حادثة إطلاق نار جديدة في الولايات المتحدة الأمريكية, و إلقاء اللوم على العاب الفيديو

في آخر عاميّن، سمعنا الكثير حول عمليات إطلاق النار الجماعية التي حصلت في الولايات المتحدة الأمريكية وعادةً ما تتوجه أصابع الإتهام نحو العاب الفيديو, وللأسف الكثير من الأهالي والناس يصدقون هذا الأمر. في مقطع تم بثّه على قناة الأخبار الأمريكية Fox News في وقت سابق من اليوم، ذكر زعيم الأقليّة في مجلس النواب كيفين مكارثي وحاكم ولاية تكساس دان باتريك كيف لعبت ألعاب الفيديو دوراً مباشراً في أحدث إطلاق ناري جماعي حصل في أمريكا.

في المقاطع التي يُمكنكم مشاهدتها أدناه، ربط كل من المعلقين ومذيع الأخبار بين العاب الفيديو العنيفة والشباب الذين يلعبون بها، وكيف كانوا هم مسؤولين عن إطلاق النار الجماعي. لكن دائماً يتم إلقاء اللوم على ألعاب الفيديو من دون أيّ دليل، رغم ان التحقيقات الاولية اثبتت ان ألعاب الفيديو لم يكن لها أيّ دور في إلهام مُطلق النار في الحدث الأخير و هذا ما اثبتته دراسات سابقة. بدلاً من ذلك، كان إلهام مُطلق النار مبني على العنصرية وتفوق العرق الأبيض وكما تعرف بالـwhite supermacy. نشرَ أيضاً القاتل مقالاً عبر الإنترنت يدعي فيه أنّ نيته كانت قتل أكبر عدد ممكن من “الغزاة” وذكر بشكل خاص في بيانه أنّ الهجوم كان رداً على “الغزو الإسباني على ولاية تكساس”.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يلوم فيها Fox News العاب الفيديو بالتحديد على عمليات إطلاق النار الجماعية التي يقوم بها المتفوقون البيض. في عام 2013 ، أثناء إطلاق النار الجماعي في Washington Navy Yard، حاولت قناة Fox News الإدعاء بأن ألعاب الفيديو  هي التي كانت مسؤولة. وهذا الأمر تكرر مرة أُخرى بعام 2018 بعد حدث إطلاق النار في Parkland. إن كان لديك أيّ شك بأنّ هنالك بالفعل رابط بين العنف وألعاب الفيديو، إليك بعض الحقائق من بلد أجنبي آخر غير الولايات المتحدة الأمريكية.

في أيرلندا والمملكة المتحدة (بريطانيا)، تُمثّل العاب الفيديو إيرادات تقريبية تقارب 5 مليارات دولار سنويًا، أيّ حوالي خمسة أضعاف هذا المبلغ في الولايات المتحدة. في عام 2016، قُدرّت صناعة ألعاب الفيديو في أيرلندا بمبلغ 244 مليون يورو. الألعاب نفسها المتوفرة هنا في أيرلندا والمملكة المتحدة تقريبًا جميعها متوفرة في الولايات المتحدة الأمريكية. في أيرلندا، بين عامي 2005 و 2015 قُتل 207 أشخاص بالأسلحة النارية. بعد ثمانية أشهر من عام 2019، كان هناك 8،734 حالة وفاة بالأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

ما الفرق بين أيرلندا والولايات المتحدة الأمريكية، بخلاف حجم السكّان؟ الجواب بسيط للغاية، أيرلندا لديها قوانين صارمة لمراقبة الأسلحة. تتم مراقبة الأسلحة النارية بشكل مُكثف في أيرلندا ويُمنع إمتلاك سلاح للحماية الشخصية، يجب أن يكون كل سلاح ناري مُرخصاً من الدولة ويتم إصداره بعد القيام بتحقيق خلفية شامل حول الشخص الذي يريد شرائه. بينما في الولايات المُتحدة الأمريكية، تعتبر قوانين السلاح مُتساهلة بشكل كبير، حيثُ تم شراء الأسلحة والذخيرة بشكل قانوني في عدد كبير من عمليات إطلاق النار الجماعية.

في الحقيقة ألعاب الفيديو لم تقم إلا بعمل مُجتمع كبير مُتصل ببعضه البعض رغم إختلاف الأجناس والعروق والجنسيات، وقدمت هذه المجتمعات الملاييين من التبرعات التي مازالت تتقدم إلى حد الآن، لكن دائماً ما يقوم الإعلام بتوجيه إتهاماته ويلقي اللوم على ألعاب الفيديو لسببٍ ما، وربما هو لأّنهم لا يريدون لوم أنفسهم على أغلاطهم. للأسف هذا شيء نراه كبيراً ويتم تصديقه من قبل أعداد كبيرة من الناس، لذلك إن رأيت أحداً يقول أنّ ألعاب الفيديو هي التي تسبب العنف، أرسل له هذه المقارنة.

رغيد حلاق

عاشق لألعاب الفيديو والتقنية مِنذُ طفولتي. دائماً ما أستمتع بجميع أنواع الألعاب وأميل بشكل خاص للألعاب المُستقلة. أسعى لتقديم كل مايخص ثقافة الألعاب للقارئ العربي بشكلٍ كامل بأفضل طريقة ممكنة لكونها أمر مفقود نسبياً في الوطن العربي
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock