مراجعة Star Wars Zero Company.. عندما تصبح فرقة من المنبوذين أهم من الحرب نفسها

ربما تأخرنا قليلًا في إصدار مراجعة لعبة حرب النجوم الأخيرة Star Wars Zero Company التي صدرت آواخر الشهر الماضي، ولكن أن تصل متأخرًا خيرٌ من ألا تصل أبدًا؛ فاللعبة استطاعت قبل أسبوع تجاوز حاجز المليون نسخة منذ إطلاقها، وهذا محفز إضافي يجعلها تستحق وقفة تقييمية متأنية.
اللعبة من تطوير الفريق الغني عن التعريف Respawn Entertainment بالتعاون مع Bit Reactor، ونشر شركة Electronic Arts، وهي تنتمي إلى فئة ألعاب التكتيك والأدوار (Turn-based tactics)، وهو تصنيف عريق يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة وشغوفة حول العالم.
منذ اللحظة الأولى للعب، ستشعر أن التجربة لا تحتاج إلى قمرة قيادة مركبة X-Wing أو سيف الـ Lightsaber الضوئي لتشعر أنك منغمس في عالم Star Wars. يكفي تماماً – بالنسبة لي على الأقل – أن ترى أربعة أفراد يتحركون بحذر بين الأنقاض، يتبادلون الأوامر والقدرات، ثم يخرج أحدهم من خلف الغطاء ليحسم المعركة في جزء من الثانية.

أول ما يثير الانتباه هو الاتجاه الفني الذي اختاره المطور؛ فهي ليست محاولة عابرة لاقتباس قالب تكتيكي مستهلك مع رداء سينمائي سطحي، بل تمتلك Star Wars Zero Company شخصية مستقلة تماماً، وإن كانت لا تزال بحاجة إلى مزيد من الصقل في بعض جوانبها.
اقرأ أيضًا.. أهم تقييمات ومراجعات Star Wars Zero Company.. لعبة حرب النجوم الاستراتيجية
القتال.. عندما تصبح القرارات أهم من الأسلحة
جوهر Zero Company يقوم على المعارك الاستراتيجية القائمة على الأدوار. تدخل كل مهمة بفريق محدود الموارد، وكل شخصية تمتلك نقاط حركة وقدرات فريدة، مما يجعل اختيار موقعك، والاستفادة من الأغطية، وتوقيت الهجوم عوامل حاسمة تتفوق بأهميتها على مجرد إطلاق النار العشوائي.
أبرز ما لفت انتباهي هو نظام Advantage، والذي مثل مورداً مشتركاً للفرقة يتنامى تدريجياً كلما ألحق أي عميل ضرراً بالعدو بحد أقصى 10 نقاط، ليمنحك حرية إنفاقها فوراً للحصول على نقاط حركة إضافية أو طلب دعم هجومي، أو ادخارها بذكاء للمواجهات الأقسى، ليحول كل دور إلى معادلة تخطيطية مشوقة.

أثناء الاشتباكات، تجمع هذا المورد من خلال تنفيذ مناورات وهجمات محددة، لتستدمجه لاحقاً في فتح قدرات إضافية دون استنزاف نقاط الحركة الأساسية. وفجأة، يتحول الدور الواحد من مجرد تنفيذ أمر تقليدي إلى مساحة لترتيب سلسلة من القرارات المتداخلة بذكاء.
هذا التناغم يبدد أي إحساس بالملل أو الرتابة التكتيكية، فخيارات إطلاق النار الاحتياطي، واستغلال التضاريس والارتفاعات، وتوقيت استدعاء الدعم، أو توظيف مهارات أعضاء الفريق لدعم بعضهم البعض، تخلق عمقاً ممتعاً.
اللاعب الجديد سيستوعب الآليات بسرعة، بينما سيبدأ المخضرم في التنقيب عن التركيبات التكتيكية الأكثر كفاءة. وهذا العنصر يبرز أجمل أفكار اللعبة.

الروابط بين أعضاء الفريق ليست مجرد حوارات عابرة في قاعدة العمليات؛ فكلما قاتل شخصان جنباً إلى جنب وتطورت علاقتهما، انفتحت بينهما مزايا وتفاعلات قتالية تجعل اختيار تشكيلة المهمة قراراً استراتيجياً بعمق عاطفي. هذا النهج يمنح الفريق روحاً بشرية حقيقية، مبتعداً عن فكرة الأربع خانات الجامدة التي تمثل أدواراً قتالية بحتة.
الشخصيات.. القلب النابض للتجربة
لو اضطررت لاختيار عنصر واحد يدفعني للعودة إلى Zero Company مراراً وتكراراً، فسأختار دون تردد الشخصيات، رغم أنها جديدة كليًا وليست مجرد أسماء أسطورية من عالم السلسلة، والموسيقى الصوتية كانت مناسبة لأجواء اللعبة بالنسبة لنا، على عكس ما يتردد هنا وهناك.

“هوكس” ورفاقه هم النبض الحقيقي للتجربة، فالفريق متنوع وخلفياتهم الإنسانية متباينة، ومع مرور الوقت تمنح الحوارات الدائرة بينهم الرحلة طابعاً شخصياً دافئاً لا تصنعه المعارك وحدها.
يبدو أن فريق Bit Reactor اتخذ قراراً ذكياً، فالحرب الكونية واسعة ومترامية الأطراف، لكن اللعبة اختارت أن تنظر إليها من عدسة أضيق وأكثر ودية، وهي أن مجموعة صغيرة تحاول البقاء والعمل معاً وسط حروب ونزاعات أكبر منها بكثير، ونجحت بذلك في اعطاء لحظات الفريق قيمتها الحقيقية متجاوزة الاستعراض المعتاد لعالم Star Wars.
أين تكمن الفجوة؟
المشكلة تظهر حين نرفع أبصارنا لننظر إلى المعضلة الأكبر، القصة الرئيسية جيدة، لكنها لا تحمل نفس قوة وحضور الشخصيات.
فكرة التهديد المرتبط بـ “Infinite Coil” تمنح الأحداث دافعاً كافياً، إلا أن الخصم الرئيسي يبدو أقل إثارة مقارنة بحجم الأبطال ورفاق الدرب، وهي ملاحظة تكررت بوضوح في المراجعات العامة.

Zero Company تجعلك تهتم بالشخص الواقف بجانبك، لكنها تفشل أحياناً بنفس الدرجة في جعلك تشعر بثقل الصراع الكوني الذي تخوضه المجموعة ككل.
مع ذلك، اختيار الحقبة الزمنية لحروب الاستنساخ أو الـ (Clone Wars) يخدم اللعبة كثيراً، فهي توظف أجواء الحرب والجمهورية والانفصاليين لتروي قصة ضيقة النطاق تقع بين الثنايا المعروفة، بدلاً من إعادة تدوير حكايات استهلكتها الشاشات مسبقاً.
هل هي فعلًا XCOM بعالم Star Wars؟
إلى حد كبير، نعم. ومن الصعب الهروب من هذه المقارنة، خصوصاً وأن استوديو Bit Reactor يضم مطورين سابقين عملوا على سلاسل XCOM العريقة، رأت العديد من اللاعبين يقارنوها باللعبة، وهو أمر علق في ذهني وأصبحت من بين العناصر التي جعلتني بشكل لا شعوري أضعها كمقياس لها.
لكن بالطبع فإن Star Wars Zero Company لا تحتاج إلى التنصل من هذا الإرث، فهي تأخذ الهيكل الكلاسيكي وتصوغ حوله أسلوبها السينمائي وشخصيات مجسدة بشكل أكثر حيوية، والأأم هو الملح الرئيسي في وجبتنا ألا وهو أجواء Star Wars الأصيلة.
أما بخصوص المعارك فهي مباشرة بشكل أكثر، والتجربة بشكل عام أقل قسوة وصرامة من XCOM الكلاسيكية، وتكمن المتعة الحقيقية فيها في بناء الفريق وتكامل القدرات.

في المقابل، يأتي الثمن في أن اللعبة لا تبدو مصممة لتكون عالماً مفتوحاً لا نهائياً مثل XCOM 2، فهي تقترب أكثر من كونها حملة قصصية مركزة ومصممة بعناية، لا لعبة استراتيجية تقضي فيها مئات الساعات.
لعل أحد مآخذنا على اللعبة ورغم أنها لا تقدم قصة معقدة بالمعنى الفلسفي الثقيل، بل ملحمة مغامرات مباشرة، هو خلوها تماماً من دعم اللغة العربية (قوائم أو ترجمة نصية).
هذا الغياب يُعد نقطة سلبية تستحق الذكر في ألعاب تعتمد على الحوارات وبناء الروابط بين الشخصيات مثل Star Wars Zero Company، إذ يحرم قطاعاً واسعاً من اللاعبين العرب من الاندماج الكامل في تفاصيل القصة وعلاقات الفريق.
الجمال البصري.. والصقل التقني
على الصعيد البصري، تعطينا اللعبة انعاكاس سينمائي مقبول لعالم Star Wars، فتصميم الشخصيات والبيئات والإضاءة، وتأثيرات الانفجارات، كلها تعطيني ذلك الشعور بهيبة المعارك والتأثيرات التي تفوق ما نتوقعه عادة من ألعاب التكتيك المعتمدة على الأدوار.
لكن دعونا لا ننغمس كثيرًا في مدح اللعبة طالما أن أهم العناصر لم يكن مرضي الى حد كبير، فالأداء التقني لا يحافظ دائماً على هذا النسق، فقد كانت زوايا الكاميرا مزعجة للغاية، وبعض المشاكل المتعلقة بأداء نسخة بلايستيشن 5
لكن وللإنصاف، أصدرت Bit Reactor تحديث 1.1 في سبتمبر الماضي لمعالجة العديد من مشاكل الاستقرار والانهيارات، وهو ما يفرض التمييز بوضوح بين حالة اللعبة عند الإطلاق وحالتها الشبه المستقرة الحالية.
ملخص مراجعة Star Wars Zero Company
الإيجابيات
- نظام قتالي ممتع ومرن، خصوصًا مع Advantage وتداخل القدرات والغطاء والدعم بين أفراد الفريق.
- الشخصيات والعلاقات بينها من أقوى عناصر اللعبة، ونظام الـBonds يمنح العلاقات قيمة تتجاوز الحوارات.
- أجواء Star Wars ممتازة، مع توظيف موفق لحقبة Clone Wars دون الاعتماد الكامل على الشخصيات المعروفة من السلسلة.
- تصميم بصري سينمائي يمنح المعارك والمواقع حضورًا أكبر من المعتاد في ألعاب التكتيك.
- سهولة الدخول إلى نظام اللعب مقارنة بألعاب تكتيكية أكثر قسوة، مع وجود مساحة كافية للتخطيط وبناء التشكيلات.
السلبيات
- القصة الرئيسية ليست بجودة أعمال حرب النجوم، وبعض المهمات تفتقر إلى التنوع، ما قد يجعل الإيقاع أقل حيوية مع التقدم.
- مشاكل تقنية وكاميرا مزعجة، مع ملاحظات على الأداء في نسخة PS5 رغم التحسينات التي جاءت بعد الإطلاق.
- الاستكشاف محدود وخطي مقارنة بما يمكن أن تقدمه لعبة بهذا العالم.
- غياب اللغة العربية، وهو نقص مؤثر تحديدًا في لعبة تعتمد بدرجة كبيرة على الحوار والعلاقات بين الشخصيات.
التقييم النهائي
تكتيك بروح سينمائية - 7.5
7.5
تكتيك بروح سينمائية
لعبة Star Wars Zero Company نجحت بالنسبة لنا في تجاوز التحدي الأصعب، وهو جعلك تهتم بالفريق الذي تقوده. فالقتال ممتع، ونظام Advantage يضيف عمقاً استراتيجياً محترماً، والروابط تمنح اختيار أعضاء الفريق معنى أعمق يتجاوز لغة الأرقام، ووربما هي ليست ثورة في ألعاب التكتيك، ولم تكن مطالبة بذلك، ولكنها محاولة راقية ومقنعة للغاية لدمج روح Star Wars بنظام أدوار موزون، وتقديم شخصيات جدد بكل جرأة.










