بينما لا يزال الجميع يترقب في مستهل عام 2026 ما كان يطبخه المطور Housemarque، قررت استوديوهات بلايستيشن تفجير المحطة الأولى عبر حصرية لا تعرف الرحمة، فليست لعبة Saros من تلك الألعاب التي ستضيع وقتك في الفلسفة الزائدة والحركات البهلوانية، بل هي هنا لسبب واحد ندركه جيداً في VGA4A أن تمنحك متعة أكشن خالصة لا تتوقف.
الجمال فيها موحش، وستجد نفسك عالقًا أمام لوحة فنية مشوهة بجمال غريب، حيث تندمج الهياكل التكنولوجية الباردة بطبيعة عضوية غريبة تبدو وكأنها تفترس بقايا حضارة سابقة. أما لو حدثتكم عن التباين البصري المبهر، فإنه يميل بين اللون الأرجواني والأزرق السماوي، مزج غريب أشعرني بحالة من “الهلوسة البصرية” المنظمة، وتقنيات إضاءة تجعل الضباب يبدو وكأنه كيان حي يراقب تحركاتك.
أما الشخصية الرئيسية ببدلتها المستقبلية النظيفة التي تبدو غريبة تماماً عن هذا المحيط المتآكل، فهو تباين يعزز شعور العزلة والرهبة الذي برعت اللعبة بشدة في تصديره إليك في كل زاوية.
رقصة الموت بسرعة 60 إطاراُ

متّ. ابدأ من جديد. هذا هو القانون الصارم الذي تفرضه اللعبة، قد يبدو لك يائسًا ومقلقًا، لكن لا تقلق، لأنه هذه المرة جاء بأسلوب Rogue-like أكثر تهذيباً ورحمة مما اعتدنا عليه في الماضي. لأننا رأينا أن المطور نجح في تقديم تجربة قتال سريعة تذكرنا بجنون لعبة DOOM، حيث الاستجابة هي الملك الذي لا تعصى أوامره، ورغم أن تجربتنا كانت على جهاز PS5 العادي، إلا أن التجربة شعرت أنها ثابتة كالجبل على 60 اطار.
لا أخفيكم أنني لن أبالغ لو أخبرتكم أن التحكم يتشعر مع الوقت أنه امتداد لجهازك العصبي. استخدام زر (R2) للإطلاق العرضي الواسع يمنحك شعور القوة، ولكن السحر الحقيقي يكمن في زر (L2). الضغطة الخفيفة تمنحك دقة التصويب الطولي، بينما الضغطة الكاملة تطلق “طلقة الطاقة” الكارثية التي تشحنها دماء أعدائك.
وبالطبع فإن هذا النظام يذكرنا بذكاء التصميم الذي اتبعته اللعبة في جزأها السابق Returnal، حيث يتم استغلال خصائص يد التحكم لتعميق الاندماج التقني.
“جحيم الرصاص” الذي أصبح متاحاً للجميع

هل خسرنا التحدي لصالح السهولة؟ ليس تماماً. فنحن في VGA4A نرى أن نظام نقاط الحفظ الدائمة بعد الزعماء يمكن تشبيهه بطوق نجاة ذكي. ففي الجزء السابق، كان الموت يعني ضياع ساعات من عمرك، أما الآن، الرحلة تستغرق 20 دقيقة لتضعك وجهاً لوجه أمام زعيم يمطرك بـ 20 ألف طلقة طاقة في مشهد ينتمي لنمط Bullet Hell.
التطويرات الدائمة في منطقة (The Hub) تضمن لك أن موتك لم يذهب سدى. خسارة 50% من الموارد تبدو ضريبة عادلة مقابل الاحتفاظ بقدراتك القتالية والأسلحة الفريدة التي تفتح لك بوابات جحيم جديدة في كل منطقة.
أين اختفى الابداع الصوتي؟

رغم الجمال البصري الذي يعمل بمعدل 60 fps ثابت كالجبل، إلا أن الأذنين لم تحظيا بنفس الدلال، سامحوني على هذه المصطلحات الرنانة الغريبة، ولكن سنكون مضطرين أن نرى أن الجانب السمعي ظل أسيراً للجزء الماضي. الأصوات جيدة وتؤدي الغرض، لكن الموسيقى شحيحة جداً ولا تظهر أنيابها إلا في قتالات الزعماء. كان من الممكن تحسين هذا الجانب ليواكب القفزة النوعية في الرسوميات التي وصلت إلى 9.5 من 10.
كذلك، يبرز التكرار الذي كسر شهوتي في إعادة الرحلة عند الموت، فهو ان شبهته فسوف أشبهه كظل ثقيل في المهمات والشخصيات، وهو فخ يقع فيه أغلب مطوري ألعاب بنظام الـ Rogue-like، وإن كان هنا أقل وطأة بفضل سلاسة اللعب التي تجبرك على قضاء ساعات دون أن تنظر إلى الساعة.
ملاحظة: مستوى التعريب في القوائم والترجمة احترافية للغاية، ولكن على مستوى الدبلجة أعتقد أنها كانت تفتقد للعمق، بالإضافة الى مطابقة الشفاء سواء عند التحدث بالعربية أو الإنجليزية.
كلمة VGA4A الأخيرة

اللعبة تجاوزت أن تكون مجرد تجربة أكشن سريعة، ويمكن اعتبارها اختبار لقدرتك على التكيف مع عالم يكره وجودك. باختصار لقد عالج المطور عيوب الماضي القاتلة وقدم تجربة أكثر وصولاً و “رحمة” دون أن يضحي بهيبة الزعماء أو عمق أسلوب اللعب.
- 🕹️ أسلوب اللعب (Gameplay): 10/10 — (دقة متناهية واستجابة مذهلة وصعوبة مقبولة).
- 🎨 الرسوميات (Graphics): 9.5/10 — (إبهار بصري وتقني بمعدل 60 إطاراً).
- 📖 القصة (Story): 8.5/10 — (غموض فلسفي وتجربة إنسانية ستشعر بأبعادها).
- 🔊 الأصوات (Sound): 8/10 — (أداء جيد لكنه يفتقر للتجديد).
- 🏅 الدرجة النهائية: 9 / 10
التقييم النهائي
تجربة أكشن استثنائية - 9
9
تجربة أكشن استثنائية
اللعبة تجاوزت كونها مجرد تجربة أكشن سريعة، ويمكن اعتبارها اختبار لقدرتك على التكيف مع عالم يكره وجودك. باختصار لقد عالج المطور عيوب الماضي القاتلة وقدم تجربة أكثر وصولاً و "رحمة" دون أن يضحي بهيبة الزعماء أو عمق أسلوب اللعب.










