سوني في محاولتها اليائسة لعرقلة صفقة مايكروسوفت على Activision Blizzard واهمة!

هل تعي سوني فعلًا ما تقوم به؟

لا تزال الأجواء المتوترة والترقب هم سيدا الموقف بين عملاقي الصناعة كل من مايكروسوفت وسوني، ولا تزال الأخيرة تتمسك بأمل واهم يتعلق بعرقلة صفقة استحواذ اكسبوكس على ناشر Call of Duty.

لقد شهدنا خلال الأسابيع القليلة الماضية، غزارة كبيرة من المعلومات تتعلق التي بهذه الصفقة، ولقد توصلت بشكل شخصي الى استنتاج مفاده أن مايكروسوفت تريد فعلاً تغيير نموذج ألعاب الفيديو التقليدي، وذلك من خلال فتح خزائن الشركة الغنية، وضخ كميات كبيرة من الأموال في الاستثمار بخدمة Xbox Game Pass.

رغم ذلك، وفي محاولة واضحة من شركة سوني للحفاظ على نموذج الألعاب الحالي “التقليدي”، التي لا تزال تحافظ الى حد ما على استقراره حتى هذه اللحظة، تسعى جاهدة لعرقلة صفقة استحواذ من الوزن الثقيل لمايكروسوفت، على الناشر Activision Blizzard بصفقة قدرت بأكثر من 69 مليار دولار

والعديد من المهتمين حول هذا الشأن يتساءل.. الى متى سوف تستطيع شركة سوني الصمود أمام الزحف السريع لمشروع الألعاب الخدماتية التي تتبناه اكسبوكس، وهو الذي يلقي رواجًا كبيرًا في السنوات الأخيرة.

ليس من باب المبالغة القول أن نموذج خدمة Xbox Game Pass يمتلك العديد من المزايا المشجعة للتعاطف معه، وفي طليعة تلك الأسباب هي أسعاره الرمزية، إلا أنه في نفس الوقت لا يعتبر النموذج المثالي الذي من الممكن أن يراهن عليه للاستمرار، ولا يمكن أيضًا الثقة الكاملة فيه لضمان الحصول على جودة ألعاب عالية من فئة AAA بشكل مستقر خلال السنوات المقبلة، وفي حال حصلنا عليها، فلن نحصل على العديد من عناوين هذه الفئة سوى مرتين أو ثلاثة خلال سنة واحدة.

هدف اكسبوكس الحقيقي أمام سوني

لقد أصبحنا الآن متيقنين أن هذه الصفقة ستكون نقطة تحول حقيقية لا محالة في ضمان كسب الفئة الأكبر من اللاعبين التي لطالما حاولت اكسبوكس جلبها وضمان بقائها، وقد كان طرح جهاز منزلي بسعر رخيص ومواصفات متوسطة مثل Xbox Series S دليل دامغ على ذلك.

في اعتقادي الخاص، من المستبعد أن تعمل مايكروسوفت على جعل سلسلة إطلاق النار حصرية على منصاتها، حيث أكدت في بيانها أنها التزمت بالفعل بعدم القيام بذلك، حيث تعتمد قيمة Call of Duty على مجتمع اللاعبين، ومعظمهم على منصة بلايستيشن، لذلك يعد الاحتفاظ بالعنوان على بلايستيشن ضرورة تجارية واقتصادية لأعمال اكسبوكس.

فيل سبنسر رئيس اكسبوكس قام بإرسال رسالة خاصة الى رئيس بلايستيشن جيم ريان قدم من خلالها ضمانات بأن لعبة Call of Duty ستصدر على منصات بلايستيشن لعدة سنوات بعد انتهاء اتفاقيات بلايستيشن مع اكتيفيجن، وهو ما أكدته في أكثر من مناسبة، ولكن هنا من يضمن لشركة سوني بقاء اللعبة على منصتها بعد وصول أعداد لاعبي خدمة Game Pass الى العدد الكافي لجعل لعبة إطلاق النار حصرية لديها!

Call of Duty Xbox Game Pass

وفي حال بقيت اللعبة لسنوات على المنصة، سيكون من المحرج للغاية لشركة سوني أن تصدر عنوان Call of Duty على منصتها بسعر 70 دولار، بينما تطرحها مايكروسوفت ضمن خدمة Xbox Game Pass بسعر رمزي من اليوم الأول وبنفس الميزات، وأعتقد من وجهة نظري أن ذلك هو الهدف الخفي “الحقيقي” الذي تسعى من خلاله مايكروسوفت لإثبات قوة نموذجها وتمريره الى أكبر فئة من اللاعبين.

ان موقف شركة سوني الذي يحاول علنًا عرقلة الصفقة بحد ذاته دليل على صحة كلامي، حيث أصبح واضحًا للعيان أنها أصبحت على المكشوف تخشى إتمام هذه الصفقة، وهو ما قد ينعكس ينعكس سلباً على مكانة وقوة العلامة التجارية لبلايستيشن.

رغم ذلك، تقول مايكروسوفت ان سوني تمتلك العديد من الطرق المتنوعة للمنافسة، والاستحواذ على لعبة Call of Duty لن يكون له تأثير على مكانتها في المنافسة والتي تضعها دائما في المركز الأول بين المنصات الأخرى، وهو الرد الذي يثير المزيد من الريبة حول نية مايكروسوفت مستقبًلا.

ما هي حلول شركة سوني أمام هذه التغييرات المتسارعة للأحداث

ان محاولة عرقلة الصفقة من خلال اقناع المنظمين، وعلى رأسهم هيئة المنافسة البريطانية CMA برفض الصفقة، هو أمر غير منطقي أو مجدي بأي شكل من الأشكال، وذلك لأن هذه الصفقة تسير بخطى ثابتة نحو إغلاقها، وكان من الأجدر على سوني أن تتخلى عن هذه الفكرة، وتفكر بدلًا من ذلك في بدائل قوية تغنيها بشكل نهائي عن الاعتماد على سلسلة Call of Duty، وهذا لأن تاريخ هذه السلسلة متذبذبة الى حد ما، وشهدت سابقًا الكثير من فترات الخمول في شعبيتها.

لا نعلم اذا كانت شركة سوني على علم تام بأن مصير هذه الصفقة لمحسوم لصالح العملاق الأخضر سواء وافقت على ذلك أو رفضت، حيث من المحتمل أنها تحاول كسب المزيد من الوقت لتحقيق هدف ما.

على كل حال، أقرت هيئة المنافسة بأن الموعد النهائي لردود جميع الأطراف ذات الصلة بالصفقة سيكون في شهر فبراير القادم، قبل نشر التقرير النهائي لهيئة أسواق المال في 1 مارس 2023.

ملاحظة: هذه المقالة تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة اراء جميع أعضاء فريق VGA4A

ماهر ميسرة

كاتب ومحرر متخصص في مجال التقنية وألعاب الفيديو لدى موقع VGA4A، دخلت عالم الألعاب منذ نعومة أظافري حين أمسكت عصا التحكم لجهاز Atari 2600، وتعلقت بها منذ أن قمت بتجربة لعبة Another World على جهاز السيجا، ألعابي المفضلة هي 3 The Witcher و Death Stranding و Elden Ring و Warzone..
زر الذهاب إلى الأعلى
close button