شذرات من السياسة وأفكارها في عالم ألعاب الفيديو

صناعة ألعاب الفيديو مرآة تعكس الواقع بحلاوته وقساوته


صناعة ألعاب الفيديو مرآة تعكس الواقع بحلاوته وقساوته ومعانيه فهي أيدولوجية هذا العصر، من كان يتصور إنها ستلامس قلوبنا لدرجة التعلق الشديد بلعبة معينة، ومن كان يتصور بُكائنا لموت شخصيات لا وجود لها فأي سحرٍ له هذا التأثير علينا.

كما لتطور التكنولوجيا دوره الكبير على هذه الصناعة لتقدم لنا محتوى مبهر في الفترة الأخيرة، ومع هذا التطور تواجدت ألعاب تضع نفسها في المجتمع لتصبح قضية مركزية تتقاتل عليها الآراء وتنقسم الجماهير ما بين مؤيد و معارض، وكما تتطور التكنولوجيا فالبشر كذلك لكن من السيئ الى الأسوأ، فتم دحض الإبداع من أجل إرضاء المال وسطوته فها هي شركاتنا المفضلة تَنحر ألعابنا المحبوبة لتقدمها قرباناً للمجتمعات الزائفة و لإرضاء حكومات هي منبع للإرهاب والفساد, واستناداً الى ألعاب العقد الأخير شهدنا ظهور طموحات سياسية واضحة, فهل تتواجد الفرص لوضع موقف مضاد لها داخل هذه الصناعة.

هيا بنا ننتخب

مثل أي دعايات سياسية أمست ألعاب الفيديو جُزءاً منها حيث تم إستغلالها من أجل مناصب سياسية وجذب شريحة كبيرة من المجتمع لصناديق الإقتراع، كما أستخدم النشطاء والسياسيون الألعاب للتوعية بمخاوفهم فعلى سبيل المثال أقامت حملة Black Lives Matter نصباً تذكارياً على جزيرة في Animal Crossing يحمل صوراً لجورج فلويد و بريونا تايلور وغيرهم من ضحايا عنف الشرطة, كما قامت النائبة في الكونجرس الأمريكي ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز بجولة انتخابية في Animal Crossing بتقديمها رسائل شخصية بالإضافة لوضع اللاعبين ملصقات للحملة الانتخابية لـ جو بايدن و كامالا هاريس.

ولم تكن هذه المرة الأولى، فقد سبقهم براك أوباما في ذلك فيعتبر أول من أستخدم ألعاب الفيديو في حملته الانتخابية فقد أظهرت منصة Virtual billboards (منصة تسمح لك بربط الإعلانات على الشبكة مباشرة) شعبيته في 18 لعبة شهيرة من أمثال NBA Live 08 و Burnout Paradise وعلى لسان مستشار الحملات van der Laar لقناة DW:

كان لدينا فريق حملة ذكي بشكل لا يصدق، فقد تم تمويلنا بشكل جيد في الحملة الانتخابية لعام 2008 لدرجة أننا امتلكنا الحرية المالية والقدرة على تجربة أشياء من هذا القبيل، فالإعلانات في الألعاب هي حيلة لطيفة

كما صرح راينهارد كليمت (سياسي ألماني) عن وجود إمكانيات سياسية ضخمة هي مزيج معقد من الرسائل السياسية مع القيم الترفيهية للألعاب.

حرب الإعلام من الجرائد الى ألعاب الفيديو

ألعاب الفيديو

هل سبق وجلست في تفكير عميق عن كيفية التحكم في هذا العالم؟ ما هي أفضل السبل الى ذلك؟ الجواب بسيط، فأنت لست بحاجة الى الأسلحة النووية ولا لجيش جبار فكل ما عليك هو غرس فكرة، والفكرة أخطر من السلاح، هذا ما ستجده عبر التأريخ بين الصراعات السياسية من الجرائد وصولاً الى ألعاب الفيديو.

ففي نهاية التسعينيات ظهرت Red Alert وهي لعبة إستراتيجية تنقل الصراع بين الاتحاد السوفيتي ودول الحلفاء يتخللها الكثير من الرسائل الخفية والسياسية والتي تصلك دون ان تشعر بها فالغرض منها هي إظهار جيوش بعض الدول بأنها الأقوى وجيوش أخرى هي طريق مختصر للهزيمة.

لم تكن هذه اللعبة الأولى التي تحمل طابع سياسي يطغى على اللعبة فهناك “الدفاع المقدس” لحزب الله لمقاتلة من وصفوهم بـ “التكفيريين” و كذلك “صليل الصوارم” وما هي الا حيلة من داعش لغرس أفكارهم او كما يصفونها “رفع معنويات المجاهدين وتدريب الأطفال والمراهقين على قتال قوات التحالف الغربي و الإقليمي” وكذلك الصراع الاسرائيلي تزامنَ مع داعش حيث تم إطلاق عشرات الألعاب من قبل الإسرائيليون من بينها ” أقتل الإرهابي” لتحريض الأطفال على قتل من وصفتهم بـ”المخربين الفلسطينيين” وفي المقابل قام الفلسطينيون بتطوير عدة ألعاب للتصدي لهذه الأفكار أبرزها “تحرير فلسطين” وكالعادة قلة الدعم تقف دائماً أمام المطور العربي.

وهل انتهت القصة هنا، بالطبع لا فلم يتم الإكتفاء بإحتلالك وقتلك بل نقل معاناة قتلك إلى العالم أجمع وهذا ما نعلمه جميعنا عن دولة العملاق النائم، نعم إنها أمريكا فقبل مدة تم الإعلان عن Six Days in Fallujah والتي تدور احداثها في مدينة الفلوجة العراقية وكيفية محاربة الأمريكان للقوات الإرهابية.

إن كنت على إطلاع بالتأريخ فستجد أن أمريكا غالباً ما تكون محايدة بين الطرفين ما بين الصالح والطالح, ولكنها تستعرض الجانب الجيد منها دائماً لأسباب سياسية، فإن أردت ان تكون بطلاً فأصنع حرباً ومدها عسكرياً ثم عارضها سياسياً وأجمع الحلفاء فهنيئاً لك فأنتَ الآن بطل.

المال ثم المال ثم المال

ألعاب الفيديو

ما زلت أذكر تلك الأيام الجميلة مملوئة بأجمل اللحظات مع ألعاب أمثال Crazy Taxi وStreet Fighter II و GTA Vice City و Disney’s Hercules وغيرها حيث كانت الألعاب هي المتعة هي القصص الجميلة الخالية من الإسقاطات السياسية و الأجندة. فعند انتهائك من كلٍ منها فأنت راضٍ تماماً عنها مهما بلغت سلبياتها عكس ما يشهده عصرنا هذا فلا يوجد إلا القليل القليل منها، لإن كثرة الإنتاج تقلل الجودة.

لاحظنا في السنوات الماضية ظهور جماعات منها بما يسمى بمجتمع الـ LGBTQ والنسوية وغيرها، تغزو العالم بدءاً من الشعارات والمقالات والسينما فالألعاب بل حتى وصل الأمر الى الأطفال، هذه البراعم البريئة لاستقطابهم بأن زواج الرجل بالرجل من الطبيعة وان المساواة بين الرجل والمرأة تصل الى حد الإنجاب، ولم يكتف الأمر بذلك بل وصل الأمر الى المناهج الدراسية عند الغرب فلم يعد يستخدم “هو” او “هي” وبدلاً من ذلك تم وضع “هم” كدلالة على كثرة التنوع الجنسي.

وهذا ما لاحظناه في كبرى شركات الألعاب فاصبحنا في أمس الحاجة الى شخصيات تُخلد في الذاكرة كأمثال Ezio من سلسلة Assassin’s creed والتي غيرت الشركة مجرى السلسلة و جنس الشخصية كنوع من الدعم المعنوي لهذه المجتمعات، كذلك Fortnite وما تحتويه من أجندة بل حتى سوني في The Last of US 2.

لم يتوقف الامر هنا، حيث بلغ بهم الأمر الى تحريف التأريخ وإضافة شخصيات مثلية لم تتواجد في تلك الحقبة أمثال Masako Adachi من Ghost of Tsushima ولم يكتف الأمر عند ذلك بل حتى ألعاب الآندي الصغيرة الموجهة لجميع الفئات من ضمنها الأطفال خضعت للأجندة أمثال Night In The Woods والكثير غيرها، كل ذلك في سبيل المال حيث تم استغلالهم بشكل جيد والنتيجة أرقام قياسية على الصعيد المادي والفني.

خِتاماً هل سيتم تدارك الفكر السياسي من قبل المطورين، فالألعاب للمتعة في المقام الأول ولا تتواجد المتعة بدون ثقة مجتمع اللاعبين، فالثقة والأمانة صفتان يمتاز بها نخبة من الناس عن غيرهم فهما ثقيلتان كمرساة السفينة وكبيرتان كضوء الشمس عند الظهرية.

تابعنا عبر تطبيق Google News

Muhammad B

مُتعبد في صومعة ألعاب الفيديو ولي إهتمام في التقنيات فهي جزء من حياتي، الألعاب التي تخرج عن المألوف هي المفضلة لدي، أسعى لكتابة ما يُفتقد من مواضيع للاعب العربي.
زر الذهاب إلى الأعلى