مقالاتنقاش الاسبوع

هل من نهاية للجدل الكبير الذي أحدثته لعبة The Last of Us 2..!

مع نهاية عام وولادة عام جديد تتطور العاب الكمبيوتر بشكل متسارع للغاية، ويتسع مفهومها لتصبح أكثر شموليةً وحداثة، حيث تصرف ملايين الدولارات من أجل الاستثمار فيها، و نشهد بأن العالم بأجمعه قد صنف ألعاب الكمبيوتر على أنها فن، بل وتعتبر أهم صناعة ترفيهية خاصةً لانها ترتبط بالحس المرهف سواء للغناء والرسم والتصوير ..

والفن اذا استقرأنا تاريخياً وجهة نظر أرسطو وابن خلدون حيث رأوا فيه جمالاً وقدرة على التأثير في نفس المتلقي بغض النظر عن سمو الهدف ونبل الغاية، اذاً من هذا الاستقراء التاريخي البسيط والمنقوص أريد أن أقول أن النظرة للفن على أنه وسيلة نبيلة مرتبطة بالتوجيه الأخلاقي، وتقديم مبدأ النفع والرسالة على جمال الأسلوب وإتقان الصنعة، يعتبر من سمات الشعوب البدائية!! فهل هذا معقول ؟ هل الشعوب المتحضرة اذاً لا ترى وجوب ان يكون الفن نبيل ولغاية أخلاقية مسطرة !

أعتذر على هذه الاطالة كمقدمة فحديث الشارع العربي أو الغربي في مجال الألعاب لا يكاد يخلوا من لعبة The Last of Us 2 وسأحاول أن اكون محايداً، وكلي يقيناً أنني لن استطيع، tهي لعبة تغلبت بل تخطت بمراحل على البدائية السينيمائية التصويرية بشكل مطلق، ومثلت واقعاً مؤلماً قاسيأً بكل حذافيره.

ولو رجعنا قليلاً للوراء فقد صرح مطوري اللعبة سابقاً وذكرونا مراراً وتكراراً بأن اللعبة لن ترضي فئة كبيرة من اللاعبين، وهي ليست موجهة لعشاق الجزء الأول من اللعبة، كما يراهم احد العاملين في الاستديو كلاعبين تقليديين وأن زمنهم قد ولى !!,
من وجهة نظري هذه الخطوات كانت عبارة عن تحذير مسبق، وتلميح لمحتوى جريء يحمل في طياته مبدأين وهما إخلاء المسؤولية بشكل مسبق، ثانياً عنصر تشويقي ذكي وجرىء.

وجميعنا شاهد الهجمة الشرسة التي تعرضت لها وكمية الانقادات اللاذعة بشكل مسبق من اللاعبين، ولكن هنا نلاحظ ان كل ذلك متناقض تماماً في مبيعات اللعبة وتقييماتها العالمية ومراجعتنا لها في موقعنا التي يمكن الاطلاع عليها هنا ولا ننفي قطعاً ان اللعبة خلت من مشاهد الشذوذ والاباحية البروباغندا المبطنة داخل أحداثها ولكن هذا حال الكثير من الالعاب والمواد الترفيهية الاخرى وعلينا التامل معها بحذر وفطنة.

اللعبة بشكل مختصر تمحورت حول الانتقام وتصويره بشكل أساسي ولم تركز عن الشذوذ كعنصر أساسي في القصة كما يعتقد الكثير للاسف، حيث يعتبر الانتقام واحداً من أقدم الدوافع الإنسانية حتَّى أن البعض يعتبره من الغرائز الأساسية ولذلك نجد أن مطوري اللعبة جسدوا ذلك بشكل موضوعي لا يخالف طبيعة البشر تاريخاً او حاضراً ..

انا هنا لن أجبر اللاعبين على لعب لعبة The Last of Us 2 أو شرائها أو ان أغير وجهة نظره بشكل أو باَخر، أو أعتلي منبراً من أجل النصح وتلقين اللاعبين وإيعاظهم عن الشذوذ والعادات والتقاليد ولكن الفكرة الأساسية من طرحي هي ان نكون متقبلين لأراء بعضنا البعض، وكمجتمع لاعبين من واجبنا أن نكون متحضرين موضوعين في ردودنا وطرحنا، وليس معنى الاعتراض ان يرافقه غضبي وسخطي على لعبة او منتج أو رأي غيري وليس ايضا معنى قبول اللعبة انه تقبل للافكار المدسوسة التي قد تحتويها، الذي حصل يعتبر ظاهرة لن أوقفها ولن توقفها بالهجوم بدون التسلح بأدبيات النقد.

هذه ليست المرة الاولى التي قد تحتوي لعبة ما على افكار يريد بثها الطرف الاخر في المجتمعات وقد مررنا بهذه التجربة من قبل وسنواجهها مرة اخرى في المستقبل ولكن يبقى لكل شخص فينا طريقته الخاصة في مواجهة هذا الفكر ويبقى النقد البناء المغلف بالاسلوب المتأدب هو سلاحنا الاول والاخير.

Maher

كاتب ومحلل جيمري متخصص في الكونسول و التقنية، دخلت عالم الألعاب منذ أن أمسكت بعصى التحكم لجهاز Atari 2600 ، وعشقتها منذ أن لعبت لعبة Another World على جهاز الـ SEGA ، العابي المفضلة هي The Witcher و Death Stranding حسابي على التويتر @MaherMaysara

اقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

انت تستخدم اداة مانع الاعلانات لمنع ظهور الاعلانات في الموقع, نتمنى منك تعطيلها لمساعدتنا في الاستمرار