نقاش الأسبوع: هل قيام الاستديوهات الأجنبية بتعريب العاب الفيديو بغية إستمالة اللاعب العربي، يسيء للغة والثقافة العربية؟

بلا أدنى شك بدأت هذه الصناعة الغير تقليدية “صناعة العاب الفيديو” بأخذ مكانتها بين الصناعات الترفيهية الكبرى على مستوى العالم، وأصبحت تحقق أرباح بالمليارات متجاوزة المائة مليار دولار سنويًا، ولكن يبدو أن الأمر برمته لا يقتصر فقط حول الحصول على الأرباح طالما أصبحت هذه الصناعة تعبر بشكل واضح عن توجه وثقافة صانعيها.

أثناء تصفحي على شبكة الانترنت، صادفتني مقالة بعنوان “العاب الفيديو في العالم العربي وتحدي الهوية” من الكاتبة ديما سكران، والتي تطرقت فيها حول ثقافة بعض الألعاب التي تتعارض مع مجتمعنا العربي، وخلو الصناعة من ألعاب تمثل المنطقة، بالمقابل ألعاب الفيديو الحالية أصبحت تحمل معها فلسفتها الخاصة.

في حين لطالما إشتكت الأسرة العربية من تأثر أبنائهم من ألعاب تروج للعنف والسرقة، وتحتوي على المشاهد الإباحية والإيحاءات الجنسية، والشذوذ الذي بدأ يظهر بقوة مؤخرًا وهي أضحت تعتبر من الأمر الطبيعية بالنسبة للمجتمعات الغربية على عكس المنطقة العربية.

ورغم أن اللغة العربية تعتبر اللغة الرابعة على مستوى العالم من حيث الإنتشار، إلا أنه من النادر جدا أن ترى لعبة تخاطبها بلغتها وتُستقى من ثقافتها العربية الأصيلة، لذلك يبقى السؤال يطرح نفسه بحساسية شديدة للغاية,  أين موقع العرب من تطوير ألعاب خاصة بهم تعكس ثقافتهم، حتى تخرجهم من دائرة الإستهلاك المزمنة إلى دائرة الإنتاج في هذه السوق الواعدة؟

وهل فعلًا قيام شركات الأجنبية بتعريب ألعابها، بغية إستمالة المستهلك العربي، يسيء بشكل مباشر للغة والثقافة العربية، بسبب جهل هذه الشركات بهما؟

يسعدنا من خلال هذا الموضوع أن يشاركني زملائي في اسرة VGA4A ومتابعينا الأعزاء، النقاش حول هذا الموضوع من خلال التعليقات أدناه..

د. زكريا أبو علي:

بالعكس تماما, ربما يكون العنوان غريب ولكن ظهور اللغة العربية في معظم الالعاب التي تأتينا من مطورين غربيين او حتى شرقين هو خطوة كبيرة وتحسب لصالح مجتمع اللاعبين العرب بحيث اصبح لهم تأثير كبير وواضح في صناعة العاب الفيديو التي تشهد توسع مستمر وضخم في الاونة الاخيرة.

صناعة العاب لافيديو قد تكون جديدة مقارنة بالصناعات الترفيهية الاخرى ولكن احتلال المجتمع العربي جزء من شعبيتها وقريبا ان شاء الله ان يكون شريك في توسيع وتطوير هذه الصناعة هو علامة مبشرة بأننا اصبحنا ذو تأثير واضح له بصمته في هذه الصناعة الرئعة ونتمنى ان نرى توسع اكبر في دعم اللغة العربية في مختلف العناوين الجديدة ويكون لنا ايضا تأثير في فرض رؤيتنا واحترام عاداتنا وتقاليدنا على المطورين الغربيين.

ماهر ميسرة:

أعتقد أن أفكار المطور الغربي تجاه منطقتنا ماتزال محدودة للغاية، وبقيت الصورة النمطية تجاهنا مبنية على أفكار لا أساس لها من الصحة، ناهيك عن التعارض في العديد من التوجهات الفكرية والإجتماعية التي بنيت عليها الكثير من الألعاب، حيث تتعارض ثقافة المطور الغربي في كل جوانبها مع ما جبلنا عليه منذ نشأتنا.

إذا لم يكن للمطور العربي مكانة بين كبرى شركات تطوير الألعاب، أعتقد أن الأمر سوف يستمر الى ما هو أبعد عليه من ذلك بكثير، وأعترف بأننا تأخرنا كثيرًا في ركوب هذا المجال واللحاق به للعديد من الأسباب، ولا أعتقد أنه يحق لنا فرض ثقافاتنا على الآخرين ما دمنا لا نمتلك بصمة واضحة في هذا المجال، وبالمقابل سيتبقى علينا أن نتقبل بشكل مستمر ثقافة ألعاب لا تستلهم الثقافة العربية، رغم تعارضها مع بعدها التاريخي والديني.

أعترف أنني أميل الى الإنفتاح المقعول على ثقافات الآخرين، إلا أن جهل شركات تطوير الألعاب الكلي لثقافة المنطقة وعاداتها وتقاليدها سوف يستمر بإضرار اللغة والثقافة العربية بشكل مباشر، ناهيك رؤيتة الأخطاء الكثيرة في إستخدام تعابير اللغة العربية سواء في الدبلجة أو بالترجمة والتي شهدناها في العديد من الأحيان، بالإضافة الى اللهجات التي لا أفضل تواجدها في الألعاب على حساب اللغة العربية الفصحى.

رغيد حلاق:

بالتأكيد لا، المنطقة العربية لم تكن على الخريطة في هذا القطاع ولكن هذا الأمر تغير في العقد الأخير أو السنين القليلة الأخيرة وأصبح للاعب العربي أهمية كبيرة من قبل الشركات وهذا أمر رائع وزاد اهتمام المجتمع العربي أكثر في الدخول لهذا القطاع سواء بالرياضات الإلكترونية أو حتى الاهتمام في تطوير وتصميم الألعاب. من الرائع رؤية دعم الشركات للغتنا ومنطقتنا العربية لأنها تساعد في بناء مستقبل أفضل وتخلق المزيد من الفرص. لا أرى أيّ إساءة في موضوع الدعم.

عبد الرحمن الرملي:

على العكس بل تظهر اهمية اللاعب العربي عالميا, اللاعب العربي الان يملك بصمة خاصة معترف بها دوليا اعزائي, والفضل في ذلك يعود الى العديد من الامور منها وجود اللغة العربية بشكل اساسي في الالعاب, اللاعب العربي لا ينقصه اي شيء فلماذا لا تتعرب الالعاب لاجله..؟

يكفينا قولا ان المملكة العربية السعودية قد ساعدت في جعل هذا الحلم يوما ما يصبح حقيقة ونتمنى طبعا تطور الامر اكثر واكثر بحيث تتشعب اللغة العربية لنراها في كل مكان داخل صناعة العاب الفيديو.

ماهر ميسرة

كاتب ومحرر متخصص في الكونسول و التقنية، دخلت عالم الألعاب منذ أن أمسكت بعصى التحكم لجهاز Atari 2600 ، وعشقتها منذ أن لعبت لعبة Another World على جهاز الـ SEGA ، ألعابي المفضلة هي 3 The Witcher و Death Stranding حسابي على التويتر @MaherMaysara
زر الذهاب إلى الأعلى