نقاش | لعنة “Downgrade” هل انتهت و اصبحت من الماضي ؟!

وعي مجتمع اللاعبين نجح في انهاء هذه الظاهرة

موضعي اليوم و الذي اخترت الحديث عنه و مشاركتكم فيه النقاش قد يكون حساس بعض الشيء و لكن لابد ان نتطرق اليه و نتحدث عنه كونه يهم مجتمع اللاعبين و يؤثر ايضا على قراراتهم في شراء الالعاب و تتبع اخبارها, حديثنا اليوم سيكون عن الانخفاض في جودة الالعاب “Downgrad” ما بين بداية الاعلان عنها او العرض الاول للكشف عنها و النسخة النهائية للالعاب.

رغم ان هذه العادة من الشركات بدأت تتدنى و تختفي بعض الشيء بعد ان اصبح جمهورهم يدرك هذه الاشياء و يستطيع ان ينتقد و يهاجم اي شركة تتبع هذا التوجه و لكن قد تلجئ اليه بعضها من اجل رفع الحماس و التشويق لالعابها القادمة.

دعونا نعود للوراء بعض الشيء هل تتذكرون العرض الاول لاسلوب اللعب للعبة Killzone 2, هذا العرض اتذكر عندما كنت اشاهده و في الحقيقة في تلك الاوقات قد شاهدت العرض مئات المرات من شدة الحماس الذي كان فيه و لمن لم يكون موجود في تلك الايام يمكنكم مشاهدة العرض بالاسفل و لكن ما اريد ان اتطرق له هو مدى جودة العرض الذي شاهدناه و تشاهدونه بالاسفل مقارنة بجودة اللعبة النهائية و بكل صراحة رغم ان جودة اللعبة النهائية كانت رائعة الا ان سوني نعم سوني و ليست Guerilla التي طورت اللعبة تعمدت القول حينها بان ما شاهدناه هو من اللعبة الفعلية على جهاز البلايستيشن 3 عكس ما كان Guerilla تستعد للاعلان عنه بانه مشهد معاد انتاجه بجودة افضل و قد مر الامر على جمهور اللعبة الذي ترك منبهر حتى جاء موعد الصدمة بعد صدور اللعبة و لم نرى شيء من ما شاهدناه في العرض ابدا.

للاسف Guerilla كشفت عن الامر بعد 13 عام من اطلاق العرض الاول و كشفت السر الذي اخفته عنا سوني كل هذه المدة و لان هذا الامر ليس محور حديثنا يمكنكم الاطلاع على هذا التقرير هنا للمزيد من التفاصيل.

السؤال, لماذا تلجئ شركات تطوير الالعاب الى استخدام عروض ذات جودة عالية جدا لكي تتباهى بها امام جمهورها بينما يمكنها ان تقدم العاب بجودة جدا رائعة بدون الحاجة الى رفع سقف التوقعات لدى هذا الجمهور و ضربه بصدمة كبيرة في نهاية المطاف, فمثلا لماذا تم استعراض لعبة Killzone 2 بهذا العرض الرائع رغم ان جودة اللعبة لم تكون سيئة و لو استعملت سوني مشهد فعلي من اللعبة فكانت ستنجح بكل تأكيد في شحن حماس الجمهور فقد كانت اللعبة رائعة بالفعل فلما تقدم على مثل هذه الخطة التي قد تضع نقطة سوداء في مسيرتها.

السر يعود الى شيء يدعى “vertical slices” و هي عبارة جزء من اللعبة يتم استخدامه لتعريف الجمهور على اللعبة الجديدة و عادة ما يكون باحداث و تطورات مختلفة عن احداث اللعبة نفسها و لكن من نفس محتواحها فمثلا يتم استعراض مكان في خريطة عالم اللعبة بترتيب اعداء مختلف او اعداء قد لا يتواجدو في هذا المكان في النسخة النهائية و هكذا و الغرض منه هو استعراض اللعبة امام جمهورها و كسب حماسهم لها.

المشكلة تكمن في كيفية تقديم vertical slices, فمثلا لو اخذنا لعبة Watch Dogs و الجميع يعلم مدى التغير او دعونا نقولها بكل صراحة مدى الانحطاط في جودة الرسومات عن تلك التي شاهدناها في العرض الاول للعبة فقد كان العرض استعراض لاسلوب اللعب و هذا يعني انه من المفترض ان تكون اللعبة التي سنلعبها ولكن المفاجأة كانت في حجم انخفاض جودة الرسومات و المؤثرات في اللعبة بعد الاطلاق فما هي المبررات لمثل هذا الخطأ ؟!

بعض الشركات تستعجل للكشف عن ما ستقدمه على اجهزة اي جيل جديد قبل حتى ان تتعرف على قدرات هذه الاجهزة فتقوم باستعراض العابها باقصى جودة يمكن لمطوريها ان يصلوا اليها مقياسا باقدرات اجهزة الحاسب الشخصي الموجودة و لكن في النهاية و بعد ان ترفع حماس الجمهور لهذه الالعاب تنكشف قدرات اجهزة الجيل الجديد لتكون ادنى من ان تتمكن ان تقدم ما شاهدناه في العرض الاول للعبة و تكون حينها الشركة المطورة مجبرة على تخفيض جودة اللعبة و التخلص من بعض المؤثرات لتصل في النهاية الى بنية يمكن تشغيلها على هذه الاجهزة بدون اي مشاكل.

The DIVITION

قد يكون هذا سبب و لكن هناك خدعة تستخدمها بعض الشركات في استعراض العابها و هي وضع عبارة “early in the development cycle” او “subject to change” نراها في بداية او نهاية العرض و يتم حينها استعراض اللعبة بشكل جدا رائع و لكن للاسف معاد انتاجه بشكل يجعلها تبدو بشكل جدا جميل و متقن و قد يظن البعض ان استخدام عبارة “early in the development cycle” او “subject to change” هو بهدف ان نرى تحسن افضل من ما شاهدنا و هذا بصراحة ما توحي به هذه العبارات اليس كذلك و لكن في النهاية نرى ان المقصود هو العكس تماما فيكون هناك تدني واضح في جودة هذه الالعاب و مثال على ذلك ما شاهدناه في لعبة The DIVITION عندما تم استعراضها لاول مرة بعرض لاسلوب اللعب كان مملوء بالمؤثرات و الرسومات الجذابة و لكن في النهاية و رغم انها كانت جيدة نوعا ما الا انها لم تكون بجودة الرسومات التي شاهدناها في العرض.

الان و لكسب ثقة اللاعبين و جمهور اللعبة اصبحت الشركات تستخدم عبارة “in-game” او “in engine” و هذا يجعل الثقة اكبر فيما نشاهدة خصوصا بعض ان اصبح مجتمع اللاعبين يدرك ما يشاهد و ينتقد بحدة في حال تعرض للخداع و هذا ما دفع الشركات الى التخلي عن الاسلوب لنسميه “المخادع” في تقديم العابها و اللجوء الى استخدام مقاطع فعلية من اللعبة تستعرض الشكل الحقيقي لها و مثال على ذلك لعبة God of War التي تم استعراض اسلوب اللعب فيها بشكل مباشر امام الجميع في معرض E3 2016 و لو قارنا الجودة التي شاهدناها في ذلك العرض و العرض الاخير الذي تم حذفة مؤخرا من قنوات اليوتيوب و لكنني تمكنت من مشاهدة بعض منه فجودة الرسومات مازالت رائعة و المؤثرات في اللعبة مازالت كما هي ان لم تكون افضل.

God of War

في النهاية لو قارنا الحقبة القديمة التي كانت تستعرض فيها الشركات العابها باعلى جودة لكي تكسب حماس الجمهور و ما يتم الان فيمكننا ان نقول ان تلك الحقبة قد انتهت او انها شارفت على الانتهاء و ذلك يعود الى وعي مجتمع اللاعبين بما يحدث حيث اصبح لهم الان الكلمة المؤثرة في قرارات و سلوكيات هذه الشركات التي هي بدورها اصبح تضع الف حساب لهذا المجتمع الواعي.

زكريا احمد

مؤسس و مدير مجموعة فيديو جيمز فور عرب VGA4A و رئيس التحرير, محب لالعاب الفيديو منذ نعومة اظافري امتلكت معظم اجهزة الالعاب المنزلية منذ جهاز العائلة و حتى الجيل الحالي افضل سلسلة العاب بالنسبة لي هي ريزيدنت ايفل, وظيفتي طبيب
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock