سوني تربح المعركة الآن.. لكنها قد تخسر حرب PS6
سوني تختبر صبر اللاعبين قبل PS6.. ورصيد الثقة لم يعد مفتوحًا

بينما ينشغل الجميع هذه الأيام بالحديث عن ارتفاع أسعار Xbox وتخبط وإعادة هيكلة مايكروسوفت في إدارة قسم الألعاب، تنظر سوني إلى المشهد من مكانها المريح على القمة بنوع من الاطمئنان الزائد عن حده. وهذا بالتحديد ما يقلقني.
لأكون واضحاً معكم، جزء كبير من نجاح PS5 هذا الجيل لم يكن وليد قرارات حكيمة اتخذتها سوني في السنوات الأخيرة، بل هو رصيد ثقة موروث من من أجيال بلايستيشن السابقة التب شكلت هوية اللاعبين، وحين كانت سوني الخيار الأذكى بلا منازع أمام أخطاء مايكروسوفت المتكررة.
المشكلة أن هذا الرصيد ينفد، وما تفعله سوني حالياً في طريقها إلى PS6 يبدو وكأنه اختبار جاد لمدى صبر اللاعبين. خذ مثلاً حرب سوني المعلنة على الأقراص المادية التي بدأت مؤخرا. الشركة أكدت رسمياً نهاية إنتاج أقراص ألعاب PlayStation بحلول 2028، وهو ما يعني عملياً أن PS6 على الأقل بنسخته الأساسية سيأتي بلا قارئ أقراص من الأساس.
اقرأ أيضًا.. هل كشفت سوني السر؟ العلاقة بين إيقاف الأقراص وموعد إطلاق PS6
لماذا قد يتحول PS6 إلى أكبر اختبار لثقة لاعبي بلايستيشن؟

قد يكون قرار الشركة اليابانية فيه بعض المنطقية من زاوية خفض التكلفة وواقعية بعض الأرقام، لكنه يعني أيضاً تخلي سوني الكامل عن فكرة امتلاك اللاعب لنسخته من اللعبة، لصالح متجرها الرقمي حصرياً.
الخطأ الأكبر هنا أن سوني تتصرف وكأن السوق سيمنحها نفس الهامش الذي منحها إياه في زمن PS4. لكن ذلك الزمن انتهى فعليًا. اليوم، كل قرار يمس الأقراص أو الأسعار أو هوية المنصة يُقرأ داخل مجتمع اللاعبين باعتباره اختبارًا جديدًا للثقة، وليس مجرد قرار إداري عابر.
لكن دعونا لاننسى انا جاءت والشركة مثقلة بسجل قريب من الإخفاقات المكلفة، ولا يعني أيضاً تخلي سوني الكامل عن فكرة امتلاك اللاعب لنسخته من اللعبة، لصالح متجرها الرقمي حصرياً.
ثم هناك هوس “الألعاب كخدمة حية” الذي أعلن عنه جيم رايان رئيس بلايستيشن السابق، من خلال 12 مشروع أغلى أكر من نصفهم، وكلفت سوني ما بين 200 و400 مليون دولار في مشروع واحد فقط هو Concord، لعبة أُغلقت خوادمها خلال أسبوعين فقط من إطلاقها بعدما باعت نحو 25 ألف نسخة لا أكثر.
اقرأ أيضًا.. أخطر نقاش في تاريخ الصناعة: هل خسرنا الأقراص فقط أمام سوني.. أم خسرنا حقنا بامتلاك الألعاب؟
من Concord إلى Bungie.. هل دفعت سوني ثمن رهاناتها الخاطئة؟

النتيجة؟ إغلاق استوديو Firewalk بالكامل، إلى جانب استوديوهات أخرى مثل Neon Koi وBluepoint وDark Outlaw، في وقت كان يمكن لهذه الفرق أن تصنع ألعاباً حصرية مميزة لو مُنحت الفرصة والموارد بدلاً من مطاردة اتجاه لم تكن سوني مستعدة له أصلاً، وأضاعت وقت الاستديوهات.
وإذا كانت Concord كارثة بمئات الملايين، فإن صفقة الاستحواذ على Bungie تبدو أشبه بكارثة استراتيجية كاملة. سوني دفعت 3.6 مليار دولار عام 2022 مراهنة على خبرة الاستوديو في الألعاب الحية، لتنتهي القصة بخسائر تجاوزت 766 مليون دولار، وأكثر من 600 وظيفة أُلغيت على ثلاث موجات، وتوقف كامل لتطوير Destiny 2، وانطلاقة باهتة للعبة البديلة Marathon. يصعب تسمية هذا بأي شيء غير أسوأ عملية استحواذ في تاريخ الشركة.
اقرأ أيضًا.. أبرز ألعاب الخدمة الحية التي كانت ستصدر على PS5 وتم إلغاءها من سوني
صحيح أن ارتفاع أسعار PS5 وPS5 Pro مؤخراً ليس خطأ سوني وحدها، فأزمة المكونات والذواكر والتعريفات الجمركية تضرب الصناعة بأكملها كما رأينا تماماً مع Xbox اليوم. لكن هذا لا يُعفي سوني من مسؤولية ضعف التواصل مع مجتمع اللاعبين، ولا من فشل عدد من منافذها على PC التي خرجت من السوق دون أن تحقق مبيعات تُذكر رغم الإنفاق عليها.
وكل هذا يصب الآن في اتجاه واحد وهو أن PS6 المرتقب يُتوقع أن يصل بسعر 999 دولاراً أو أكثر. جهاز بلا قارئ أقراص، بسعر يقترب من الألف دولار، من شركة أنفقت مليارات على رهانات فاشلة، وأغلقت استوديوهات كان يمكنها صناعة تحف فنية.
اقرأ أيضًا.. محللون يتوقعون أن يتجاوز سعر PS6 حاجز 1000 دولار
رصيد نجاح PS4 لن يحمي سوني إلى الأبد

حسب رؤيتي الخاصة، سوني ستكون بخير على المدى القصير والمتوسط، هذا شبه مؤكد. لكن حين ينفد رصيد الثقة الموروث من زمن PS4، ستكتشف الشركة أن الفاتورة كانت تتراكم طوال الوقت، وأنها موعودة بالدفع عاجلاً أم آجلاً.
ملاحظة: المعلومات الواردة في هذه المقالة تمثل رأي الكاتب نفسه وليس بالضرورة رأي فريق موقع وشبكة VGA4A.











