مميز

الخطايا الخمس التي أسقطت The Order: 1886 في بئر النسيان

أجعلنا مصدرك الأخباري المفضل

في عام 2015، خيمَّ ضباب لندن الفيكتورية على أجهزة بلايستيشن 4، حاملًا معه وعدًا بتجربة لم يشهد لها التاريخ مثيلًا، كانت The Order: 1886 تبدو وكأنها الحلم الذي تحقق؛ رسوميات تخطف الأنفاس، وأجواء سينمائية تذيب الفارق بين الحقيقة والخيال.

ولكن… أين هي الآن؟ لماذا تلاشى صدى “الفرسان” بتلك السرعة؟ وكيف تحولت التحفة المنتظرة إلى ذكرى عابرة في أرشيف الألعاب؟

وهم السيطرة

The Order

اللعبة تباهت بكونها “سينمائية”، لكنها ربما أخذت هذا الوصف إلى حدٍ قاتل، كانت الشاشة تضيق بأشرطة سوداء لتعزيز الشعور بأجواء فيلم سينمائي ومعها ضاق هامش الحرية.

باستثناء لحظات إطلاق النار ستسأل نفسك هل كنت تلعب؟ أم تشاهد؟، كان عالم اللعبة أشبه بديكور جميل غير قابل للتفاعل بأي شكل من الأشكال.

الاستكشاف معدوم، وأكثر اللحظات إثارة تحولت إلى مجرد ضغط زر في الوقت المناسب (QTE)؛ ما تسبب في فقدان اللاعب سلاحه الأقوى وهو القدرة على التجول.

لعنة التكرار

The Order

تحت القشرة البصرية المذهلة، كان هناك فراغ مخيف، يفقد اللاعبين رغبتهم في العودة إليها ويعود السبب في ذلك إلى التجربة التي كانت تدور في حلقة مفرغة من موجات من الأعداء لتقاتلهم، تليها مسيرات طويلة من المشي البطيء، ورغم ذلك فإن الميكانيكيات كانت سليمة، لكن الروح كانت غائبة، والتنوع هو العنصر المفقود الذي حول الإثارة إلى روتين ممل.

اقرأ أيضًا.. The Order: 1886 التي طالب بها لاعبو PC لسنوات أصبحت أخيرًا بين أيديهم

فخ التفاصيل

The Order: 1886

تخيل أنك فارس من نخبة فرسان العصور القديمة، تمتلك أسلحة متطورة وتواجه مستذئبين، ثم… يتوقف كل شيء لتلعب لعبة مصغرة لفتح أقفال أبواب، هذا القرار التصميمي كان بمثابة المسمار في نعش الصبر، كان بالإمكان ابتكار طرق أكثر متعة تليق باللعبة.

اقرأ أيضًا.. الكشف أخيرا عن سبب رفض سوني العمل على جزء ثانٍ من لعبة The Order: 1886

الحلم القصير

لعل الصدمة الأكبر كانت عندما انتهت اللعبة، خمس ساعات فقط هذا هو الوقت الذي استغرقته القصة لتلفظ أنفاسها الأخيرة، القصر ليس عيبًا بحد ذاته، لكن عندما يدفع اللاعب ثمنًا كاملًا ليعيش تجربة تنتهي في جلسة واحدة، فإن السؤال يطرح نفسه: هل كان الثمن يستحق هذا “الحلم العابر”؟

يمكنكم التعرف أكثر على سبب قصر عمر اللعبة في نهاية المقال..

اقرأ أيضًا.. لعبة The Order: 1886 كانت ستحصل على أجزاء جديدة 1891 و 1899 ومعارك اضخم وطور لعب جماعي!

ضجيج التوقعات

The Order 1886

ربما لم تقتل اللعبة نفسها، بل قتلها “الوعد”، فماكينة سوني التسويقية رفعت سقف التوقعات إلى عنان السماء، النسخ الخاصة، الإعلانات المبهرة، والغموض الذي أحاط بالمشروع جعل اللاعبين يتوقعون “الثورة” القادمة.

كانت التوقعات أثقل من أن تحملها أي لعبة، لكن الضجيج الإعلامي كان سيفًا ذو حدين.. وقد قطع اليد التي حملته.

هل كانت The Order: 1886 ستحصل على جزء ثاني؟

The Order: 1886

لم يعد الأمر لغزًا، فقد كشف رو ويراسورييا المخرج الإبداعي للعبة The Order: 1886 عن تفاصيل الجزء الثاني الذي أُلغي، والذي كان من المفترض أن يقدم تجربة لعب موسعة تتضمن معارك أكبر وعناصر لعب جماعي، بل كان هناك مخطط لطور لعب جماعي قيد التطوير بالفعل للجزء الأول، قبل أن يُتخذ قرار بتأجيله للجزء الثاني. إلا أن الاستقبال النقدي المخيب للآمال للجزء الأول حال دون ذلك.

المخرج الإبداعي أكد أنه كان من المخطط إصدار جزأين تكميليين للسلسلة، هما The Order 1891 و The Order 1899، ورغم أن الجزء الثالث لم يدخل مرحلة التطوير قط، يؤكد ويراسورييا أنه وضع الخطوط العريضة لمسار قصة السلسلة فيما لو أتيحت له فرصة تطوير الثلاثية كاملة.

أما أندريا بيسينو، وهو أحد مؤسسي استوديو Ready at Dawn مطور اللعبة، كان قد أكد لبرنامج MinnMax، أن المبيعات لم تكن سبب إلغاء الجزء الثاني، وإنما استقبال النقاد للعبة، مؤكدًا أن تقييمًا في السبعينات كان كفيلًا بإقناع سوني بالمضي قدمًا. كما كشف أن الاستوديو عانى من ضغط موعد إطلاق ثابت، ما اضطره إلى حذف الكثير من التفاصيل في القصة وتحويل مشاهد كان يفترض أن تكون تفاعلية إلى مقاطع سينمائية.

وأكد بيسينو أن Ready at Dawn كان يحتاج إلى عام إضافي على الأقل لإنهاء اللعبة بالشكل الذي أراده، وأن 2018 كان موعدًا واقعيًا لإطلاق الجزء الثاني، مع إضافة طور اللعب الجماعي ومحتوى أوسع.

وبالنظر إلى ندرة ألعاب الأكشن السينمائية بهذا الأسلوب اليوم، يبقى من المؤسف أن تلك الفرصة ضاعت، خصوصًا أن السلسلة كانت تملك مساحة واضحة للتطور. أما اليوم، مع ندرة هذا النوع من ألعاب الأكشن السينمائية، تبدو فرصة ضائعة أكثر من أي وقت مضى.

في نهاية المطاف تبقى The Order 1886 لعبة استثنائية وجريئة في طرحها، ربما كانت ضحيةً لطموحها الزائد والجواب يبقى مدفونًا في ضباب لندن، تذكيرًا دائمًا بأن الجانب البصري وحده لا يصنع الخلود في هذا العالم الممتع.

Muhammad B

متعبد في صومعة ألعاب الفيديو ولي إهتمام في التقنيات فهي جزء من حياتي، الألعاب التي تخرج عن المألوف هي المفضلة لدي، أسعى لكتابة ما يُفتقد من مواضيع للاعب العربي.
زر الذهاب إلى الأعلى