ألعاب تم منعها في بعض الدول حول العالم لأسباب سياسية، تعرف عليها

تتمحور أهمية السياسة في كونها المؤثر بحياة المجتمعات والدول منذ نشأتها والفرد منذ ولادته وحتى وفاته، لأن كل ما يتعلق بحياة الإنسان يتم تسييسه و تشرف عليه السلطة السياسية من الأعلى، حتى غدت هذه الأخيرة تتدخل في جميع مناحي الحياة البعيدة كل البعد عن السياسة و معتركاتها، وبالطبع مجال ترفيهي مثل ألعاب الفيديو لم يسلم من ذلك.

سنتطرق في هذا الموضوع عن بعض ألعاب الفيديو التي إستغرقت وقت ومجهود كبيرران في تطويرها، لتصطدم في النهاية بمنعها في دول بأكملها لأسباب متعددة، وإحدى أهم تلك الأسباب ليست الدينية أو الثقافية، بل لأسباب سياسية دون تردد.

Winnie the pooh والرئيس الصيني

شخصية كرتونية على اليمين ورئيس الصين يساراً

اللعبة الأولى التي سنتكلم عنها ونخوص غمارها السياسية معاً، هي لعبة Devotion من فريق تطوير  Red Candle Games حيث وقع هذا الاخير في مأزق بعد تعمد احد المطورين ترك رسالة سياسية وجدت في داخل اللعبة و على إثرها تم سحب اللعبة من على منصة الـ Steam كونها حصرية على هذه المنصة.

صورة من داخل اللعبة

لعبة Devotion هي لعبة رعب بأمتياز لاقت استحسان كبير وحصلت على تقييمات جيدة جداً من النقاد واللاعبين، حيث تجري أحداثها في حقبة الثمانينيات بجمهورية الصين “تايوان” التابعة جغرافياً للصين و التي لديها مشاكل سياسية معها.

استطاع احد اللاعبين خلال احدى المراحل اكتشاف ملصق على الحائط مكتوب عليه بالصينية Winnie the pooh وهي شخصية كارتون مشهورة تشبه الى حد ما الرئيس الصيني “شي جين بينغ” بجانب تلك العبارة ايضاً مكتوب اسم الرئيس  الصيني نفسه !!

“البراهامان” الأبقار المقدسة!!

بقرة من سلالة براهمين الهندية برأسين داخل لبة Fallout 3

اللعبة الثانية التي سنتكلم عنها هي Fallout 3 والتي تم منعها من الهند والسبب في هذه المرة كان سياسياً ولكنه مبطناً بالديانة الأكثر انتشاراً في الهند، وهي الديانة الهندوسية، حيث تخضع ممارسة الطقوس الهندوسية وأهمها تقديس البقر، الى جملة من الشعائر والمراسيم المعقدة.

“براهمين” هو مصطلح يشير إلى “طبقة المعلمين والعلماء والدعاة في الهندوسية البراهمينية” والتي تقدس الابقار!! وتعتبرهم ….. لا داعي لكي أكمل .. حيث احتوت لعبة Fallout 3 على عدو عبارة عن ” بقرة برأسين ” والتي تحورت الى ذلك الشكل بفعل الاشعاعات النووية.

Bethesda قررت عدم اصدار اللعبة في الهند، حيث خشيت من ردة فعل المجتمع الهندي ذو الاغلبية الهندوسية وحكومته ذات الميول الدينية المتعصبة لأبقارها.

تشيهواهوا وكارتل المخدرات 

ghost recone awf2

ولاية تشيواوا ‏هي إحدى ولايات جمهورية المكسيك، وأصبح ذلك الاسم في الآونة الاخيرة مرادفًا لإرهاب المخدرات وحرب العصابات، وعمليات القتل المنظمة، وكل ذلك بسبب طرق التهريب المربحة تحت حكم عصابات Juárez Cartel.

صدرت لعبة Ghost Recon: Advanced Warfighter 2 سنة 2007 على اجهزة PS3 و Xbox 360، وهي لعبة اطلاق نار تكتيكية من منظور الشخص الثالث، من زمن Ubisoft الذهبي، وتجري أحداثها في مدينة تشيواوا على الحدود الأمريكية المكسيكية.

تدور أحداث اللعبة حول محاولة تمرد للجيش المكسيكي بدعم من مرتزقة أمريكا الوسطى الـ Juárez وامتدت عبر الحدود إلى El Paso المكسيكية، وتتحكم انت بثلاثة جنود تابعين لوحدة الـ Ghosts، وهي وحدة عمليات سوداء للجيش الأمريكي تساعد القوات المكسيكية الموالية في إخماد التمرد.

على الرغم من الخيال المجسد في احداث هذه اللعبة، إلا أنها كانت استفزازية بشكل لا يصدق من وجهة نظر الحكومة المكسيكية، وتم منعها نهائياً داخل المكسيك.

كيم جونغ أون يوحد الكوريتين ويغزو الولايات المتحدة

صورة تخيلية
صورة تخيلية

نعم هذا هو العنوان الذي تدور حوله أحداث لعبة Homefront الجزء الاول والتي طورتها كل من استديوهات Kaos Studios و Digital Extremes، سيناريو اللعبة الخيالي الذي تضمن موت كيم جونغ الثاني ويقوم ابنه جونغ أون بتوحيد كوريا الشمالية والجنوبية، ويسيطر على اقتصادها وأفرادها العسكريين وعتادها.

في الوقت نفسه، فإن الاقتصاد الأمريكي في حالة تدهور وهناك تراجع في النفوذ الأمريكي والقواعد العسكرية في الخارج التي يمكن لكوريا الشمالية الاستفادة منها، فكانت النتيجة الحتمية هي الغزو الكوري الشمالي للولايات المتحدة.

صدرت اللعبة سنة 2011 على جهازي  Xbox 360 و PS3 وتم منعها نهائياً داخل كوريا الجنوبية التي تعتبر العدو اللدود والشقيق المتمرد لكوريا الشمالية، والسبب حول هذا المنع هو فكرة الغزو، واحتواء اللعبة على بعض نشرات الاخبار المزيفة والتي عمل فريق التطوير عليها من اجل اضفاء نوع من الواقعية على لعبتهم, فنتج عن ذلك تصديق بعض المواطنين الجنوبيين بأن الجيش الشمالي قام بالفعل بغزو الولايات المتحدة !! و أثارت اللعبة الراي العام الكوري الجنوبي، واحدثت نوع من القلق في الوسط الحكومي، خاصةً بسبب حساسية الموقف والعداء الشديد بين الكوريتين.

في نهاية المقال اود ان اطلع على ارائكم في خلط السياسة مع موارد الترفيه سواء في العاب الفيديو او غيرها وهل ترى انها تستحق التدخل من الجهات السياسية لمنعها اوحجبها حتى وان كانت مبنية على احداث تخيلية لا تمت للحقيقة بصلة؟

ماهر ميسرة

كاتب ومحرر متخصص في الكونسول و التقنية، دخلت عالم الألعاب منذ أن أمسكت بعصى التحكم لجهاز Atari 2600 ، وعشقتها منذ أن لعبت لعبة Another World على جهاز الـ SEGA ، ألعابي المفضلة هي 3 The Witcher و Death Stranding حسابي على التويتر @MaherMaysara
زر الذهاب إلى الأعلى