تقييم ومراجعة Onimusha: Way of the Sword: كبرياءُ الساموراي الذي يأبى الانكسار

عُرفت سلسلة أونيموشا كواحدة من الأعمدة الذهبية لعصر PlayStation 2، حيث مزجت بين مواجهات الساموراي الملحمية ورعب البقاء بسحر خاص ظل عالقاً في ذاكرة اللاعبين لرخص من الزمن، وقد قررت كابكوم أخيراً إزالة الغبار عن هذا التاريخ وإعادته إلى الواجهة بجزء رئيسي جديد تحت عنوان Onimusha: Way of the Sword.
فهل اختارت كابكوم التوقيت المناسب لإيقاظ الساموراي من مرقده وسط زحام ألعاب الأكشن الحديثة؟ أم أن هذه العودة تقدم تجربة محترمة تليق بتاريخ السلسلة وتثبت أن العروش القديمة لا تموت؟ الإجابة ستكون مبهرة لعشاق السلسلة، واللاعبين الجدد المتشوقين لتجربة ساموراي “على أصولها“.
اقرأ أيضًا.. جربنا Onimusha: Way of the Sword.. هكذا تصنع كابكوم هويتها المستقلة في 2026
نظرة عامة على Onimusha: Way of the Sword
- النوع: أكشن ومغامرة
- تاريخ الإطلاق: 4 سبتمبر 2026
- المطور: كابكوم
- المنصات: PlayStation 5، وXbox Series X/S، وNintendo Switch 2، بالإضافة إلى PC عبر متجري Steam وEpic.
- السعر: 70 دولار
- نسخة المراجعة: PS5
القصة ونقدها
أول ما يشد الانتباه في اللعبة، ولا يسعني إلا أن أبدأ به، هو التصميم المبهر لشخصية مياموتو موساشي، فقد استلهمت كابكوم ملامحه من الممثل الياباني الراحل “توشيرو ميفوني“، وقدمت لنا مزيجاً متقناً بين تقاطيع الوجه الحادة والحازمة وبين التعبير الحي الملموس.
لكن ملامحه ليست جامدة، والعجيب فيها أنها تتنوع ببراعة بين الابتسامة الفكاهية والتهكمية الماكرة، والوجوم الغاضب، والقطبة الحادة بين العينين التي أصبحت علامة مسجلة لشخصيات المحاربين القدامى، وهذا جعله بالنسبة لي أحد أنجح شخصيات الساموراي في تاريخ ألعاب الفيديو.

حتى وقفة موساشي فيها شموخ وحركاته تمنحك شعوراً بأنك أمام ساموراي حقيقي وليس مجرد دمية تتحكم بها. عندما تبدأ المواجهات مع الزعماء، تشعر بوزن نفسي حقيقي، تبدأ النزال وأنت تتحرك وتراقب وتلتف عينًا بعين، تنتظر لحظة الهجوم أو التصدي بكل ثقة.
وبشكل سريع، تتعرض العاصمة كيوتو لحصار شديد من شياطين “الجينما” المتوحشة التي حرّفت معالم المدينة ونشرت فيها غيوم الهلاك، ليخوض بطلنا رحلته متسلحاً بـ “معصم الأوني” الخارق لمواجهة هذا الشر وقهر قواه.
وخلال هذه الحرب المظلمة، يتلقى موساشي الدعم من حلفاء بارزين هم “سيدة الأوني” الكيان الروحي المرشد، والمحارب المخضرم “أونو نو تاكامورا“، وفتاة أخرى تدعى “إيزومو نو أوكوني” التي تساند تحركاته داخل المدينة. هذا بالإضافة الى قوى حلفاء آخرين ينضمون إليك بعد اختبار عزيمتك.
على صعيد الحبكة، القصة كلاسيكية كعادتها في السلسلة، لكنها متقنة ولمسات كابكوم تظهر في كل زاوية وأنت منغمس. لا تعتمد القصة على مواجهة الشياطين بطريقة سطحية أو مبتذلة، ولكنك ستغوص عميقاً في الفلكلور الياباني المظلم المليء بالمؤامرات والتضحيات وصراع طموحات البشر الشريرة مع أهوال قوى “الجينما“.

وتتجسد تفاصيل القصة في تفاصيل العالم نفسه، فاللوحات الفنية والجداريات العتيقة في طيات المراحل لم تكن مجرد زينة، وإنما أوراق تاريخية تشرح جذور اللعنة والمآسي التي حلّت بالبلاد، لتمنح الحبكة وزناً درامياً يجعلك تدفع ثمن كل خطوة للأمام.
ولم تتوقف قوة تفاصيل القصة عند الخط الرئيسي، بل امتدت إلى المهام الإنسانية داخل العالم، فهي ليست مجرد مهام جانبية لتجميع الموارد، وإنما ستجعلك تعيش معاناة سكان “كيوتو” والمصائب التي أنهالت عليهم.
وهنا لا يسعنا إلا أن نتطرق الى أحدى القصص القوية والمؤثرة دون حرق، وهي قصة الوحش الذي يدعي تحقيق الأمنيات بشكل مخادع مقابل ثمن مرعب لا يتصوره العقل، والتي قُدمت كواحدة من أعمق القصص الإنسانية في اللعبة.
أسلوب اللعب والميزات الأخرى

أسلوب القتال هو جوهر التجربة وأحد أقوى ركائزها، نعم اللعبة تمتلك في جيناتها بعض DNA ألعاب السولزلايك، فلا تمر الهجمات بسرعة استعراضية مجانية، كما أن موساشي لا يتحرك وكأنه ينزلق فوق الأرض. التوقفات القصيرة بعد كل ضربة محسوبة بدقة لإعطاء احتكاك السلاح بجسد العدو وزناً حقيقياً، وإحساس ضربات السيف ثقيل وملموس
هناك بالفعل واقعية شديدة في تلقي الضربات والترنح، والعقاب يكون فورياً إذا بالغت في التوجيه العشوائي، سواء اخترت أسلوب الهجوم أو الدفاع والمراوغة.

اللعبة تقدم تحدياً رائعاً يعتمد على التوقيت الفعلي في التصدي (Parry & Deflect) والمراوغة، وتكافئ الصبر ومراقبة الخصم. تم إحياء نظام “الإيسن” (Issen) الشهير وآلية امتصاص الأرواح وتطويرها لاستغلالها في المعارك والبقاء، إلى جانب عناصر رعب البقاء المتمثلة في إدارة أدوات الصحة والتعاويذ.
أعجبني أن كابكوم لم تحول اللعبة إلى “سولزلايك” كاملة كما خشي البعض، بل وازنت الإيقاع بشكل ممتاز:
- الأعداء العاديون: يعطونك شعور ألعاب الأكشن والهاك أند سلاش الممتعة مع إيقاع حذر.
- الزعماء والزعماء الصغار: ينتقلون بالمعركة إلى عمق ألعاب السولز من حيث طلب التركيز العالي، قراءة تحركات الخصم، وانتظار اللحظة المناسبة، فأحياناً ضربة واحدة ناجحة ومحسوبة تمنحك رضاً أعلى من سلسلة كومبوهات طويلة.

أما على مستوى البناء والتقدم، فقد انتقلت اللعبة من الخطية الصارمة للأجزاء القديمة إلى تقديم خريطة متصلة ومتشابكة (Sandbox) تشجع على الاستكشاف وإعادة زيارة المناطق (Backtracking) لتأمين الموارد وفك أسرار العالم.
ويرافق ذلك نظام تطوير عميق يشمل شجرة مهارات تسمح بفتح قدرات تكتيكية مثل “رؤية الأوني” لكشف نقاط ضعف الأعداء والعناصر القابلة للتدمير، بالإضافة إلى نظام ترقية المعدات ثلاثي المحاور (الأسلحة، المعصم، والملابس) عبر جمع الخامات كالأقمشة والجلود وصخور العهد لزيادة البراعة والتحمل.
الرسومات، الجرافكس والتوجه الفني

استعرضت كابكوم عضلات محرك RE Engine من زاوية فنية شديدة التميز، فبدلاً من تقديم بيئات يابانية براقة، ينحاز التوجه الفني نحو واقعية تصويرية قاسية وسوداوية فيها حزن يظهر في كل زاوية وحتى في ملامح السكان العزل.
يطغى على العالم الضباب الكثيف “ضباب الجينما” ودرجات الألوان الباردة والمائتة وكأن الطبيعة تحتضر، ليُكسر هذا الهدوء البصري بقع ملونة من الإضاءة الحمراء الفاقعة المنبعثة من السماء أو الأرواح وجراح الشياطين، تشعرك بتباين متقن يخدم طابع رعب البقاء.
الفلتر المستعمل ودرجات الألوان المشبعة تدخلك فوراً في أجواء كيوتو التاريخية، فالمدينة هنا ليست مجرد خلفية جميلة، بل ستمر عبر أزقتها الضيقة والقذرة وإضاءتها الخافتة التي تزيد من الإحساس بالخطر.
تتجلى قوة المحرك التقنية في إبراز التفاصيل المادية للأصول، بدءاً من التهالك الزمني على المعابد والفوانيس الحجرية، وصولاً إلى دقة التفاصيل على ملابس البطل وأنسجتها المبتلة بالأوساخ. كما ينعكس هذا التوجه في تصميم الأعداء الذي يبتعد عن الفانتازيا التقليدية وكأنها رعب تجسيدي بحت، وتصاميم بعض الزعماء تتحدث عن نفسها.
الموسيقى والأصوات

الجانب الصوتي حظي باهتمام عالي كما هو متوقع من كابكوم، أصوات تصادم الحديد، وقرع السيوف، والتأثيرات الصوتية لتلقي الضربات جاءت ممتازة ومنسجمة تماماً مع أجواء الساموراي في تلك الحقبة.
تعتمد اللعبة على توزيع موسيقي يمزج ببراعة بين الآلات اليابانية التراثية مثل طبول Taiko، ومزمار Shakuhachi الخشبي، وآلة Koto الوترية، ولمسات إلكترونية خفيفة تعزز أجواء الفنتازيا المظلمة.
اقرأ أيضًا.. كابكوم: Onimusha: Way of the Sword لن تكون سهلة والتحدي الحقيقي لم يظهر بعد
كما أن الموسيقى تفاعلية وديناميكية، تتبدل بسلاسة من الألحان الهادئة والغامضة أثناء الاستكشاف إلى مقطوعات مهيبة فور اندلاع المعارك ومواجهة زعماء الجينما.
على صعيد الدعم والترجمة، تُشكر كابكوم على تقديم دعم ممتاز للغة العربية على مستوى الترجمة والقوائم. أما السلبية البارزة في هذا الجانب فتتمثل في حركة الشفاه ومطابقتها مع الكلام، حيث كانت تبدو غريبة وغير متناسقة في بعض المشاهد، حتى عند استخدام أداء الأصوات الياباني الأصلي.
مراجعة وتقييم Onimusha: Way of the Sword
الإيجابيات
- تجسيد مذهل لشخصية “مياموتو موساشي” بمظهر مستلهم من توشيرو ميفوني وحضور حقيقي يملؤه الشموخ.
- مواجهات تعتمد على التوقيت والدقة تمنح الضربات وزناً حقيقياً مع معاقبة الضغط العشوائي للأزرار، مع وتنوع الضربات والأسلحة.
- حبكة كلاسيكية سوداوية غامضة تغوص في الفلكلور الياباني ومهام متنوعة وبعضها عميق ومؤثر.
- مزج ذكي يجمع بين متعة الهاك أند سلاش مع الأعداء العاديين وتحدي السولزلايك في مواجهات الزعماء.
- استغلال قوي لمحرك RE Engine يقدم واقعية تصويرية سوداوية وتبايناً لونياً يخدم أجواء رعب البقاء.
- خريطة تشجع على الاستكشاف والعودة للمناطق مع نظام ترقية متكامل للمهارات والمعدات وأدوار الشخصية.
- ألحان تفاعلية تدمج الآلات التراثية بالأوركسترا، ومؤثرات قوية للأسلحة والسيوف
- دعم كامل للغة العربية على مستوى النصوص والقوائم.
السلبيات
- حركة الشفاه غير متطابقة مع الكلام في بعض المشاهد حتى عند استخدام الأداء الصوتي الياباني الأصلي.
التقييم النهائي
القصة - 10
أسلوب اللعب والميزات - 10
الرسومات والتوجه الفني - 10
الأصوات - 10
10
تحفة فنية مصقولة بروح الساموراي
مارست كابكوم هوايتها في الحفاظ على تنحفها الفنية لامعة دون أي خدوش، من خلال تقديم عودة تاريخية محترمة لسلسلة Onimusha أعادت صياغتها بذكاء كواحدة من أفضل ألعاب الساموراي الحديثة، ستخوض فيها تجربة قتال ثقيلة ومتقنة تثبت بحق أن الأساطير القديمة لا تموت، وإنما تعود بأبهى صورها.











