minecraft السابقة أو رفضوا منطقه، فإن الجدل اليوم تجاوز فكرة “مستقبل الأقراص المادية” وأعاد سؤال مقلق هو ببساطة.. هو هل الألعاب التي نشتريها بالفعل ملكاً لنا فعلاً، أم مجرد خدمة مستأجرة يمكن أن تنتهي بقرار من الشركة أو ضغطة زر؟ وإذا كانت الشركات نفسها تؤكد في اتفاقياتها أنك لا تمتلك اللعبة بعد شرائها، فما الذي يعنيه “الشراء” فعلاً؟











