الذكاء الاصطناعي قتل إعلام الألعاب.. الأزمة تتفاقم وتسريحات جديدة تضرب مواقع عديدة

أجعلنا مصدرك الأخباري المفضل

لم يعد الحديث عن أزمة إعلام الألعاب مرتبطاً بموقع صغير يغلق أبوابه بين الحين والآخر. خلال الأشهر الأخيرة بدأت أسماء معروفة تتأثر أيضاً، ومع كل موجة تسريحات تظهر المشكلة نفسها من جديد، من أين ستأتي الزيارات التي تدفع فاتورة غرف الأخبار؟

لم تعد آثار طفرة الذكاء الاصطناعي محصورة في أزمات سلاسل إمداد الذاكرة أو تسريحات مطوري الألعاب؛ فالخطر امتد بصمت إلى غرف الأخبار، حيث بات الصحفي والمحرر يواجهان حصاراً تقنياً تفرضه سياسات المحركات الكبرى الساعية لاحتكار المعلومة داخل منصاتها.

استمرار هذه الأزمة قد يحصر المشهد الإعلامي في فضاء منصات التواصل “سطرين وبعض الايموجات” ورغم ما تقدمه تلك الحسابات من محتوى تفاعلي سريع وجذاب للمتابعين، فإن غياب المؤسسات المتخصصة يترك فراغاً حقيقياً في المتابعة الاستقصائية الرصينة وأرشفة تاريخ الصناعة وسياقاتها المتراكمة

اقرأ أيضًا.. مايكروسوفت تعيّن أيمن الغامدي رئيسًا لمايكروسوفت العربية في مرحلة توسع الذكاء الاصطناعي بالسعودية

مجزرة صحافة ألعاب الفيديو

تسريحات IGN Seth Macy و Brian Altano
Seth Macy و Brian Altano

الأسبوع الماضي شهد جولة جديدة من التخفيضات، فوفق تقرير Christopher Dring من The Game Business، فقد خسر TechRadar وGamesRadar عدداً من الكتّاب، بينما وضعت صحيفة Metro بعض أفراد فريقها تحت إشعار مسبق، بينهم العاملون في قسم الألعاب. كما تخلت Reed Exhibitions عن فريقها التحريري في Popverse مع تحول الموقع بعيداً عن نموذج الأخبار اليومية.

وفي أغسطس، سرّحت Restart المدعومة من Walmart كامل فريقها التحريري المكون من خمسة أشخاص، بعد أقل من عامين على إطلاق الموقع. وأكدت رئيسة التحرير السابقة Brandy Berthelson وموظفون آخرون مغادرتهم في أغسطس.

ثم جاءت تسريحات شبكة IGN في سبتمبر، وطالت عدة أقسام وأسماء معروفة مثل Brian Altano وSeth Macy، بحسب تقارير صحفية وتصريحات من موظفين متأثرين بالقرار.

وبحسب Dring، أحد مسؤولي قطاع إعلام الألعاب أخبره أن الحصول على الزيارات أصبح أصعب من أي وقت مضى، في إشارة مباشرة إلى الأزمة التي تواجه المواقع التي تعتمد على الإعلانات والزيارات القادمة من محركات البحث.

جوجل والذكاء الاصطناعي يقتحمان الصورة.

جوجل

محركات البحث لم تعد مجرد بوابة ترسل القارئ إلى الموقع ثم تتركه يقرأ المقال. أصبحت تقدم الإجابة نفسها داخل صفحة النتائج عبر ميزات مثل AI Overviews وAI Mode، وهو ما يقلل الحاجة إلى الضغط على الروابط الأصلية.

دراسة تجريبية نُشرت في أغسطس 2026 وجدت أن إزالة ميزات الذكاء الاصطناعي من Google Search رفعت معدلات النقر على مواقع الناشرين، بينما أدى نمط البحث المعتمد على AI إلى انخفاض النقرات إليها.

وتشير بيانات نقلتها Axios من Chartbeat إلى انخفاض زيارات البحث القادمة من Google إلى الناشرين بنسبة 34% خلال عام واحد، مع تأثر المواقع الصغيرة بصورة أكبر من المؤسسات الكبيرة.

هذه أرقام مهمة، لكنها لا تعني أن كل تسريح في مؤسسة إعلامية سببه الذكاء الاصطناعي، لأن الناشرون يواجهون في الوقت نفسه تغيرات في الإعلانات، وتكاليف إنتاج المحتوى، وسلوك الجمهور، وتراجع قيمة بعض الزيارات، وتغير طريقة توزيع الأخبار على Google ووسائل التواصل الاجتماعي.

حتى Google Discover أصبح عاملاً مختلفاً تماماً عن البحث التقليدي، فبيانات Raptive المنشورة في مارس أشارت إلى أن مواقع الألعاب شهدت نمواً كبيراً في زيارات Discover خلال 2025، في الوقت الذي تراجعت فيه أهمية البحث التقليدي لبعض أنواع المحتوى.

أين يقف موقع مثل VGA4A في هذه المعادلة؟

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم لا يتعلق بعدد المقالات التي تستطيع غرف الأخبار ضخها يومياً، لكنه أصبح بالقيمة التي تجعل القارئ يتجاوز ملخصات الذكاء الاصطناعي ويضغط على الرابط بكامل إرادته.

في بيئة رقمية تزدحم بالمحتوى المعاد والمولد آلياً، تصبح هوية المنصة التحريرية وخبرتها الميدانية المتراكمة، وقدرتها على تفكيك ما وراء الخبر وربط سياقاته التاريخية، هي خط الدفاع الأخير.

الإعلام الذي يقتات على الترجمة السريعة ستبتلعه المحركات دون شك، أما من يصنع التحليل ويضع بصمته ويملك الجرأة لتقديم قراءة نقدية أصيلة، فهو وحده القادر على النجاة وحفظ الذاكرة الحقيقية لهذه الصناعة.

الأزمة الحالية مؤلمة للصحفيين والمحررين الذين فقدوا وظائفهم، وهي في الوقت نفسه اختبار لنموذج إعلام الألعاب الذي عرفناه خلال العقدين الماضيين.

ماهر ميسرة

"صحفي متخصص في الإعلام الإلكتروني ومحرر تقني بـ VGA4A. يجمع بين شغفه الممتد لألعاب الفيديو منذ التسعينات وخلفيته الأكاديمية (ماجستير في التاريخ والجغرافيا) لتقديم تحليل معمق ونظرة ثاقبة لتطور صناعة الألعاب. خبير في صياغة المحتوى المتوافق مع معايير البحث وتحويل الخبر التقني إلى رؤية تحليلية شاملة."
زر الذهاب إلى الأعلى