من شاشة الهاتف إلى العالم: كيف تصنع ببجي موبايل فرصاً جديدة للمواهب؟
المواهب التي وجدت فرصتها مع ببجي موبايل

لم تعد الألعاب مجرد مساحة للعب والمنافسة. ومع اتساع صناعة المحتوى والرياضات الإلكترونية، أصبحت أيضاً فرصة أمام المواهب لإظهار قدراتها والوصول إلى جمهور يتجاوز حدود بلدانها. وتقدم ببجي موبايل (PUBG MOBILE) مثالاً على ذلك، من خلال مبادرات تجمع بين المنافسات وصناعة المحتوى والمواهب الإبداعية.
ولا يقتصر الأمر على تجربة اللعب نفسها، فهناك فرص أمام أصحاب المواهب لإثبات أنفسهم بطرق مختلفة، سواء داخل المنافسات أو عبر المحتوى الذي يضيف شيئاً جديداً إلى تجربة مجتمع اللاعبين.
ومن الأمثلة على ذلك عبد الله عبده، المعروف باسم «طيار»، والفائز بالمركز الأول في مسابقة الإبداع الصوتي لببجي موبايل لعام 2025. أتاحت له المسابقة تحويل موهبته إلى جزء فعلي من اللعبة، من خلال حزمة صوتية خاصة تضم نحو 30 تسجيلاً مخصصاً لمواقف اللعب والتواصل بين اللاعبين أثناء المباريات.
وتقدم هذه التجربة نموذجاً لكيفية انتقال الموهبة من خارج اللعبة إلى داخلها، والوصول من خلالها إلى مجتمع كبير من اللاعبين حول العالم.
اقرأ أيضًا.. ببجي موبايل تعتذر وتحذف بطاقة “يد الجبار” فوراً بعد احتجاجات اللاعبين المسلمين
أصوات المنطقة تجد طريقها إلى الجمهور
تمتد هذه الفرص أيضاً إلى المواهب والأصوات المحلية التي كان لها دور في تشكيل مشهد الرياضات الإلكترونية في المنطقة. ويأتي بودكاست ببجي موبايل الجديد “Words Not Said In Front of the Camera” ضمن هذه الجهود، وهو سلسلة أصلية باللغة العربية تتناول الأشخاص والقصص الموجودة خلف منافسات ببجي موبايل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
يستضيف البودكاست لاعبين ومعلّقين وشخصيات معروفة من مجتمع اللعبة، للحديث عن مسيرتهم وتجاربهم والتحديات التي مروا بها، إلى جانب جوانب من حياتهم وقصصهم لم تظهر كثيراً أمام الجمهور.
ومن بين الضيوف المعلّقان «ملا» و«موستار»، اللذان شكلا أحد أبرز ثنائيات التعليق العربي، إلى جانب صناع محتوى ومواهب أخرى كان لها حضور في بناء مجتمع ببجي موبايل في المنطقة.
وهكذا تتسع مساحة المواهب المحلية لتشمل المنافسة وصناعة المحتوى والتعليق وحتى رواية القصص، مع فرص لبناء مسارات مهنية والوصول إلى جمهور أكبر داخل المنطقة وخارجها.
من المنافسات المحلية إلى باريس

يتزامن ذلك مع حضور متزايد للمواهب الإقليمية في المنافسات العالمية. ففي كأس العالم لببجي موبايل 2026 في باريس، شاركت خمسة فرق من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتمكن فريقان منها من الوصول إلى النهائيات الكبرى.
حقق فريق Nigma Galaxy المركز التاسع عالمياً برصيد 106 نقاط، ليكون أفضل فريق من المنطقة في البطولة. أما AlUla Club فأنهى المنافسات في المركز الرابع عشر برصيد 83 نقطة، بعدما حجز مقعده في النهائيات الكبرى عبر مرحلة البقاء.
وسجل Geekay Esports بدوره لحظة بارزة بفوزه بالمباراة الافتتاحية للبطولة وتحقيق أول انتصار فيها، بينما خاض 721 GS وETSH Esports منافسات مرحلة البقاء ومرحلة المجموعات على التوالي.
تعكس هذه النتائج تطور المشهد التنافسي في المنطقة، مع وصول المزيد من الفرق إلى البطولات العالمية. وكان بلوغ فريقين من أصل خمسة فرق مشاركة النهائيات الكبرى، إلى جانب دخول Nigma Galaxy قائمة أفضل عشرة فرق، مؤشراً على قدرة الفرق الإقليمية على منافسة نخبة اللاعبين عالمياً، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من الاستمرارية عبر مختلف مراحل البطولة.
الجمهور جزء من القصة أيضاً

لم يتوقف الحضور الإقليمي عند المنافسات. فقد حققت تغطية البطولة عبر منصات التواصل الاجتماعي أكثر من 125 مليون مشاهدة وأكثر من 4 ملايين تفاعل، إلى جانب اكتساب أكثر من 220 ألف متابع جديد ونشر أكثر من 388 منشوراً خلال فترة البطولة.
وعلى مستوى البطولة بالكامل، جاءت منافسات كأس العالم لببجي موبايل 2026 في المركز الثاني من حيث ذروة المشاهدة، بعدما سجلت 1.79 مليون مشاهد في ذروة المتابعة.
هذه الأرقام تعطي صورة عن حجم الجمهور الذي أصبح يتابع الرياضات الإلكترونية باعتبارها أكثر من مجرد مباريات. خلف كل فريق ولاعب قصة، ومع توسع المنافسات يصبح الجمهور جزءاً من هذه القصص، سواء عبر المشاهدة أو التفاعل أو متابعة صناع المحتوى والمعلّقين.
وتشير هذه المشاركة أيضاً إلى أن الاستثمار في الرياضات الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتجاوز إقامة البطولات. فهناك اهتمام بتطوير اللاعبين، ودعم صناع المحتوى والمعلّقين، وبناء المجتمعات المحلية، وإعطاء مساحة للأشخاص الذين ساهموا في نمو هذا المشهد للحديث عن تجاربهم.
وتأتي هذه الجهود ضمن توجه يضع اللاعبين والمواهب في قلب تجربة ببجي موبايل، من المنافسات المحلية إلى البطولات العالمية، ومن التعليق وصناعة المحتوى إلى المبادرات الإبداعية.
ومع النمو المستمر للرياضات الإلكترونية والاقتصاد الإبداعي في المنطقة، أصبحت الألعاب إحدى المساحات التي يمكن للشباب من خلالها اختبار قدراتهم وتحويل شغفهم إلى مهارات وفرص فعلية.
لهذا، يصعب النظر إلى ببجي موبايل باعتبارها لعبة هاتف فقط. بالنسبة إلى لاعب طموح، قد تكون نقطة البداية لمسار تنافسي يصل به إلى بطولة عالمية. وبالنسبة إلى مبدع، يمكن أن تتحول موهبته إلى محتوى يصل إلى ملايين اللاعبين. أما صانع المحتوى أو المعلّق، فقد يجد فيها مجتمعاً يبني من خلاله اسمه ومساره المهني.
في النهاية، تبدأ بعض هذه القصص من شاشة هاتف، ثم تكبر تدريجياً إلى منافسات وجماهير وفرص تمتد إلى ما هو أبعد من اللعبة نفسها.









