تقريرموضوع مميز

سلسلة The Last of Us, من البداية الجميلة الى المسيرة المأساوية ثم الخاتمة الرائعة..

مؤخرا توجت لعبة The Last of Us 2 بلقب لعبة العام بعد منافسة شديدة شرسة مع عناوين اخرى قوية من ضمنها حصرية بلايستيشن الاخرى Ghost of Tsushima, هذا التقرير سيكون شخصيا قليلا من خلاله سأعبر عن رأيي واطرح فيه بعض الاسباب التي قد تجعل الكاره للعبة متصالحا معها على الاقل اما المحب لها فأعتقد بأن السعادة ستغمره.

سنتناول مسيرة هذه السلسلة منذ بدايتها في عام 2013 ونتوجه الى رحلتها المأساوية مع الجزء الثاني الجريء ونختم التقرير بالنهاية السعيدة التي تمثلت بتتويجها بلقب لعبة هذا العام الذي كان سيئا على العالم اجمع بسبب جائحة كورونا, ما اريده منكم متابعينا هو الوعي الكامل والقراءة مع الفهم قبل التطرق للنقاش, نذكر بأن موضوع اللعبة تم التطرق اليه الان ولاخر مرة بسبب ما رأيناه ولمسناه من جدل حولها لذلك و بلا اطالة فلنبدأ..

تنبيه: بعض التفاصيل بالاسفل قد تحتوي على (حرق) لبعض احداث الجزء الثاني لذلك ينصح بتجنب متابعة قراءة التقرير في حال كنت تنوي تجربة اللعبة في المستقبل..

تقديم The Last of Us لاول مرة للجمهور..

في عام 2013 وقبل اطلاق جهاز بلايستيشن 4 بأشهر قليلة استغل استديو Naughty Dog (الهايب) الكبير واعلن عن مشروعه الجديد ذو الاسم المميز The Last Of Us, اذكر حينها ان اللعبة كانت اقل من عادية ولم يكن الجمهور متحمس لها ابدا لان الكل كان مشغول البال باستقبال جهاز بلايستيشن 4 والتحضير لشراءه.

Everything We Know About The Last of Us HBO Series << Rotten Tomatoes – Movie and TV News

صدرت اللعبة على جهاز بلايستيشن 3 وحققت مبيعات متواضعة كمشروع حصري له وتوديعي, لكن فجأة بدأت قنوات المؤثرين المشهورين على منصة البث المختلفة تعج بفيديوهات اللعبة وكيف انهم انبهروا تماما من فكرتها التي كانت من المفترض ان تكون مكرره, ماذا الذي دفعنا للعب لعبة رعب وبقاء مرة اخرى يتخللها اكلوا لحوم البشر..؟

دعوني اخبركم, الحبكة ليست في الفكرة بل في الشخصيات الكبيرة وبالحوار القصصي الشاعري والمؤثر بشكل كبير, قصة اللعبة دفعتني لاعادة لعب اللعبة لحوالي 6 مرات, في كل مرة كنت العب بها اللعبة اتعجب منها كما وكأنني العبها لاول مرة, المشاعر الموجودة بين الشخصيات, القصة القوية والموسيقى الاروع جميعها موجودة هناك بطريقة تشبه الاوبرا التي تبقى منسجما معها منذ البداية وحتى اخر لحن فيها.

ردة فعل الجماهير بعد تقديم The Last of Us..

مخرج اللعبة نيل دروكمان جرب حظه مع جيل جهاز بلايستيشن 4 عندها اطلق نسخة الريماستر من اللعبة مع تغييرات طفيفة جدا, مما زاد من متعة التجربة ليرتفع اجمالي مبيعاتها على الجهاز مقارنة بالاجمالي نفسه على الجهاز الذي صدرت عليه في الاصل, سماها البعض بالتحفة الفنية في عالم العاب الفيديو, والبعض الاخر صرح بشكل مباشر انه لم يرتبط بأي شخصية كما فعل مع شخصية “جويل” وشخصية “ايلي”.

The Last Of Us

كفاح الجزء الاول للحصول على لقب لعبة العام..

كان للعبة The Last Of Us حظ سيء في عام 2013 والسبب وجود لعبة GTA V هناك, حيث انتزعت منها اهم الجوائز وأفضلها واقواها ولكن ذلك لم يمنعها من الحصول على اكثر من 200 جائزة اعطت الامل لفريق التطوير Naughty Dog وكاتب قصتها ومخرجها نيل دروكمان للنهوض من جديد وكسر القاعدة التي تعود عليها اغلب عشاق الصناعات الترفيهية.

التحضير للعبة The Last of Us 2..

الجزء الثاني مع قصته كانت جاهزة في عام 2014, وتم التلميح له من قبل الاستديو في اكثر من مرة من خلال بعض البوسترات الترويجية التي لم ينتبه اليها احد من اللاعبين ولا حتى الاعلاميين, في الحقيقة لم نكن نعلم ما ينتظرنا من احداث ولو كنا على علم مسبق لما سمحنا لنيل بأن يتوجه بالقصة كما فعل ولكن كما يقول المثل الشعبي “الفاس طاح في الراس”..

الاعلان عن The Last of Us 2 بالاضافة لردة فعل الجماهير..

اتذكر تماما كيف تم الاعلان عن الجزء الثاني من هذا العنوان الذي سيخلد في كتب التاريخ, عام 2016 من شهر ديسمبر (12) وقبل ختام حدث Playstation Experience فاجأنا مدير بلايستيشن بإعلان اخير واستعراض كبير لشكل “ايلي” الجديد وصوت “جويل” المميز والفريد, كانت مدة العرض 4 دقائق بدأت بهتاف الجماهير المجنونه وانتهت بالصيحات التي تخللها الفرح العارم والكبير, يمكنكم مشاهدة العرض بالاسفل والذي جمع اكثر من 9 مليون مشاهدة.

حبكة المخرج ما بعد الاعلان عن الجزء الثاني..

نيل دروكمان وبغض النظر عن رأي اللاعبين به الا انه عبقري وعبقري للغاية, استطاع ان يلعب بعقولنا وجعلنا نفترض النظريات ونخمن احداث اللعبة من هنا وهناك, تارة كنا نقول ان “جويل” ميت وتارة اخرى كنا نقول ان “ايلي” ستبدأ رحلة الانتقام لصالح رفيقتها, في النهاية لم تكن نظرياتنا صحيحة لان جويل كان موجود وايلي بحثت عن رحلة الانتقام من اجله هو وليس من اجل صديقتها ولكن كان اهم عنصر تشويق هو ظهور شخصية تلك الفتاة الغامضة في الفيديو الذي عرض في حدث باريس للالعاب والذي تبين لنا انها ستكون محور القصة فيما بعد.

تعرض اللعبة للتسريب قبيل الاطلاق..

ما فعله مخرج اللعبة في اللاعبين منذ الاعلان عنها وحتى هذا العام كان لا يطاق, كما يقال الشوق يذبح وكان الجميع ينتظر اطلاق اللعبة بفارغ الصبر خصوصا بعد تعرضها للتأجيل اكثر من مرة, حصل ما نعتبره عدو صناعة العاب الفيديو وهو التسريب, بشكل مفاجئ وبلا سابق انذار تسربت قصة اللعبة واهم احداثها قبل شهر واحد فقط من اطلاقها, هنا بالذات استطاع اللاعبون ان يحصلوا على طرف خيط لمواجهة ومهاجمة دروكمان وانهالوا عليه بشتى انواع الهجمات والسبب ليس التأجيلات التي تسببت بحدوث مثل هذه التسريبات بل بسبب ما كشفت عنه هذه التسريبات من توجهات القصة التي خرجت عن المتوقع وذهبت في اتجاه ربما اغضب الكثير من جمهور اللعبة خاصة الذين تعلقوا ببعض شخصياتها.

تجربة اللاعبين للعبة بعد التسريب..

بعد تسريب محتويات اللعبة انقسم مجتمع اللاعبين الى قسمين, القسم الاول اراد تجربتها من باب السمعة الكبيرة التي تحملها السلسلة على خلفية الجزء الاول ونجاحه, هذا القسم من اللاعبين هو الغربي على الرغم من انتقادهم لتوجه القصة و قتل شخصية مثل شخصية جويل في اول ساعتين من اللعبة, القسم الثاني انسحب من تجربتها بالكامل بسبب مسألة الشذوذ الموجودة فيها ولم يهتم بقتل شخصية كبيرة او التضحية بها وبالطبع نتحدث هنا عن القسم العربي من اللاعبين.

The Last Of Us 2

عن نفسي, الجزء الاول قمت بإنهاءه لحوالي 6 مرات بلا اي ملل ولا كلل, اما الثاني انهيته مرة واحدة فقط وكلما افكر بإعادة اللعب به انسحب لكي ابتعد عن الاكتئاب, مسألة الشذوذ لن اتحدث عنها لانها ليست اجبارية داخل اللعبة وفكرة انني العب اللعبة لا يعني بأنني ادعم الفكرة كونها موجهة الى الفئة الناضجة من اللاعبين الذي يدرك توجهاته, لكن بصريح العبارة والحق يقال, نيل دروكمان فعل ما لم يفعله كبار المطورين واستطاع ان يضع بصمته الخاصة في اللعبة رغم انف اللاعبين وخاطر بكل ما يملكه من اوراق, لذلك لعبة The Last Of Us 2 هي اجرأ منتج ترفيهي في تاريخ صناعة العاب الفيديو.

اختتام رحلة اللعبة المأساوية بأهم جائزة سنوية..

سأكون صريحا للغاية ولا انوي افتعال المشاكل ولكنني ارحب بالنقاش العقلاني طالما كان صاحبه يدعم هذا النقاش بالنظريات والاسباب, المنافس الحقيقي للعبة The Last Of Us 2 على لقب لعبة العام هي لعبة Red Dead Redemption 2, هذا التنافس بدأ من عام 2018 عندما صدرت هذه الاخيرة هناك, اطلاق اللعبة كما اذكر جعل من عشاقها في الوطن العربي يجن جنونهم على موقع تويتر واتذكر هروبي من منشوراتهم هناك.

خسرت اللعبة اللقب لصالح لعبة God Of War وبعدها علمت ان مسألة حصول لعبة The Last Of Us 2 على لقب لعبة العام سيكون متعلقا بالوقت فقط لا غير, لذلك كنت واثقا جدا ورغم الانتقادات اللاذعة بحقها بأنها ستظفر باللقب وبالفعل فعلت ذلك, شخصيا لست سعيدا باللعبة ولكنني ارى ان هذا اللقب تستحقه السلسلة وليس جزء واحد فيها فقط, لذلك التتويج الذي انتهى قبل ايام في الحقيقة هو تتويج للجزء الاول وليس الثاني وهذا المتواضع.

لا نعلم ما اذا كانت الرحلة ستستمر مع جزء ثالث ام انها ستنتهي خصوصا وان مخرج اللعبة اصبح مؤخرا رئيس مشارك لاستديو Naughty Dog, ادناه ستقرأون اراء زملائي في الفريق بشأن السلسلة واتطلع بشوق للنقاش معكم عنها ادناه في قسم التعليقات ربما لمرة اخرى اخيرة..

د. زكريا احمد: امممم, The Last Of Us 2 في البداية ولكي اكون واضح وحتى لا يحدث خلط في تفسير رأي واتهامي بدعم توجهات مخرج اللعبة فنحن دائما نعارض اي توجهات تتنافي مع اخلاقيتنا ومعتقداتنا الدينية ولكن ايضا اعود واكرر بأننا ربما نكون مجبرين في بعض الاوقات لخوض تجارب صعبة من اجل الاستمرار في اختراق هذه المؤامرات وفرض الافكار متسلحين بعقولنا واخلاقنا التي نشأنا عليها لذلك مهما كان كم وتوجهة هذه الافكار الشاذة فلن تؤثر علينا كمجتمع او كأفراد تربينا على الدين وعرفنا, ولان المؤمرات لن تتوقف هنا عند لعبة The Last Of Us 2 وستستمر بالانتشار وستصل الينا عبر اكثر من وسيلة لذلك يجب علينا ان لا نجعلها حجة تحرمنا من خوض تجربة ممتعة.

اما فيما يتعلق برأي بلعبة The Last Of Us 2 فهي نموذج يجب على جميع مطوري الالعاب المخضرمين والناشئين ان يحتذوا به لانها قدمت كل شيء نتطلع اليه سواء على مستوى القصة وعنصر المفاجأة او على المستوى التقني ايضا على مستوى الاخراج الذي ارى انه نيل دروكمان وفريقة قد ابدع فيه الى حد المنافسة مع منتجات ترفيهية اخرى, انا لم اتفاجأ ابدا بان اللعبة قد حصلت على لقب لعبة السنة ولو كانت هناك جائزة للقب لعبة الجيل فستحصل عليه بكل سهولة ايضا, شكرا لتقبلكم رأي المتواضع..

رغيد حلاق: صحيح أنّ الجزء الثاني كان جريء وكان ممتاز من الناحية التقنية إنما الجرءة لا تعني الجودة او المحتوى الجيد دائماً. انا دائماً مع المفاجآت سواء كانت مأساوية او سعيدة وكان هناك مفاجآت مُرحّب بها في ذا لاست اوف اس 2 ومفاجآت وتوجهات اجتماعية غير ضرورية ابداً وابعدتني عن الشخصيات.

الجزء الأول لعبته لأول مرة بعد إنتظار أربعة أعوام من إطلاقه وتفاديت كل الحرق لكيّ استمتع به، وكانت هذه الرحلة تستحق العناء. الجزء الثاني كنت متشوق لتجربته ومع التسريبات الكبيرة انخفضَ الحماس ومع الإطلاق انخفضَ أكثر. وضع أفكار اجتماعية بطريقة لا تضيف أيّ معنى للشخصيات وطريقة تحولهم وتطورهم وتقدم اللعبة هو من الأشياء الغير مُرحّب بها ولا أعتقد أنّها تستحق لعبة العام. بالفعل تفوقت اللعبة بجوانب تقنية والرسومات ولكن كان هناك عناوين أُخرى تستحق اللقب.

ماهر ميسرة: أتفق مع في بعض النقاط وأختلف للغاية معك في بعضها، على العموم اللعبة قدمت تجربة ممتعة كنظام لعب ورسومات واخراج اكثر من رائع، كل ذلك أفسدتها البروباغندا المبطنة داخل أحداثها لدرجة أنه قد ظهر جلياً محاولة اللعبة ربط بعض الاحداث “الشذود” من أجل إرضاء فئة معينة، ولو نظرت للامر بشكل عام ستجد بان اللعبة كانت قادرة على تجنب هذه الافكار دون التأثير على حبكة القصة نهائياً، بمعنى أن الأفكار السيئة التي أفسدتها تشعر بأنها قد اضيفت مؤخراً بعد الانتاء من السيناريو والقصة، وبخصوص موت بطل الجزء الأول فأعتقد أن الأمر لا يستحق كل هذه الضجة.

عبد الرحمن الرملي

كاتب و محرر في موقع VGA4A وظيفتي محاسب, اعشق العاب الفيديو منذ الصغر و أميل بشكل كبير الى العاب الاكشن و الرعب, أكثر سلسلة حازت على اهتمامي هي المخضرمة ريزيدينت ايفل.
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

انت تستخدم اداة مانع الاعلانات لمنع ظهور الاعلانات في الموقع, نتمنى منك تعطيلها لمساعدتنا في الاستمرار